تقرير برلماني مصري يؤكدك عوامل اقتصادية وتاريخية وسياسية عرقلت قيام سوق عربية مشتركة - البيان

تقرير برلماني مصري يؤكدك عوامل اقتصادية وتاريخية وسياسية عرقلت قيام سوق عربية مشتركة

أرجع تقرير صادر عن وحدة الدراسات البرلمانية بمجلس الشعب المصري أسباب تعثر تجربة اقامة سوق عربية مشتركة حتى الآن إلى عدة عوامل تاريخية وسياسية واقتصادية مؤكدا أهمية قيام هذه السوق للحفاظ على الكيان الاقليمي للعالم العربي ومقدرا في الوقت ذاته من أن التراخي في تقنين العلاقات الاقتصادية العربية سينعكس سلبا على العلاقات السياسية العربية بل يهدد مستقبل العمل العربي المشترك برمته وفي كافة المجالات. وقال التقرير أنه بالرغم من الجهود التي بذلت في سبيل تحقيق التعاون الاقتصادي بين الاقطار العربية إلا أنها لم تثمر من الناحية الفعلية سوى نتائج متواضعة للغاية على الرغم من أن التكامل الاقتصادي العربي يمثل ضرورة تاريخية للعرب. لا تنصرف الاسباب التاريخية حسب التقرير الى ما خلقته المواريث الاستعمارية حيث لعب الاستعمار دوراً فاعلاً ومباشراً في اضعاف مقومات العمل العربي المشترك الامر الذي أسفر عن وجود مجموعة من الكيانات المتفاوتة من حيث الحجم والامكانيات سواء الطبيعية والبشرية ومن ثم فإنه عندما اتجهت الدول العربية بعد الاستقلال إلى العمل العربي المشترك برزت أمامها العقبات الناجمة عن التعاون في الحجم والامكانيات والتي كان من أهمها الخوف من الاستيعاب والذي تمثل في تخوف بعض الاقطار العربية من أن يؤدي التعاون بينها في بعض المجالات الى ذوبان بعضها في اطار البعض الآخر وبالتالي ذوبان الذاتية التي تستشعرها بعد الاستقلال. كما كانت الرغبة في الحفاظ على الموارد المتاحة وراء تردد رؤوس الاموال العربية في بعض الاحيان في القيام بمشروعات مشتركة وقد ارتبط ذلك بتواقيع نتائج التجارب في مجال العمل العربي المشترك اضافة الى عدم وجود الفرص الاستثمارية المتاحة أمام رؤوس الاموال العربية أو توافر الكفاءات العربية اللازمة لاقامة المشروعات المشتركة. وتتمثل الاسباب الاقتصادية بتعثر التعاون الاقتصادي العربي فيما ولدته الحقبة النفطية من التنافس بين المشروعات القطرية بدلاً من تكاملها أو التنسيق الفعال بينها... كما أدت إلى ظهور تحديات اقتصادية جديدة تمثلت في ازدياد التعاون التنموي والداخلي بين الاقطار العربية وازدياد الاختلال الهيكلي قطرياً وقومياً.كما أدى غياب التنسيق والرؤية التكاملية بين المشروعات التنموية في البلدان العربية إلى الاضرار بالعمل الاقتصادي العربي المشترك (ولعل خير شاهد على ذلك مجمعات البتروكيماويات التي اقامتها كل الدول الخليجية في حين أنه يكفي انتاج احدها بمفرده لتغطية احتياجات منطقة الشرق الاوسط بأكملها (هو الامر الذي له دون شك مردود سلبي يتمثل في التنافس بين هذه الدول الخليجية على التصدير الى الدول الاوروبية! والسبب الثالث كما يرى التقرير هو عدم توفر هيئة لتسوية المنازعات على المستوى القومي أسوة بما هو متوفر في تجمعات اقتصادية أخرى مثل الاتحاد الاوروبي حيث يوجد هيئة برلمانية لتسوية المنازعات على مستوى الاتحاد. أما الرابع فهو ازدواجية القرارات الصادرة عن آليات التعاون الاقتصادي العربي وازدواجية عمل هذه الآليات ــ مثالها وجود ازدواجية في القرارات الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية مما يضعف من سلطة كل من المجلسين على تنفيذ قراراته ويعقد مهمة التنسيق بين المنظمات العربية المختلفة. وهناك سبب خامس هو عدم وجود برامج تنمية حقيقية في بعض الدول غير المنتجة للبترول مع وجود عجز في ميزان المدفوعات والموازنة العامة لهذه الدول ... الى جانب معاناتها من البطالة وارتفاع معدلات التضخم مما أدى الى اتجاه الدول المنتجة للبترول بعد طفرة فوائض الاموال في السبعينات الى تفضيل ايداع هذه الفوائض في البنوك الاجنبية كاتجاه استثماري يكفل لها الامان والاستقرار. والسبب السادس هو محدودية التجهيزات والبنية الاساسية في معظم الدول العربية بسبب تركيز اتفاقيات التعاون الاقتصادي العربي على تحربر التجارة بهدف قيام منطقة تجارة حرة وعدم اهتمامها بنفس القدر بتعزيز البنية الاساسية. أما السبب السابع فهو عدم وجود ضمانات كافية وحوافز تشجيع رأس المال العربي على الاستثمار في المنطقة العربية مع تصور التشريعات التي تنظم هذه العملية وعدم استقرارها بالاضافة الى طموح الاهداف والقفز الى اشكال دستورية ومؤسسية دون النظر الى واقع البلاد العربية ودون تمهيد اقتصادي فعال, الامر الذي أوجد انفصالاً بين الواقع وهذه المؤسسات. إلى جانب ذلك فإن هناك سبب ثامن من يتمثل في الاقتباس غير الواعي في بعض الاحيان لتجارب التكتلات الاقتصادية الاخرى في العالم كالسوق الاوروبية المشتركة دون النظر إلى واقع الدول العربية ومدى ملاءمة هذه النماذج لظروفها الخاصة بالاضافة الى التناقضات والتباينات بين الفلسفات الاقتصادية التي تأخذ بها الدول العربية... فهناك دول كانت تأخذ بالنظام الاشتراكي أو نظام التخطيط ودول أخرى تأخذ باقتصاد السوق الحر مما ترتب على هذا التباين في النظم الاقتصادية معوقات اضافية في طريق نمو العمل الاقتصادي العربي المشترك. وبالنسبة للاسباب السياسية والتي ساهمت بشكل كبير فيحددها التقرير في ضعف صور التعاون الاقتصادي العربي في الاولويات الاجتماعية والفكرية لهذه البلدان وفي الاختلاف حول هدف الوحدة الاقتصادية وسبل تحقيقها بالاضافة الى انعكاس الخلافات السياسية على العلاقات الاقتصادية بين البلاد العربية. وهناك العوامل الخارجية كسياسات الدول الكبرى تجاه المنطقة ونشاط الشركات متعددة الجنسية بعد ظهور التدفقات النقدية تراكمات رؤوس الاموال الكبيرة بعد حرب اكتوبر 1973 حيث عملت الدول الصناعية على احتواء تلك الظاهرة الجديدة ونجحت في غياب وضعف الارادة السياسية العربية في تحويلها الى اداة لصالحها. والسبب السياسي الثالث هو عدم ارتباط تجارب العمل الاقتصادي العربي السابقة بالقاعدة العريضة من الجماهير العربية بحيث يتحقق الارتباط العضوي بين الهدف والمصلحة في مشروعات عربية مشتركة توظف قطاعات واسعة من القوة العاملة العربية وترتفع فوق آي خلافات سياسية بالاضافة الى غياب الارادة السياسية اللازمة وهو العامل الاساسي الذي أدى الى تواضع ومحدودية النتائج التي حققها العمل الاقتصادي العربي المشترك اللازم للتكامل. ومما لا شك فيه أن الارادة السياسية تعد مطلباً جوهرياً لا يمكن للعمل الاقتصادي العربي المشترك أن يتقدم بدونه لأن العمل العربي المشترك هو في جوهره عمل يتم بين حكومات دول ذات سيادة. ويرى التقرير أن العمل العربي المشترك برغم اتساع قاعدته وتنوع ميادينه وكثرة مؤسساته لم يحقق حتى الآن النجاحات المرجوه منه بسبب افتقاره للنظرة الشمولية التكاملية والبعد القومي بالاضافة لافتقاره للفاعلية التي تمكن من الانجاز الجدي للتنمية القومية المشتركة. مكتب القاهرة: سباعي الشرقاوي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات