اتجاهات مالية: ختام عصر: بقلم- اوزموند بلامر

لأمر ما تستأثر الأرقام المدورة باهتمام استثنائي. فتخطي عتبة ستة آلاف نقطة على مؤشر بورصة أسهم الفاينانشيال تايمز مثلا يعد منعطفا خطرا يقض مضجع اسواق المال, بغض النظر عن الرقم الحقيقي, الذي يصبح بلا أهمية . ان في النفس البشرية اغوار لا قرار لها, لذا فان هناك عوامل سحرية تلعب دورا حاسما في صياغة مزاجها. ومن هنا تنبع أهمية الارقام وخطورة آثارها. حسبك اطلالة خاطفة على اسفار التاريخ لترى كيف غص ختام الالفية الميلادية الاولى بنبؤات الشؤم عن قيام القيامة والخراب الكوني النازل بالعالم من السماء. غير ان شيئا من تلك الكوابيس لم يتحقق, ولم تنج نهاية الالفية الثانية هذه مما نال الاولى, فهي تزخر كذلك بالرؤى السوداوية عن دمار العالم. الا ان الفواجع الكبرى التي باتت اليوم أقرب للتصديق لم تعد تعير كبير اهتمام للبلاء السماوي بل صارت الكوارث التي هي حصاد ما زرعته أيدي البشر وانطفاء نور البصيرة لديهم هي محط انظار البشرية. لن يمر العام 2000 بسلام, بل سوف يزلزل كيان جماهير غفيرة من الناس, محدثا فوضى لا قبل لاحد بها في جميع مناحي الحياة. كما سوف تنفجر معضلات لم تكن بالحبسان وفي مواقع لم يتوقعها احد. لقد قرأ معظمنا عن انواع عادية من المشاكل, وسوف يثلج صدرك اكتشاف ان شركتك لن تتعثر بعقبة العام 2000 ولن تطالها بلوى علة القرن. غير ان طمأنينتك سوف تتبدد, ويتلاشى فرحك بمجرد ان توصد الابواب الالكترونية دون دخولك وتتعطل المصاعد. انها كوابيس لا يد لنا فيها, الا انها سوف تقع بكل تأكيد في اماكن كثيرة وتذهب بعض التقديرات الى ان ربع شركات العالم آيلة الى الانهيار من جراء علة القرن حين تدق ساعته الاخيرة مؤذنة بانقضائه.. ويرى كثير من الناس غلوا في هذه التقديرات, الا ان الارتباطات الشديدة التداخل للاقتصاديات العالمية توحي بأن الرقم المشار اليه محتمل جدا. ان هناك جبالا من القضايا التي ينبغي ان تشغل بالنا غير هموم شركاتنا. فماذا لو عجز أحد مورديك الرئيسيين عن أداء عمله لانه هو او احد مورديه الرئيسيين متورط في فخ علة القرن ولم يهيء نفسه لتفاديها؟ ماذا عن السواد الاعظم من عملائك الرئيسيين؟ ماذا لو أفلسوا وخرجوا من السوق نهائيا, لمن ستبيع سلعك؟ وماذا عن شركتك الهاتفية؟ ثم ماذا عن شركات الهاتف في البلدان التي توجه اليها مكالماتك؟ ان تقصير 5% فقط من الشركات في تجاوز مأزق علة القرن كفيل بتعريض 25% من باقي الشركات لاخطار جسيمة. ويحذر المتشائمون من فوضى عارمة يغرق العالم كله في بحارها, ويبشر المتفائلون بان الدنيا سوف تتعدى الازمة سالمة بين عشية وضحاها. وهنا لا بد ان نهرع لمقولات الواقع ولا ندس رؤوسنا في الرمال. انها لمشكلة عويصة حقا وسوف تظل معضلة ضخمة وخطرا داهما. ان التكنولوجيا التي نعول عليها اليوم في كثير من ميادين حياتنا المعيشية يمكن ان تنهار في لحظة. ان العواقب أوخم مما نتصور, واولئك الذين يتعامون عن الكارثة العالمية المرجحة ويصرون على ان انظمتهم على ما يرام وأنها ستنجو, لن يقلبوا الحقائق, ولن يغيروا من الامر شيئا. ولن يتطلب الامر سوى خطأ واحد صغير في بضعة خطوط من خطوط الشيفرة حتى ينهار نظام ما في مكان ما. ولعله من حسن الحظ (أو من سوئه) ان هناك بضعة أشهر تعتبر مهلة اختبارية قبل ان تقع (الواقعة) الا ان علة القرن عام 2000 ليست بالمعضلة اليتيمة في هذا المجال بل ان لها اختا لم تسلط عليها الاضواء وتلك هي تاريخ 9/9/99. وهو خطأ في الشيفرة مضى عليه عهد بعيد ويترتب عليه (ممانعة الدخول) في كثير من البرامج. لذا تقبلوا نصيتي والزموا مساكنكم في ذلك اليوم. نائب رئيس لويدز بنك*

تعليقات

تعليقات