تقرير اقتصادي: الامارات ساهمت بدور كبير في اتفاق منتجي النفط

يضع الاتفاق الجديد الذى توصلت اليه مجموعة من المنتجين من دول أوبك وخارجها بتخفيض انتاج النفط الخام بين 6ر1 مليون برميل يوميا ومليونى برميل يوميا منظمة أوبك مرة أخرى فى موقع قيادة سوق النفط العالمية وانقاذ الاسعار من التدهور الذى يضر الجميع . وبقدر مايشكل هذا الاتفاق الهام انقاذا للاسعار ودعمها لتحافظ على معدلات تكون معها عائدات دول أوبك والمنتجين الاخرين مجدية ومفيدة فانه كان بالدرجة الاولى منقذا لمنظمة أوبك من مواجهة خطر الانهيار الذى سيؤدى فى نهاية الامر الى فوضى انتاجية لا يمكن التنبؤ بنتائجها بشأن سعر هذه السلعة الاستراتيجية (النبيلة) والناضبة. وليس خافيا أن هذا الاتفاق الذى ولد فى الرياض اثر اجتماع وزراء نفط السعودية وفنزويلا والمكسيك فى بداية الاسبوع أنه كان نتيجة اتصالات ومشاورات طويلة ومكثفة بين مجموعة كبيرة من دول أوبك والدول الاخرى من خارج المنظمة. والشيىء المؤكد أن دولة الامارات لعبت دورا مهما فى هذا الاتفاق من خلال رئاستها للدورة الحالية لمنظمة (أوبك) حيث تولى معالى عبيد ابن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية رئاسة (أوبك) خلفا لوزير الطاقة والمعادن الاندونيسى السابق ايداباجوس سودجانا الذى خرج من الحكومة الاندونيسية. ويتعظم دور الامارات فى هذا الاتفاق الهام باعلانها تخفيض انتاجها من النفط الخام بمقدار 125 ألف برميل يوميا ابتداء من أول ابريل المقبل وذلك التزاما منها بوحدة أوبك وتماسكها وتعاون جميع المنتجين فى العالم من أجل تحقيق مصالح الجميع وتحقيق الاستقرار فى أسواق النفط العالمية والاقتصاد العالمى. واذا كانت هذه (الوصفة) التى أنقذت الاسعار من تدهور كبير سيصيب اقتصادات الدول المنتجة للنفط بأزمات مالية بالغة السوء على اقتصاداتها فان هذه (الوصفه) لم تكن اختراعا أو اكتشافا جديدا وانما سبق لمنظمة أوبك ومجموعة منتجين اخرين قد لجأت الى استخدامها فى بداية التسعينات اثر انتهاء أزمة الخليج الثانية وعودة التخمة الى السوق النفطية وكان للامارات أيضا اسهام كبير فيها انطلاقا من موقفها الثابت التزام أية اجراءات تمكن(أوبك) من الاستمرار والتماسك وأخذ موقعها القيادى فى السوق النفطية والدفاع عن مصالح المنتجين والمستهلكين. غير أن استخدام هذه الوصفه فى هذه الفترة كان أكثر أهمية نظرا لضخامة الازمة وحجمها نتيجة تصلب مواقف بعض الدول فى بداية الامر, ولذلك يمكن أن يقدر المراقب للتطورات التى جرت فى أسواق النفط العالمية ومواقف الدول الاعضاء فى (أوبك) الطريقة التى تعاملت فيها (أوبك) مع الازمة وخصوصا موقف دول الخليج الاعضاء فى (أوبك) وفى مقدمتها دولة الامارات التى أبدت تحفظا لعقد اجتماع طارىء لمنظمة (أوبك) أو توسيع اجتماع لجنة المراقبة الوزارية فى المنظمة الذى كان مقررا عقده فى 16 مارس الجارى فى فيينا مالم يسبقه (تفاهم) كامل على اتخاذ اجراءات من شأنها انقاذ الاسعار ودعمها. وقد أدى هذا الموقف الى التخلى عن فكرة عقد اجتماع طارىء وتأجيل اجتماع لجنة المراقبة الوزارية اللذين كانا سيتمان تحت أضواء اعلامية الامر الذى يهدد بحدوث (كارثة) حقيقية لمنظمة أوبك وجميع المنتجين فى حالة الفشل وهو ماكان شبه مؤكد فى حالة عقد أى الاجتماعين. ولذلك قادت دول الخليج ومعها مجموعة من الدول محادثات واتصالات ومشاورات مكثفة بعيدا عن الاضواء والتصريحات أدت الى حدوث (تفاهم) سمح بولادة هذا الاتفاق الذى يرتكز الى تضحيات جماعية من دول فى أوبك وخارجها. وبقدر أهمية هذا الاتفاق وانعكاساته الايجابية على أسعار النفط فى الاسواق العالمية التى استجابت له وتعاملت معه قبل الاعلان عنه بفعل حساسيتها الشديدة مع التحركات غير المعلنة لعدد من وزراء النفط فانه يحتاج كأى اتفاق الى (التزام جماعي) لان أى خلل فى التطبيق ستكون له انعكاسات سلبية خطيرة على الاسواق . فأى خلل وعدم التزام بالاتفاق الذى سيبدأ تطبيقه فى بداية ابريل سيصيب مصداقية (أوبك) ومعها مصداقية دول أخرى من خارج المنظمة بالشكوك ويؤدى الى فوضى انتاجية أو حرب انتاجية تهدد بانهيار خطير فى أسعار النفط. ولذلك يبدو ضروريا الالتزام المطلق بهذا الاتفاق والتعهدات الطوعية التى اتخذتها عدة دول لتخفيض انتاجها. واذا كانت (أوبك) قد أثبتت من خلال هذا الاتفاق أنها مازالت قادرة على اتخاذ المبادرات والصمود فى وجه الازمات فان الدول الاعضاء فيها معنية بالتزام حرفى بتعهداتها. وبالطبع ان الامر لا يتوقف عند التزام الدول التى تعهدت بتخفيض الانتاج وانما يتطلب توسيع هذا الاتفاق ودائرة العاملين به, فالاتفاق ينص على تخفيض الانتاج بمعدل يتراوح بين 6ر1 و 2 مليون برميل يوميا والتعهدات المعلنة من جانب بعض الدول لم تعط هذا المعدل فى حديه الادنى والاعلى حتى الان . ولذلك ان المضى فى الاتفاق حتى نهايتة ينتظر اعلان دول أخرى فى أوبك وخارجها عن تخفيض فى انتاجها. والاهم من ذلك لابد أن يذهب هذا الاتفاق الى (أوبك) ليكون قرارا جماعيا من دولها الاعضاء, وفى هذا الصدد يبدو أمام المنظمة فرصة لتحقيق ذلك حيث ستعقد لجنة المراقبة الوزارية التى تضم ايران والكويت ونيجيريا اجتماعا فى بعد غد فى فيينا وتقرر توسيع هذا الاجتماع بدعوة جميع الوزراء فى الدول الاعضاء لحضوره وتحويله الى اجتماع طارىء يتبنى هذا الاتفاق بشكل جماعى. كما يشكل اجتماع لجنة المراقبة الوزارية وتحويله الى مؤتمر طارىء فرصة لدعوة عدد من الدول المنتجة خارج (أوبك) لحضور مؤتمر فيينا كمراقبين مما يعطى الاتفاق مصداقية أكبر ويكون تأثيره فى السوق أوسع لجهة دعم الاسعار والدفاع عنها. فالاتفاق يشكل فرصة هامة لتحقيق ( تفاهم) جماعى بين المنتجين لا يمكن تكرارها بسهولة وسرعة اذا ضاعت هذه المرة وهو مايدعو الى التمسك بها وتطويرها لايجاد تعاون جماعى يضمن مصالح جميع المنتجين والمستهلكين ويحقق الاستقرار والنمو فى الاقتصاد العالمى. ــ وام

تعليقات

تعليقات