تقرير اقتصادي: نهاية أبريل تكشف مواقع جميع منتجي النفط من تفاهم الرياض واتفاق فيينا

يثبت القرار الذي اتخذته الصين بتخفيض انتاجها النفطي بمقدار 150 ألف برميل يوميا بعد أيام قليلة من اتفاق منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) الاسبوع الماضي بتخفيض الانتاج في اطار( اتفاق الرياض ) بين دول منتجة في ( أوبك) وخارجها ان المنظمة أوجدت (روحا جديدة) للتعاون بين جميع المنتجين يمكن أن تتطور الى آلية جديدة لتحقيق التوازن في أسواق النفط العالمية. وبشكل ما فإن القرار الصيني يؤكد صحة الاتفاق الذي وضعته (أوبك) وينهي الكثير من الشكوك التي ثارت حول الاتفاق والتي جاءت متأثرة بتراجع أسعار النفط اثر الاعلان عن قرار فيينا بتخفيض انتاج (أوبك) بمقدار 245ر1 مليون برميل يوميا وليصل حجم التخفيض بمساندة دول أخرى الى 525ر1 مليون برميل يوميا. فالتخفيض من جانب الصين بمقدار 150 ألف برميل رفع حجم التخفيض الاجمالى المعلن عنه حتى الان الى 675ر1 مليون برميل يوميا ويتوقع أن يرتفع مع توجه النرويج لتخفيض انتاجها بمقدار 100 ألف برميل. وبهذا الرقم الاخير المعلن حتى الان مع اضافة 100 ألف برميل من النرويج يكون حجم التخفيض الاجمالى للانتاج من دول أوبك ودول منتجة أخرى قد تخطى الحد الادنى الذي وضعه تفاهم الرياض. ويقضي تفاهم الرياض الذي استند الىه وأقره اتفاق فيينا بتخفيض الانتاج بمقدار يتراوح بين 6ر1 مليون برميل يوميا ومليوني برميل يوميا. فالتخفيض تخطى حتى الان الحد الادنى وهو في طريقه للوصول الى الحد الاعلى, وهذا سينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط التي بدأت مرة أخرى في الارتفاع تاركة المراهنين على انخفاض الاسعار وراءها. فاتفاق فيينا رغم أنه أعلن عن تخفيض بسيط في الانتاج يقل عن حجم الفائض في السوق النفطية فانه كان تخفيضا في حجم الممكن وبشكل طوعي حيث أعلنت كل دولة عن تخفيض انتاجها مساهمة منها في دعم تفاهم الرياض الذي توصلت الىه السعودية وفنزويلا والمكسيك, وهو مالم يتم منذ سنوات طويلة, والاهم في ذلك أن تفاهم الرياض وماتلاه من تعاون بين المنتجين في (أوبك) وخارجها يتم لاول مرة بهذه الطريقة منذ انشاء (أوبك) عام 1960. وبذلك يشكل تفاهم الرياض واتفاق فيينا من بعده قاعدة جديدة يمكن البناء علىها لتطوير وزيادة حجم التنسيق والتعاون بين المنتجين في أوبك وخارجها ووضع اطار (للتفاهم) الدائم بين المجموعتين. ويبدو أن (أوبك) سوف تتحرك في هذا الاتجاه بعد أن أثبت تفاهم الرياض الذي ضم دولتين من (أوبك) اضافة الى المكسيك من خارج المنظمة أن يشكل صيغة مناسبة وفاعلة لتوليد وايجاد تعاون فعلى وحقيقي بين المنتجين كان غائبا لفترة طويلة الامر الذي سمح لوكالة الطاقة الدولية والدول الصناعية الكبرى التحكم في الاسواق وتحويلها من سوق بائعين الى سوق مشترين. ويأتي انضمام الصين وهي من أكبر المنتجين للنفط في اسيا والنرويج وهي أكبر منتج في منطقة بحر الشمال ليعزز تفاهم الرياض واتفاق (أوبك) الاخير وتوسيع قاعدة التفاهم ليشمل دولا أخرى في المستقبل. فقد كشف معالى عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية الرئيس الحالي لمنظمة (أوبك) أن السكرتارية العامة للمنظمة ستجري اتصالات مع المنتجين من خارج المنظمة فيما ستقوم دول أعضاء بتحرك انفرادي لاقناع دول اخرى من خارج (أوبك) بتخفيض انتاجها انطلاقا من أن الجميع في قارب واحد. واذا كانت النرويج المعروفة بمواقفها المتشددة تجاه اجراء أي تخفيض في انتاجها قد أبدت مرونة كبيرة وتبعتها الصين باتخاذ قرار فعلى بتخفيض الانتاج بعد المكسيك فان ذلك يعني أن ثلاثا من الدول ذات الانتاج المرتفع من خارج أوبك بدأت عهدا جديدا من التعاون مع (أوبك) تحت ضغط انهيار الاسعار وتراجعها الى معدلات لم تشهدها منذ 10 سنوات ويعرف الجميع أبعادها الاقتصادية والاجتماعية. واذا استمرت عجلة التعاون بالدوران فانها لابد أن تشمل دولا منتجة أخرى ذات تأثير في أسواق النفط العالمية. ولكن الشيء الاساسي والهام الذي يجب التنبه الىه أن (تفاهم الرياض) واتفاق فيينا سيكونا محكومين بالنجاح أو الفشل بفعل عامل أساسي واحد وهو التزام دول (أوبك) أولا بالتخفيض الذي التزمت به 10 دول عدا العراق والتزام الدول المنتجه الاخرى من خارج أوبك بالتخفيضات التي أعلنتها. والتزام دول (أوبك) باتفاق فيينا الاخير مطلوب أكثر من أي وقت مضي كون التخفيضات المعلنة في اطاره جاءت طوعية ولم تفرض على الدول الاعضاء وبالتالى فان الالتزام بها يصبح أكثر منطقية وأكثر ضرورة. كما أن التزام دول (أوبك) بالتخفيضات المعلنة سيعطي القدوة والمثال للدول الاخرى من خارج أوبك للالتزام بالتخفيضات التي أعلنتها. وبهذه النتيجة تكون (أوبك) قد أوجدت قاعدة جديدة للتعاون مع مجموعة من الدول المنتجة الاخرى يمكن البناء علىها لكسب دول جديدة الى (التفاهم) الذي أوجده اجتماع الرياض واتفاق فيينا. فالالتزام بالتخفيض في الانتاج ضرورة تمليها عدة ظروف وهو التزام يختلف عن التزام الحصص الانتاجية على أهميته لان عدم الالتزام بالحصص أمر يمكن معالجته في اطار (أوبك) أما عدم الالتزام في اطار تفاهم الرياض واتفاق أوبك الاخير في فيينا فانه سيقضي على (فرصة تاريخية حقيقية) للتعاون بين مجموعة كبيرة من المنتجين داخل أوبك وخارجها لتحقيق التوازن في أسواق النفط العالمية ودعم أسعار النفط وحمايتها من تدهور جديد سيترك في حالة حدوثه اثارا سلبية كبيرة تصيب جميع المنتجين. ولذلك كان من الخطأ الحكم على تفاهم الرياض واتفاق فيينا بشكل مسبق واعتبار أن التخفيض المعلن غير كاف وقد ثبت ذلك بانضمام الصين والنرويج لقائمة الدول التي أعلنت عن اجراء تخفيضات في انتاجها وسيثبت خطأ هذا الحكم في حالة انضمام دول جديدة للقائمة ولكن كل ذلك يتوقف بدرجة أساسية على التزام التخفيضات من جانب جميع الدول التي أعلنت عن اجراء تخفيضات في انتاجها. وليكن واضحا لدى الجميع أن الاتفاق بدأ تنفيذه فعلىا ابتداء من أول ابريل الحالي وستكون السوق على موعد نهاية هذا الشهر لكشف مواقع جميع الموقعين على اتفاق فيينا والدول المتعاونة. وفي كل الاحوال فان الاتفاق الاخير يمتد حتى نهاية العام الجاري وأمامه وقت طويل لاثبات قوته وفاعلىته في السوق يدعمه استعداد من جانب (أوبك) للعودة مرة أخرى الى الاجتماع واعلان تخفيضات جديدة في انتاجها اذا لم تعط التخفيضات المعلنة حتى الان مفعولها في دعم الاسعار. ولذلك يشكل اجتماع (أوبك) العادي في يونيو المقبل فرصة مهمة للوقوف على النتائج التي حققها اتفاق في فيينا الاخير ولكن الشيء الاساسي والمهم أن الاتفاق الذي جاء بعد تفاهم الرياض أثبت أن (أوبك) مازالت قادرة على الحركة ولم تصب بالجمود الذي يسبق الموت كما راهن على ذلك الكثيرون فهي أثبتت بتفاهم الرياض واتفاق فيينا الاخير أنها مازالت قادرة على ابتكار الصيغ الجديدة التي تمكنها من التعامل مع التطورات الصعبة في السوق النفطية ولكنه مطلوب من الجميع في هذه المرحلة بالذات التزام دقيق بالاتفاق لان المصداقية هذه المرة في الميزان وتخضع لتقييم داخل أوبك وخارجها وعلىها يتوقف مدى استمرارية (روح التعاون) بين جميع المنتجين من عدمها مستقبلا.

تعليقات

تعليقات