مصرف (الامارات الصناعي) يؤكد: ازدهار تجارة اعادة تصدير الغلال والدقيق في الامارات

توقع تقرير لمصرف الامارات الصناعي زيادة استهلاك القمح والأرز بالدولة مع الزيادة السكانية المضطردة وان الزيادة في استهلاك القمح ستكون أعلى من الارز ومشتقاته نظرا للتوعية الصحية المستمرة . وذكر التقرير ان قطاع الغلال عادة يرتبط ارتباطا وثيقا وقويا بقطاع الزراعة المحلية. وفي دولة الامارات العربية المتحدة لا يشكل قطاع الزراعة قطاعا كبيرا, وهو في معظمه يشمل زراعة الفاكهة والخضروات والدواجن والألبان. وتكاد زراعة الحبوب لا يكون لها وجود نظرا لانخفاض عائدها التجاري نسبيا وعدم ملاءمتها لنظام الفلاحة الشمولية, لذا فإن الدولة تعتمد بشكل كامل تقريبا على الاستيراد في هذا القطاع لتلبية احتياجاتها من الغلال. طلب متكافىء ونظرا للتنوع الكبير في الشرائح التي تكون التركيبة السكانية المتجانسة في دولة الامارات فإن الطلب على الارز يعادل الطلب على القمح. والارز هو المادة المفضلة لدى مواطني الدولة والجالية الهندية الجنوبية والايرانية. وعلى هذا التكافؤ في الطلب على المادتين فإن واردات الدولة من القمح تفوق وارداتها من الارز لأن معدل استخراج الدقيق من القمح في المطاحن لا يتعدى 75%. وعلاوة على الارز والقمح يشكل الشعير اهم الواردات, حيث تستورد الدولة كميات صغيرة لكنها هامة منه تبلغ 125 الف طن سنويا تبلغ قيمتها 90 مليون درهم في العام. وهناك فضلا عن ذلك طلب على علف المواشي يقل انواعه والذي يتم تلبيته محليا بعدة طرق مثل المشتقات الثانوية لمطاحن الدقيق والغلال, وتسد الواردات الفجوة المتبقية والتي تبلغ قيمتها 50 مليون درهم. وأضاف التقرير الذي صدر في صحيفة (المصدر) انه يتم استيراد القمح والدقيق بشكل رئيسي من الولايات المتحدة واستراليا وكندا, في حين يأتي الارز من باكستان والهند وتايلاند. وتظهر ارقام واردات الامارات من الحبوب والغلال تيارا تصاعديا في الطلب تخفي الاتجاه الحقيقي في هذا القطاع. فلقد سجلت الواردات ارتفاعا عام 1991 ــ 1992 بسبب الحرب العراقية الكويتية, ثم ارتفع معدل الطلب مرة اخرى عام ,1996 بسبب اتفاقية النفط مقابل الغذاء بين العراق والولايات المتحدة, التي ادت الى تسيير شحنات من الغلال من دبي الى العراق. وقد كانت هذه الواردات من الضخامة بحيث كان المخزون في مستودعات الترانزيت يفوق الاحتياجات السنوية لدولة الامارات. ويقدر الطلب المحلي على القمح بحوالي 300 الف طن سنويا. طبيعة الواردات ويتم استيراد القمح عن طريق مطاحن الدقيق حيث تشكل صناعة ذات شأن في الدولة ويتم تزويد المخابز باحتياجاتها من الدقيق لانتاج الخبز والكعك والحلويات وغيرها, ويقتصر استهلاك الدقيق والقمح للاستخدامات المنزلية على شرائح من الجاليات من شمال الهند وباكستان. العلامات التجارية نظرا لأن الارز يباع بصفة سلعة استهلاكية نهائية, فإن للعلامة التجارية اهمية في تسويقه ويتميز السوق بعدد كبير من العلامات التجارية للارز, خاصة للاصناف عالية الجودة منه, وهناك نوعان رئيسيان يحملان اشهر تلك العلامات التجارية, في حين تتبع بقية العلامات التجارية المطروحة في السوق لصغار الموزعين الذين يبيعون الارز الهندي/الباكستاني. ولا تحظى سوى حفنة قليلة من الاصناف بقسط وافر من حملات التسويق والترويج, حين ان الانواع العادية من الارز المستخدمة للسلق والتي لا تتمتع بميزة جودة متميزة يتم بيعها على انها منتجات لا تحمل علامة تجارية. ويتم بيع القمح والشعير وغيرهما من الحبوب باعتبارها منتجات بدون علامات تجارية مميزة نظرا لضآلة حصة المشتريات الاستهلاكية المباشرة منها. طلب غير مرن يعتمد الطلب على الغلال على مستوى الدخل وهو غير مرن نسبيا, بمعنى ان الزيادة في الدخل او التغير في السعر من غير المحتمل ان يحدث تأثيرا ملحوظا على الطلب. ويتجاوب المستهلكون مع السعر, على اي حال, بالتحول من صنف ذي جودة على مستوى ما الى صنف آخر يتمتع بنفس الجودة الا ان سعره اقل, وينطبق هذا المسلك بشكل خاص على الارز الذي تطرح في السوق انواع كثيرة جدا منه, واما القمح فهناك نوعان منه مطروحان للبيع: (1) الدقيق الابيض النظامي. (2) دقيق القمح المجروش الخشن, بما فيه النخالة. السكان هناك علاقة مضطردة بين الزيادة السكانية في دولة الامارات وتنامي الطلب الاستهلاكي على الغلال حيث يشهد تعداد السكان زيادة مستمرة ويقدر استهلاك دقيق القمح في الامارات بحوالي 80 كليوجراما للشخص الواحد سنويا, في حين يصل الاستهلاك الفردي من الارز الى حوالي 100 كيلوجرام تقريبا. الأسعار تمتعت أسعار الغلال بالاستقرار الى حد بعيد ولعدد من السنوات ولم تتأثر بمعدل التضخم, ويمكن ارجاع هذه الظاهرة الى الامدادات الغزيرة من الغلال في جميع أرجاء العالم من الغلال وشهدت اسعار الأرز العالمية تراجعاً في العقد الاخير حيث تحسنت الانتاجية بالنسبة لجميع الاصناف, ورغم أن الانواع التقليدية من الأرز لا تزال أسعارها أعلى من أسعار الأصناف المنتجة حديثاً, فإن الفرق التفاضلي بين النوعين لم يرتفع عموماً. مطاحن القمح بدأت مطاحن الدقيق نشاطها في البلاد أوائل السبعينات وذلك في محاولة للحد من استيراد دقيق القمح ولتفادي تعرضه للرطوبة التي يتسم بها المناخ في معظم مناطق البلاد. وتمت اقامة وحدتين صغيرتي الحجم في السبعينات, واحدة في أبوظبي والأخرى في دبي. وقد تمت الاستجابة للطلب المتزايد بشكل متواصل خلال حقبتي السبعينات والثمانينات (بنتيجة الزيادة السكانية المضطردة) وذلك بأن زادت المطحنتان من قدرتها الانتاجية, ولم يتم اضافة مطاحن جديدة الا مؤخراً حيث تم انشاء محطة في كل من دبي والشارقة. وتصل الطاقة الانتاجية لمطاحن القمح الخمس حالياً الى ما يزيد على الفي طن يومياً, وتعتبر هذه المصانع متوسطة الحجم وتزيد الطاقة الانتاجية والتخزينية فيها على 250 طناً يومياً وأربعة آلاف طن على التوالي والطاقة الانتاجية في هذه المطاحن قابلة للزيادة دون عناء عادة لتصل الى 750 طناً يومياً لكل مطحنة, 30 الف طن للتخزين. ويباع معظم القمح في اكياس الحجم الكبير سعة (10-50) كيلو جراما الى المخابز ويباع جزءاً صغيراً وان كان لا بأس به, الى محلات السوبرماركت وأما النخالة (وهي من المنتجات المشتقة) فتستخدم علفاً للحيوانات. طحن الأرز وتنقيته وتغليفه وهناك مصنعان في الامارات لمعالجة الأرز (صقله وتغليفه) كلا المصنعين في جبل علي الا ان حصة هذين المصنعين في السوق المحلي مقابل الواردات, وعلى عكس نشاط مطاحن الدقيق تماماً, ضئيل جداً. وتعود أسباب هذا الى عوامل عديدة منها ان نوعية الأرز تتميز من خلال تنوع أصنافه, في حين أن أنماط التفضيل الاستهلاكي بالنسبة لأنواع القمح قليلة جداً, هذا إن سلمنا بوجودها اصلاً, وتصل الطاقة الاجمالية لمعالجة الأرز الى حوالي 112 طناً يومياً في حين تبلغ طاقة تخزينه اقل من 1000 طن. التصدير وإعادة التصدير شهد قطاع الغلال, وخاصة مطاحن الدقيق انتعاشاً كبيراً من تصاعد الطلب في أسواق اعادة التصدير, وعلاوة على اتفاقية النفط مقابل الغذاء العراقية مع الأمم المتحدة, التي نشطت هذا القطاع بشكل هائل في دولة الامارات, فإن مطاحن الدقيق الأربع في الدولة عثرت على سوق جديدة لها في الدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي السابق جنوبي روسيا, ويتم تصدير دقيق القمح المنتج في الامارات عبر ايران الى اذربيجان واوزباكستان وكازاخستان وغيرها من الدول. مستقبل الطلب تستدعي الزيادة السكانية في البلاد والتي من المتوقع نموها بمعدل 5.7% سنوياً حسب تقارير وزارة التخطيط نمواً في الطلب لا يقل عن هذه النسبة سنوياً. وعلى المدى المتوسط, الى الطويل, يحتمل التحول الى القمح بتأثير اتجاهات التوعية الغذائية الصحية التي يشن خبراء التغذية حملاتها بالتعاون مع الأطباء, حيث يوصون بزيادة كميات القمح المستهلكة وذلك بدواعي صحية, وأما فيما يتعلق بالأرز, ومع ارتفاع مستويات المعيشة في البلاد, فإن الأنواع الممتازة منه سوف تنال حصصاً اكبر في السوق على حساب الأنواع العادية.

تعليقات

تعليقات