مؤتمر (قوة الخليج 98) يبدأ اعماله في ابوظبي: اقتصاد الامارات اكثر قدرة على امتصاص صدمات اسواق النفط

أكد سمو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد ابوظبي ان السياسة الحكيمة لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي على كافة الاصعدة السياسية والاجتماعية والامنية قد حولت دول هذه المنطقة الى واحة من الامن والاستقرار ووفرت المناخ الملائم لاستقطاب الكثير من رؤوس الاموال الوطنية والاجنبية لاستثمارها في العديد من مشروعات البنية التحتية وتوفير الطاقة اللازمة للاستمرار في عملية التنمية والبناء. وقال في كلمة خلال افتتاح مؤتمر الخليج 98 امس, والتي القاها نيابة عن سموه سعيد بن حسن السويدي النائب الاول لرئيس غرفة تجارة وصناعة ابوظبي ان خطط التنمية والبناء في دول مجلس التعاون اعتمدت تحقيق العيش الكريم لشعوبها هدفا رئيسيا, وقد تجلى ذلك في انفاق هذه الدول ما يفوق على 260 مليون دولار امريكي خلال الربع الاخير من هذا القرن, مع توقعات بأن تنفق دول المجلس ما يقارب من 200 مليون دولار امريكي خلال الاعوام العشرة المقبلة. ويعقد المؤتمر الذي بدأ اعماله امس في فندق الشاطىء بأبوظبي تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن خليفة وتشمل اهم موضوعاته الطاقة والملامح الاقتصادية المستقبلية في الشرق الاوسط حتى عام 2005. وقال سموه ان هذا المؤتمر يأتي انطلاقا من التوجيه السامي لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات بالتأكيد على اهمية التخطيط الاقتصادي المشترك بين دول المنطقة وحرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة على ضرورة الحوار العلمي البناء طريقا للتنمية المستقبلية. وقال ان دول الخليج مؤهلة اكثر من اي منطقة اخرى للوصول الى افضل صيغ التجمعات الاقتصادية. القطاع الخاص واضاف انه من هذا المنطلق تأتي اهمية مشاركة القطاع الخاص الوطني في استكمال المشروعات الحيوية وكذلك اهمية شراكته مع الشركات العالمية العاملة في مجال البناء والتشييد ونقل التكنولوجيا والمعرفة والتمويل والاستثمار. وطالب سموه الشركات العالمية بتكثيف استثمارها المباشر في منطقة الخليج ورفعها الى اعلى المستويات وذلك بعد ان هيأت كافة دول المنطقة الارضية والمناخ المناسبين لجذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة الى دول المنطقة خلال الربع الاخير من القرن الحالي. ثم القى معالى الدكتور محمد خلفان خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة كلمة استهلها بان هذا المؤتمر يعقد في ظل تطورات اقتصادية اقليمية وعالمية مهمة للغاية. وقال ان المؤتمر يأتي في ظل تطورات متتالية يمكن ان نطلق عليها وبدون تحفظ ازمات متتالية. قاعدة انتاجية متطورة وقال الدكتور خرباش ان دولة الامارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي تمتلك المتطلبات اللازمة لاقامة قاعدة انتاجية متطورة, ففي العقود الماضية تم اقامة بنية اساسية حديثة تضاهي ميثلاتها في البلدان المتقدمة, كما توفر في هذه الدول قدرات استثمارية ومالية يمكن استغلالها بهدف ايجاد القاعدة الانتاجية المتنوعة والمنشودة, كما تم في السنوات الثلاثين الماضية انشاء المئات من المشاريع الهامة والتي ادت الى انخفاض مساهمة النفط في الناتج المحلي الاجمالي من 70% في السبعينات الى 35% فقط في الوقت الحاضر. وقال اننا اصبحنا بفضل هذه الجهود التنموية الحديثة اقل تأثرا بتقلبات اسواق النفط العالمية واكثر قدرة على التكيف مع هذه التقلبات. وذكر ان دولة الامارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون اتبعت في السنوات الماضية سياسات اقتصادية قائمة على تبني نظام الاقتصاد الحر وانتقال السلع والخدمات ورؤوس الاموال والاستثمارات دون قيود مما يجعل اقتصادياتها اكثر قدرة للتأقلم مع مرحلة الجات ومنظمة التجارة العالمية. في مواجهة التحديات واكد خرباش ان اقتصاد الامارات يتمتع اليوم بوضع قوي يمكنه من مواجهة تحديات القرن المقبل وسوف تستمر الدولة في تنفيذ سياساتها الاقتصادية المفتوحة وذلك حتى يتسنى لها المشاركة في جني المزايا التي ستنتج عن العولمة وما صاحبها من الاتجاهات الحديثة للتكامل الاقتصادي العالمي الذي بدأت تباشيره في الافق في الوقت الذي تثير التوقعات الخاصة والتي قامت بها وكالة الطاقة الدولية بصورة اساسية الى امكانية ارتفاع الطلب العالمي على النفط بنسبة 2.5% سنويا حتى منتصف العقد الاول من القرن المقبل, وبالتأكيد فان ذلك سيلقي بمسؤولية اضافية على دولة الامارات ودول الخليج لتلبية الاحتياجات العالمية المتزايدة من الطاقة, فسقف الانتاج الحالي لمنظمة الاوبك والبالغ 27.5 مليون برميل يوميا سوف يرتفع الى 35 مليون برميل يوميا, اذ سيؤدي ذلك الى رفع الطاقات الانتاجية في دول الاوبك, واذا ما اضيف الى ذلك التوقعات الخاصة بامكانية ارتفاع اسعار النفط, فان هناك مستقبلا مشرفا ينتظر دولة الامارات ودول مجلس التعاون والدول العربية المنتجة للنفط, وذلك على الرغم من الصورة القاتمة التي سببها انهيار الاسعار في الآونة الاخيرة. وقال انه مع بداية الالفية الثالثة ستتوفر في دولة الامارات فرص استثمارية كثيرة, من خلال انشاء سوق الاوراق المالية واقامة المزيد من المشاريع الاستثمارية الكبيرة بفضل دخول المزيد من الشركات المساهمة وفتح التسهيلات لرؤوس الاموال الاجنبية, بما في ذلك برنامج المبادلة (الاوفست) . وعلى المستوى الخليجي ستتخذ المزيد من الخطوات الرامية الى ايجاد السوق الخليجية المشتركة مما سيفتح مجالا اوسع لتنسيق السياسات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي. واختتم خرباش كلمته بان عملية التنمية الاقتصادية في دولة الامارات ستشهد المزيد من التقدم في السنوات المقبلة معتمدة في ذلك على سياسة الانفتاح الاقتصادي التي انتهجتها دولة الامارات العربية المتحدة, والتي تعتمد على آلية السوق وحرية حركة التجارة وانتقال رؤوس الاموال والسلع والخدمات, ادت الى خلق البيئة الاستثمارية والاقتصادية المتميزة التي جعلت الدولة مركزا ماليا وتجاريا رئيسيا في المنطقة. وقال ان المؤتمر يوفر اليه قيمة لتبادل الآراء والافكار حول اهم التحديات التنموية التي تواجه دولنا, ونسأل الله العلي القدير ان يوفقكم لما فيه خير وتقدم بلداننا. وقد تحدث ايضا في الجلسة الافتتاحية الدكتور ابراهيم العساف وزير المالية والاقتصاد السعودي تحدث في الجلسة الاولى ادمون سوليفان حول خصخصة البنية الاساسية والدكتور ليو درولات نائب مدير ورئيس الاقتصاديين في المركز الدولي لدراسات الطاقة في لندن حول الملامح المستقبلية لاسواق النفط العالمية حتى عام 2000. وتحدث ستيف بلوسوم نائب رئيس شركة اموكو لتنمية الطاقة لشؤون اوروبا وافريقيا والخليج حول تطورات البنية الاساسية للطاقة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وتمحورت الجلسات الاخرى حول المشاريع العربية السعودية وتمويل المشاريع الهامة في قطر. أبوظبي ـ أحمد محسن

تعليقات

تعليقات