حكم مهم لتمييز دبي يتعلق بالالتزامات على الاعتماد المستندي بين البنك والعميل

في حكم مهم يتعلق بالالتزامات المترتبة على الاعتماد المستندي بين البنك والعميل, انتهت محكمة تمييز دبي الى انه وكما يلقى الاعتماد المستندي في العلاقة بين البنك وعملية التزاما على البنك فاتح الاعتماد بتسليم عميله طالب فتح الاعتماد مستندات الشحن الخاصة بالاعتماد المستندي المفتوح لديه ــ وفور وصولها اليه وبعد مطابقتها ــ حتى يتمكن الاخير من استلام البضاعة محلها من الناقل, فإنه يلقى ايضا على العميل التزاما مقابلا بدفع قيمة الاعتماد وفوائده المستحقة وكافة المصروفات التي انفقها البنك في تنفيذ الاعتماد وذلك اما نقدا او بالاتفاق مع البنك على ترتيبات معينة لسداد هذه المبالغ كالاتفاق على منحه تسهيلات ائتمانية في صورة قرض وقيده في حساب جار وخصم هذه المبالغ منه بقيدها فيه. ويظل حق البنك فاتح الاعتماد في حبس مستندات الشحن وعدم الافراج عنها باقيا طالما لم يف عميله بالتزامه بدفع المبالغ المشار اليها, وذلك باعتبار ان مستندات الشحن ضامنة لحقه في تلك المبالغ. فاذا اوفى العميل بالتزامه المذكور وامتنع البنك عن تسليمه مستندات الشحن او تأخر في تسليمها فإنه ــ اي البنك ــ يكون مسؤولا عما قد يترتب على ذلك من ضرر للعميل باعتبار ان عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي او التأخير فيه يعد خطأ في حد ذاته يرتب المسؤولية, ولا يدرأها عنه الا اثباته القوة القاهرة او خطأ الغير الذي لا يسأل عنه او خطأ المضرور. كما انتهت المحكمة الى انه ولما كان من المقرر ان اتفاق المدين مع دائنه بتخويله اجراء المقاصة بين دين مطلوب عليه وبين دين مطلوب له يترتب عليه انقضاء الدينين بقدر الاقل منهما, وذلك من وقت هذا الاتفاق وبغير حاجة الى رجوع احدهما الى الآخر, فإنه لا يحق للدائن وقد استوفى حقه بهذه المقاصة الاختيارية ان يمتنع عن تنفيذ ما قد يكون عليه من التزام في المقابل او حبس ما قد يكون تحت يده لمدينه, باعتبار ان الاتفاق على هذه المقاصة مما لا يجوز الرجوع فيه. وبناء على هذه القواعد القانونية حكمت المحكمة برئاسة المستشار الدكتور مصطفي كيرة وعضوية القضاة جمال الدين فهمي وعمر عثمان سعيد وزكي ابراهيم المصري والهادي محمد في الطعنين المرفوعين من أحد المصارف العاملة بالدولة ومؤسسة تجارية تعمل بها بنقض الحكم المطعون فيه وباحالة الدعوى الى محكمة الاستئناف لنظرها امام دائرة اخرى. وتعود وقائع الدعوى في قيام مالك المؤسسة التجارية برفع دعوى قضائية امام محكمة دبي الابتدائية ضد المصرف المشار اليه سابقا طالبا الحكم بالزام الاخير بسداد مبلغ تسعة ملاييين و32 الف درهم والفوائد القانونية. وقال بيانا لذلك انه فتح لدى البنك اعتمادات مستندية غير قابلة للالغاء لصالح احد الموردين له خارج الدولة وان البنك اخطأ في تنفيذ هذه الاعتمادات وذلك بأن تأخر بعض الوقت وبلا مبرر في تسليمه مستندات شحن البضاعة المفتوح من اجلها هذه الاعتمادات لأن رصيد حسابه لديه كان يسمح له وقتها بخصم قيمة تلك الاعتمادات وقد ترتب على هذا الخطأ ضرر يقدر التعويض عنه بمبلغ 12 مليونا و421 الف درهم. كما ان البنك كان قد منحه بهذه الصفة تسهيلات ائتمانية في صورة حساب جار, وانه بخصم الرصيد المدين الناتج من استعماله هذا الحساب من مبلغ التعويض المشار اليه يكون المستحق له في ذمة البنك المبلغ الذي انتهى اليه في طلباته. كما اقام البنك المدعى عليه دعوى طلب فيها الزام المدعى بسداد مبلغ ثلاثة ملايين و491 الف درهم قيمة الرصيد المدين الناتج من حسابهما الجاري لديه. وبعد ان ضمت المحكمة الدعويين قضت بالزام المؤسسة التجارية بالمبلغ المطالب به ورفض دعوى التعويض المشار اليها الثانية. فاستأنفت المؤسسة التجارية هذا الحكم وقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف, فطعنت المؤسسة في هذا الحكم امام محمكة التمييز التي قضت بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فيما قضي به من تأييد الحكم المستأنف برفض دعوى الطاعنين طلب التعويض وباحالة الدعوى الى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد. حيث قضت الاخيرة بتعديل الحكم المستأنف الى الزام المؤسستين الطاعنتين بدفع مبلغ 383 مليونا و389 الف درهم. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق التمييز مطالبين بنقض الحكم المطعون فيه. وقالت المحكمة في حيثيات حكمها انه لما كان الثابت بالاوراق ان البنك الطاعن قد تمسك صراحة في دفاعه امام محكمة الموضوع بأن تأخيره بعض الوقت في تسليم المطعون ضدهما مستندات شحن البضاعة المفتوح لديه من اجلها الاعتمادات المستندية ــ محل النزاع ــ كان له ما يبرره من حقه في حبسها حتى يستوفي ما انفقه في تنفيذها اما نقدا او بتفويضهما له بخصم هذه النفقات من حسابهما لديه وهو ما جرى عليه العمل في اعتمادات مستندية اخرى سابقة ــ لأن تفويضهما السابق وقت طلب فتح هذه الاعتمادات كان قاصرا على السماح له بخصم الاحتياطي المطلوب وقتها ــ اي التأمين ــ ولا يشمل خصم كل قيمة الاعتمادات والفوائد والمصروفات التي لم تحدد الا بعد وصول تلك المستندات, ولأن رصيد حسابهما وقت وصول هذه المستندات لم يكن يسمح له بهذا الخصم من تلقاء نفسه وبغير تفويض لما سيترتب عليه من تجاوز الحد المقرر للتسهيلات المصرح لهما بها وكشف حسابهما لديه. ويؤيد ذلك قيام البنك بالافراج عن مستندات الشحن فور اخطارهما له أخيراً بتفويضه بالخصم من الحساب. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع رغم ما له من أثر في تبرير مسلك البنك الطاعن في تأخير تسليم مستندات الشحن المدة التي أشار اليها الحكم فإنه يكون قد شابه القصور في التسيب, ولا يرفع هذا العيب عنه مجرد إحالته في اسبابه الى تقرير الخبير, لانه فضلاً عن ان احالته الى هذا التقرير كانت بعبارة عامة مجملة من دون بيان أسباب او نتيجة , فان تكليف المحكمة الخبير ببحث دفاع البنك الطاعن مع ما ينطوي عليه من مسائل قانونية وما خلص اليه في تقريره من ان حبس البنك مستندات الشحن بعض الوقت لم يكن له ما يبرره, وانه لذلك يعد خطأ باعتبار انه كان ــ أي البنك ــ قد وافق ضمناً على اقراض المطعون ضدهما بالزيادة عن الحد المقرر للتسهيلات المصرح لهما بها, وذلك بالسماح لهما تكراراً بكشف حسابهما, وانهما لم يكونا في حاجة الى تفويض بخصم قيمة الاعتمادات والفوائد والمصروفات من هذا الحساب وقت وصول مستندات الشحن اليه لان تفويضهما السابق عند طلب فتح تلك الاعتمادات بخصم الاحتياطي المطلوب كان يغني عن تجديد هذا التفويض بعد وصول المستندات, وهو ما يشكل مجموعة مسائل قانونية ما كان ينبغي لمحكمة الموضوع التخلي عنها للخبير من دون ان تقول هي بنفسها كلمتها فيها. لتنتهي المحكمة الى حكمها المتقدم. كتب - محمد الصدفي

تعليقات

تعليقات