تحليل اقتصادي: تساؤلات في ضوء اتفاق باريس: بقلم - د. مغازي البدراوي

ينص اتفاق باريس الاقتصادي للعام 1994 على السماح بحرية التجارة ونقل البضائع والسلع بين السلطة الفلسطينية واسرائيل, وكعادتها في عدم الالتزام بالاتفاقات تنفذ اسرائيل هذا الاتفاق من جانبها فقط , أو بتعبير ادق لصالحها فقط, حيث تنساب البضائع والسلع الاسرائيلية الى الاراضي الفلسطينية, والعكس ممنوع, حيث تضع السلطات الاسرائيلية العوائق والحواجز الكثيرة امام السلع والمنتجات الفلسطينية, وتحول دون دخولها اسرائيل خشية منافستها للسلع الاسرائيلية, نظرا لانخفاض اسعار السلع الفلسطينية. وحتى لا تتهم اسرائيل بمخالفة اتفاق باريس الذي يلزم الطرفين برفع الحواجز الجمركية عن السلع المتبادلة بينهما, فإن اسرائيل توجد نوعا آخر من الحواجز, وهي الحواجز العسكرية, التي تمنع الفلسطينيين من دخول اسرائيل, الا بعد الحصول على تصريحات والخضوع لاجراءات مشددة من السلطات الاسرائيلية, الى جانب قيامها بفرض التفتيش الصحي على السلع القادمة من الاراضي الفلسطينية. ولا تستطيع السلطة الفلسطينية فرض الاجراءات نفسها في مواجهة اسرائيل, لأسباب عديدة, منها انها في حاجة لتسويق السلع في أسواق اسرائيل القريبة منها, وأنها ايضا تحتاج للسلع الآتية من اسرائيل لرخص اسعارها عن اسعار الاسواق البعيدة. وفي الوقت نفسه تمنع اسرائيل العمال الفلسطينيين من دخول اراضيها للعمل في اسواقها, مثلما كانوا من قبل, وهو الامر الذي ادى الى زيادة معدلات البطالة داخل الاراضي الفلسطينية بشكل ملحوظ, وأصبح الفلسطينيون شبه محاصرين في اراضيهم. ووفقا لاحصائيات وزارة الاقتصاد والتجارة الفلسطينية فإن 19% من الشعب الفلسطيني يعيش تحت خط الفقر, وهناك أكثر من نصف مليون فلسطيني تدهورت احوال معيشتهم بعد اتفاق باريس لعام 1994 وان استهلاك الفرد الفلسطيني قد تراجع بنسبة 30% عما كان عليه في العام ,1992 وأصبح متوسط دخل الفلسطيني العادي داخل الاراضي الفلسطينية لايزيد على 650 دولارا سنويا بمعدل دولارين يوميا وهذا لا يكفي للطعام فقط, على الرغم من مزاعم وادعاءات وزارة الخارجية الاسرائيلية التي تصرح بأن اسرائيل تقدم مساعدات هائلة ودعما اقتصاديا كبيرا للاقتصاد الفلسطيني, وأنها تقدم لها عشرات الملايين من الدولارات في شكل مساعدات دائمة, وهو الامر الذي تنكره السلطة الفلسطينية وتقول انه اكاذيب وادعاءات. ولاشك في انه من غير المنطقي ان ينتظر احد من اسرائيل دعم الشعب الفلسطيني, وبدلا من ان نسأل اسرائيل ان تفتح اسواقها للسلع والمنتجات الفلسطينية, لماذا لا نسأل الدول العربية القريبة من فلسطين ان تفتح اسواقها وتقدم التسهيلات والامتيازات والاوضاع الاكثر رعاية لمنتجات وسلع الفلسطينيين, ثم ماذا عن الاستثمارات الفلسطينية نفسها, لماذا لا تتدفق من الخارج الى الاراضي الفلسطينية. ولامجال في غضون ذلك لانكار المساعدات الكبيرة التي تقدمها بعض الدول للسلطة الفلسطينية وخاصة مساعدات دول الخليج, ومعروف ان اسواق هذه الدول مفتوحة بالفعل لانتاج الفلسطينيين وخاصة المحاصيل الزراعية, ولكن الحديث هنا موجه للاسواق العربية القريبة من مناطق السلطة الفلسطينية باعتبارها القادرة على تقديم مساعدات فعالة في مواجهة الحصار الاسرائيلي للفلسطينيين.

تعليقات

تعليقات