وزير النفط والغاز العماني يحدد ملامح استراتيجية القطاعين: الاحتياطيات المبدئية بالسلطنة 49.4 مليار برميل نفط و40 تريليون قدم من الغاز

بالرغم من ان الدكتور محمد بن حمد الرمحي وزير النفط والغاز العماني قد باشر مهامه كوزير للنفط والغاز منذ نحو ستة اشهر, الا ان النظرة العلمية للتعامل في مجال النفط والغاز العماني سرعان ما ظهرت بوضوح خاصة وانه كأستاذ للجامعة ومتخصص في مجال البترول حرص على وضع اطار محدد لاستراتيجية النفط والغاز في السلطنة كجزء من الاستراتيجية العمانية لاستغلال الموارد المتاحة في نطاق الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني. وفي الوقت الذي اكد فيه الدكتور الرمحي على اهمية وضرورة التعاون والتنسيق بين الدول المنتجة للنفط داخل وخارج الاوبك لوقف التدهور في اسعار النفط العالمي فان السلطنة قامت منذ الاول من ابريل الجاري بخفض انتاجها من النفط بنسبة 3.3% أي مقدار 30 الف برميل من النفط يوميا وذلك في اطار انتاجها الفعلي الذي يصل الى نحو 915 الف برميل من النفط يوميا. ملامح متكاملة وحول استراتيجية النفط والغاز في سلطنة عمان خلال الفترة المقبلة, فان الدكتور الرمحي اشار الى ذلك خلال حديثه امام مؤتمر ومعرض النفط والغاز في دول غرب آسيا الذي عقد في السلطنة مؤخرا والذي سلط الضوء على الامكانيات البترولية لعدد من دول غرب اسيا وباعتبارها كذلك (واحدة من اكثر مناطق العالم من حيث فرص الاستثمار) مشيرا في نفس الوقت ان فرص الاستثمار في سلطنة عمان خلال السنوات الخمس المقبلة تتجاوز 25 مليار دولار, وان السلطنة تقوم حاليا بتوفير الجو المناسب للاستثمار بالنسبة لشركات النفط كي تقوم بالاستثمار في مناطق الامتياز المفتوحة, وتجدر الاشارة الى ان الحكومة العمانية قامت بالمساهمة في مجال الغاز مع الشركات المساهمة لانشاء مشروع الغاز الطبيعي المسال الضخم في قلقات بالمنطقة الشرقية والذي يجري العمل فيه على قدم وساق وبمعدلات تتجاوز البرنامج الزمني المحدد لمراحله المختلفة. واوضح وزير النفط والغاز العماني ان احتياطيات النفط المؤكدة في السلطنة بلغت في يناير من هذا العام 5.4 مليارات برميل وانه يتم التأكيد على معدل الانتاج للمدى الطويل بقدرة 900 الف برميل يوميا دون استنزاف من الاحتياطي. وقال اما بالنسبة لكميات النفط الموجودة مبدئيا في السلطنة فانها تصل الى 4.49 مليار برميل ولم يتم انتاج سوى اقل من 11% منها اي في حدود خمسة مليارات برميل. وبالنسبة لاحتياطي الغاز فإنه يتزايد كذلك اذ يبلغ 3.25 تريليون قدم مكعب من الغاز المصاحب ونحو 3.1 تريليون قدم كعب من الغاز غير المصاحب وانه من المتوقع ان يصل الاحتياطي من الغاز في بداية القرن المقبل الى ما يتراوح بين 30 و 40 تريليون قدم مكعب. وتسعى استراتيجية النفط والغاز الى تحقيق افضل استغلال للموارد الطبيعية المتاحة في السلطنة والعمل على اضافة مصادر دخل جديدة وخلق مشروعات مشتركة ذات فعالية تنافسية مع التأكيد على الالتزام بأعلى المستويات والمعايير البيئية والفنية وتشجيع شركات القطاع الخاص على تطوير مهاراتها اكثر وزيادة انتاجيتها ورفع كفاءتها وتعزيز قدرتها على التنافس والعمل على تطوير الموارد البشرية الوطنية لتأخذ مواقعها في سوق العمل. واوضح الدكتور الرمحي ان السلطنة تحرص على التأكد من انتقال التكنولوجيا والمهارات الفنية الى السلطنة مع توطيد العلاقات الاقتصادية الخارجية للسلطنة خاصة مع شركائها ومع الدول التي تشتري منتجاتها وانه يجب توظيف اساليب تكنولوجية متطورة للوصول الى تعاملات الاستخلاص المتعارف عليها على المستوى الدولي وفي هذا الاطار يجري حاليا تجربة اساليب تكنولوجية حديثة تمثل حوالي نصف التحديات الكامنة امامها. الانتهاء من 40% من مشروع الغاز وبالنسبة لمشروع الغاز الطبيعي المسال أوضح الدكتور الرمحي انه تم الانتهاء الآن من نسبة 40% من المشروع, اي ان نسبة العمل المكتمل تزيد الآن بنسبة 5% عن النسبة المتفق عليها في العقد وان هذا المشروع سوف يزيد داخل السلطنة من النفط والغاز بنسبة 18% عندما تصل مبيعاتها حدودها الكاملة. ومع ان المهارات المطلوبة لمشروع الغاز الطبيعي المسال تعد جديدة في السلطنة الا ان شركات عمانية عديدة تعمل في مجال انشاء المشروع الى جانب عدد من الشركات العمانية التي تم تأسيسها للاستفادة منه, كما ان الشركة العمانية للغاز الطبيعي تبدي التزاما ببرنامج التعمين وبالذات بالفعل في استيعاب اعداد متزايدة من المواطنين العمانيين وتدريبهم والتأكد مما لديهم من مهارات وخبرات لتشغيل محطة الغاز الطبيعي عند اكتمالها. كما تخطط الشركة لان تبدأ نسبة التعمين بنسبة 50% ثم ترتفع تدريجيا مع زيادة كفاءة وتأهيل الكوادر الوطنية داخل الشركة. عنصران اساسيان وفي ظل الامكانات البترولية المبدئية للسلطنة والتي تقدر بنحو 4.49 مليون برميل فان استكشاف واستغلال هذه الثروات الكامنة يحتم في الواقع عدم الاكتفاء باستخدام الوسائل التكنولوجية والابتكارات المستقاة من تجارب الآخرين فحسب بل يتعين علينا كذلك استخدام مبادراتنا واساليبنا الخاصة التي لم يجبر بها غيرنا. ومن المعروف انه نظرا للطبيعة الطوبوغرافية في السلطنة فان تكاليف انتاج النفط تعد الاكثر ارتفاعا في المنطقة, وهو ما يعني ان توفر وسائل تكنولوجية اكثر تطورا من شأنه ان يزيد من زيادة الاحتياطي وكذلك معدلات الانتاج. وقد اشار وزير النفط والغاز العماني الى عنصرين اساسيين في هذا المجال (هما توظيف التكنولوجيا الحديثة كأداة للتنقيب عن احتياطيات اضافية, وخفض التكلفة التشغيلية للوحدة باعتبار ان هاتين العمليتين هامتين للغاية لخططنا على المدى البعيد (مشيرا الى ان هذا السعي الحثيث نحو التميز والتطور التكنولوجي هو احد العناصر الهامة باتجاه الاستثمار والنمو المستمرين وقال ان علاقتنا الطويلة الآن مع شركة شل العمانية افادتنا كثيرا في هذا الصدد. ولأن (الاحترافية) هي احدى اهم مبادىء الصناعة النفطية في سلطنة عمان فقد دأبت السلطنة والكلام لوزير النفط والغاز على خفض تكلفة الوحدة التشغيلية في مجال انتاج النفط بالرغم من نمو الموجودات والتوسع في قاعدة البنية الاساسية التي تخدم مساحة كبيرة جدا. واشار وزير النفط والغاز العماني الى ان نحو 15 الف عماني يعملون في قطاع النفط والغاز وان شركة تنمية نفط عمان وهي اكبر شركة نفط عاملة في السلطنة توظف بشكل مباشر 4500 موظف منهم 77% من العمانيين وتعتبر عملية التدريب النشطة والفعالة للعمانيين مسألة في غاية الاهمية بالنسبة للمستقبل البعيد لهذه المؤسسات. وقال (احث بدوري المؤسسات العاملة في هذا القطاع على تكريس وقتها وجهدها لهذا الهدف النبيل) واكد ثقته بناء على (مصادر معروفة متوفرة بين ايدينا اننا سنتمكن من انتاج 900 الف برميل من النفط يوميا لعدد من السنوات, بل ارى انه من الممكن ان يكون اداؤنا افضل من ذلك واعرب عن تفاؤله بالبرامج (المثيرة) التي وصفتها مجتمعة الشركات الحاصلة على امتياز التنقيب خاصة بالنسبة للاستكشاف والتكنولوجيا وتطوير الحقول. دراسة الاستثمارات المطلوبة من جانب آخر اوضح الدكتور الرمحي نقطة على جانب كبير من الاهمية وهي تلك المتعلقة بالاستثمارات المطلوبة لتطوير الانتاج ولتحقيق المزيد من الاستكشافات النفطية. واشار في حديثه الطويل امام مؤتمر معرض النفط والغاز لدول غرب آسيا الذي عقد في السلطنة الى انه من اجل تحقيق هذه الاهداف الطموحة ينبغي علينا ان نعرف (الاستثمار المسبق المطلوب للكشف على هذه الموارد والثروات. ونتوقع ان استمرارنا في استكشاف وتطوير المزيد من المناطق المليئة بالتحديات مثل حقل (اثل) سيتبعه بالضرورة ازدياد في المستويات الاستثمارية بالرغم من اظهار المزيد من الاحترافية المتوقعة في العمل والانجازات المتميزة المؤملة, ولكن وعلى الرغم من كل شىء علينا على اقل تقدير العمل على ثبات تكلفة الوحدة التشغيلية, وقال ان (ما يقلقني ومعي كل العاملين في القطاع النفطي ان اسعار النفط لا تعبأ بمعدلات التضخم التي ارقتنا خلال الاشهر الاخيرة, وعلى الرغم من هذا كله فان السلطنة توفر فرصا مثيرة سواء للشركات الموجودة على ارضها أو للشركات الجديدة) , وارى اننا لو جمعنا بالشكل الصحيح عليه عناصر الاستكشاف والاستثمار التكنولوجي ورفع مستوى الاحترافية في العمل من ناحية, والحرص على مصالح شعبنا من ناحية اخرى, فان بامكاننا ان نتطلع إلى مستقبل واعد بالاستثمار والنمو. مسقط ـ د. عبدالحميد الموافي

تعليقات

تعليقات