اتجاهات مالية: مهنة المخاط ر: بقلم - أوزموند بلامر

ادارة المخاطر هي المدار الذي تدور حوله الصناعة المصرفية برمتها. ولطالما ظل الاخفاق في ادارة تلك المخاطر يحتل صدر الصحف ويبرز في اهم التغطيات الاعلامية, وجل الاهتمام هذه الايام ينصب على مسألة ادارة الجريمة او ما تؤثر صناعة التجميل الصحفي وصفه بـ (التجار المثاليون) وكانت فضيحة انهيار بنك بارينجز البريطاني ومشاكل شركة سوميتومو اليابانية قد الهبت مخيلة جمهرة غفيرة من القراء وصنفت فيها كتبا وانتجت حولها افلاما. وهكذا قفزت الصناعة المصرفية الى بؤرة الضوء لتصبح ملء الاسماع والابصار, ولا غرو في ذلك, فهذا هو عالم المال والعز والفخفخة الذي تفوح منه بين الحين والآخر رائحة الفساد. وكان اساطين هذا العلم قد عكفوا ومنذ فجر الكوارث المصرفية الكبرى على تدبيج البحوث الموسعة حول ادارة المخاطر في العمليات التجارية وامثل السبل في ادارة الموظفين وغيرها من القضايا المشابهة. ولا شك ان هذه المسائل تستدعي مواصلة الاهتمام وحسن التدبير والادارة. ولم يعد يكفي ان يعلن البنك ببساطة عن اقرار مدققيه لحساباته. كما لم يعد كافيا ان يباهي البنك بأن مفتشيه الداخليين او طاقم المدققين قد فحصوا الامور ولم يعثروا على خلل ما. ففي احدى الحالات مؤخرا, لم يكتشف المفتشون الداخليون ما يثير الريبة لسبب بسيط هو انه حيل بينهم وبين الوصول الى المعلومات الخاصة بالبؤرة التي نخرها سوس الفساد. لذا علينا توخي اقصى درجات الحرص والحذر واحكام الرقابة على صغائر الامور قبل كبائرها وضبط سلوك الاداريين بكل حنكة ومهارة لتحجيم هذه الاصناف من المخاطر الداخلية وضمان عدم خروجها عن السيطرة. الا ان هذا ليس كل ما هنالك في بيداء المخاطر المصرفية. وما هذه المسائل سوى نقطة في بحر الطامات الكبرى التي تقوض المصارف الكبرى. وحتى تلك الكوارث المريعة التي دهمت مؤخرا نات ويست ويو بي اس, وحتى بنك بارينجز لم تتخط خسائرها حاجز الـ 1,5 مليار دولار. ولنقارن ذلك بالخسائر الفادحة التي تكبدتها بنوك اليابان والتي تربو على مئات مليارات الدولارات, نتيجة اتخاذ قرارات خاطئة بشأن مسوغات اقراض جهات معينة. ويبدو ان الحكمة التي تمخضت عنها تجارب عصرنا تحذر من وقوع القروض في ايد استثمارية تفتقر الى الخبرة او الامانة او كليهما وتنبه الى خطر المتلاعبين, ممن خرجت ذممهم, وتعتبر مصدري هذه المخاطر هذين اشد ما يتهدد البنوك ويفضي الى انهيارها اما لقلة الخبرة والعجز او لسوء النية والتدبير وتظل الحقيقة جلية وغاية في البساطة, فالخطر الاذلي القديم مازال وسيبقى الخطر الاكبر الا وهو منح القروض لجهات لا تسدد ما عليها. ويجثم هذا الخطر على صدر الصناعة المصرفية سواء اكانت بنوكا غربية او اسلامية. وعلينا بكل بساطة ان نعيد تحليل العبارة لتأخذ هذا المنحى: (نيل حصة في مشروع سوف يخفق في ادرار عائدات على استثماراته) . وليست مسألة الكم بهذه الاهمية في هذا السياق. والموضوع الذي ينبغي ان يبرز على موائد النقاش كيف نحمي البنوك ذاتها؟ وبالتالي كيف نحمي المودعين من مغبة مثل هذه القرارات؟ انه لأمر اسهل في الحقيقة ان تخضع مخاطر الاسواق لضوابط تديرها وتقلصها, وذلك لأن المعلومات الخاصة بهذه الاسواق مشاع مذاعة على الملء بمقتضى طبيعة تلك الاسواق. الا ان تقييم مخاطر التمويل امر بالغ الصعوبة ومستنقع تزل فيه الاقدام وما ذلك الا للافتقار الى المعلومات ولأن النزر اليسير منها فقط هو الذي يرشح وتسلط عليه الاضواء. وكانت مجلة الايكونومست قد نشرت مؤخرا مقالا يحث على اعتماد ترتيبات حاسوبية تستند الى تفاصيل تتناول معلومات لابد من ظهورها على الملء. وجعل هذه الترتيبات الرامية الى مزيد من الشفافية اجراء ينبغي التزامه وفقا لمعايير يتفق عليها. ومن شأن هذا الاجراء ان يسمح بتقييم ادق لمخاطر التمويل ويتيح قدرا اكبر من الشفافية والعلنية. وعند تحقق هذا المطلب سوف يتمكن المودعون من اتخاذ قرارهم عن بصيرة وروية بخصوص المؤسسة التي يولونها ثقتهم ويؤمنوها على اموالهم. وعند ذاك سيتمكن المشرعون والمنظمون من التصدي لعلاج كل الحالات التي تثير الهلع. ويستحق هذا المنحى من التفكير ان نصرف له شطرا كافيا من اهتمامنا. وواضعو النظم على اية حال لا مهرب لهم من مواجهة المعضلات والسعي الدؤوب للعثور على حلول لها لأنها وبكل بساطة ستظل رابضة تنتظر العلاج ولن تتلاشى من تلقائها. نائب رئيس لويدز بنك

تعليقات

تعليقات