قطاع المقاولات يواجه الازمات: دراسة خليجية تدعو الى دعم المقاول الوطني - البيان

قطاع المقاولات يواجه الازمات: دراسة خليجية تدعو الى دعم المقاول الوطني

انتهت دراسة اقتصادية خليجية حديثة الى ان قطاع المقاولات السعودي يواجه ازمات حادة تحد من قدرته على الانجاز الوطني ومن دوره الريادي كحلقة مؤثرة وفاعلة من سلسلة الحلقات التي يتكون منها الاقتصاد المحلي . وقالت الدراسة رغم ان النهج الذي ستسير عليه ميزانيات الدولة في السنوات المقبلة يتمثل في عدم الحاجة لتوجيه نفقات ضخمة لاقامة المشاريع الكبيرة كما كان الحال خلال العقدين الماضيين, وذلك بعد ان تم بالفعل بناء التجهيزات الاساسية المطلوبة, الا ان ذلك لا يعني ان تلك المهمة من قبل الدولة قد انجزت بالكامل, اذ ان هناك مجالات انشائية حيوية باقية تحتاج الى جهود قطاع المقاولات الوطني والى استثمارات لا يستهان بها. ليس هذا فحسب, بل ان هناك من المشاريع التشغيلية والصيانة, ما يتوقع ان تصل قيمتها مع نهاية خطة التنمية الخامسة الى حوالي 140 مليون ريال , وهو ما يدل على مدى اتساع الفرص الاستثمارية التي يتيحها قطاعا الانشاء والصيانة, غير ان العبرة تبقى كامنة في مدى ما سيحصل عليه المقاولون المحليون من هذه المشاريع, وضرورة انتهاج التخطيط العلمي المناسب والرصد الصحيح لتحرك عناصر الانتاج والمتابعة المستمرة لمختلف الامكانات والفرص المتاحة في هذا المجال, وان يقترن هذا التوجه باقدام الاجهزة الحكومية في مجال ترسية المشاريع الانشائية وكذلك الصيانية على التحول المكثف من مجال الشركات الاجنبية الى مجال الشركات الوطنية, وان يتم الاتفاق باسرع وقت ممكن فيما بين المقاولين المحليين على تكوين تجمعات تستطيع ان تدخل في عطاءات مشتركة لتنفيذ اعمال مشتركة وكذلك وضع استثمارات مشتركة في مجالات الابحاث والتطوير والتكوين وشراء المعدات وتأجيرها وتحسين امكانيات التمويل والضمان وغيرها من الخدمات المهمة. معايير جديدة ودعت الدراسة التي جاءت بعنوان (قطاع المقاولات والمنافسة الاجنبية) واعدها مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية الى اهمية اعادة ترتيب التعامل على اساس معايير جديدة تحدد طرق الاستفادة منها دون تعميق التبعية او افساح المجال امام توسيع التسربات النقدية والتقنية المترتبة على وجودها. كما دعت الى عدم ترسية المشاريع على شركات المقاولات الاجنبية في المستقبل الا عندما تقتضي الطبيعة المعقدة والمتميزة بهذه المشاريع, مع اشتراط ربط هذا التعامل مع تلك الشركات بما يمكن ان تتيحه الاخيرة من امكانات حقيقية وجادة لتسهيل تبادل واستيعاب الخبرات والمعارف الانشائية والصيانة الحديثة من قبل المقاولين المحليين بما يعزز من الكفاية الانتاجية لشركات المقاولات الوطنية, وبما يحد في ذات الوقت من هيمنة الشركات الاجنبية على المشاريع المحلية. وعند تجربة الشركات الاجنبية في قطاع المقاولات في منطقة الخليج الى عقود سابقة اتسمت التجربة خلالها بسلبيات وايجابيات اذ لم يأت المقاول الاجنبي الى المنطقة قسرا وانما دعت الحاجة الى الاستفادة من تجاربه. دروس مستفادة اما اهم الدروس المهمة من هذه التجربة فقد حددتها الدراسة في عدة نقاط كالتالي: 1- انه بالرغم من ان القوانين المطبقة قد حددت مسؤوليات وكيل المقاولات المحلي في مواجهة المقاول الاجنبي الا انه لم يضطلع بدوره المنشود في خلق جهاز محلي واكتفى باعتقاده انه غير مسؤول عن اعمال الوكالة, وان شركة المقاولات الاجنبية هي المسؤولة عن ذلك وتقوم به على مسؤوليتها وذلك من خلال موظفيها ومهندسيها الذين يستقدمهم المقاول السعودي, رغم انه باستقدامه لهم يكونون على كفالته ويعملون لديه طبقا للنظام في الوقت الذي تقضى القواعد القانونية المستقاه من الشريعة الاسلامية بان الوكيل بالعمولة (الوكيل المأجور في الفقه الاسلامي) وهو المقاول المحلي في هذه الحالة - عليه ان يبذل العناية الواجبة وانه مسؤول عن الغش والخطأ الجسيم الذي ترتكبه شركة المقاولات الاجنبية ويلتزم بالتعويض عنه. 2- اكتفى وكيل المقاولات المحلي بأخذ عمولة طفيفة من الشركات الاجنبية مقابل وكالته عنها وقد اثيرت قضية رفعتها شركة مقاولات اجنبية على الوكيل السعودي تطالب بالمستخلصات المستحقة لها في عملية مقاولة كبرى بعد خصم عمولته المتفق عليها بين الطرفين وقدرها 5% ولكن الوكيل رفض تحويل حقوق شركة المقاولات الاجنبية, ولما سئل عن السبب ذكر انه يرغب في نسبة عمولة اعلى بما يساوي 25% حيث لا تكفيه 5% ولا 10% , وحيث ان النظام المعمول به في المملكة يحظر زيادة العمولة في المقاولات عن 5% وهو نص آمر لا تجوز مخالفته طبقا للنظام, وقد امرته السلطة المختصة بدفع مستحقات الشركة الاجنبية فورا, والا اتخذت ضده الاجراءات النظامية لعقابه. 3- ظهرت من نتائج تجربة الاستعانة بالشركات الاجنبية عدم المام واطلاع المقاول السعودي او وكيل الشركة الاهلية بالمواصفات القياسية السعودية الامر الذي ابرز قصورا واضحا بالمشاريع حيث كان من ابرز واجبات المقاول السعودي الوكيل, اخطار الشركة الاجنبية اولا باول بالمواصفات القياسية السعودية, بصور طبق الاصل من هذه المواصفات مشفوعة بتلكسات للتنبيه الى تغيير المواصفات في نوع المقاولات التي يشملها نشاط الوكالة, وقد كان حريا بالوكيل السعودي مراقبة الشركة الاجنبية وملاحظة ملائمة طرق التنفيذ المختلفة والتي قد تكون ملائمة لبلاد تلك الشركات الاجنبية وغير مناسبة للاجواء السعودية. 4- كان من ابرز الدروس التي اتضحت من تجربة الاستعانة بالشركات الاجنبية ضرورة تحديد واصدار الانظمة والقواعد والبيانات المطلوبة من الشركات الاجنبية قبل ممارسة نشاطها بالمملكة حيث دخل مجال المقاولات بعض من الشركات الاجنبية المغمورة وقد صدر مرسوم بعد ذلك بتحديد البيانات والمعلومات التي تلزم الشركات الاجنبية كما يلي: * شهادة من بنك معروف ومقبول لدى مؤسسة النقد العربي السعودي تحدد مقدرة الشركة وسمعتها المالية وتعاملها التجاري. * شهادة بالاعمال التي قامت الشركة بها خارج السعودية في مجال المشروع الذي تقدمت لتنفيذه داخل الدولة على ان تصدق على محتويات هذا البيان الغرفة التجارية في بلد الشركة:وطبيعي ان تصديق الغرفة لا يكفي دون حاجة الى نص, فيشترط تصديق وزارة الخارجية لهذه الدولة, ثم تصديق القنصلية السعودية فيها, حتى يقبل كمستند. صورة من ميزانية الشركة وحساب الارباح والخسائر عن السنتين الاخيرتين مصدقة من مكتب محاسب قانوني معترف به: ويلزم التصديق عليها ان كانت صادرة خارج الدولة, مع ضرورة تقديم هذه البيانات والمستندات مع العطاء المقدم من الشركة الاجنبية , سواء تمت العملية عن طريق المنافسة او الاتفاق المباشر مع الحكومة. ومعنى هذا النص, ان تقديم العطاء غير المقترن بهذه المستندات يكون مصيره الرفض. قواعد التفضيل ولقد حرصت الانظمة المعمول بها في قطاع المقاولات على تشجيع المقاول السعودي وحمايته من المقاول الاجنبي وذلك باستصدار القواعد والانظمة التالية: أ- نصت المادة (91/د) من النظام على تفضيل المؤسسات والشركات السعودية المرخص لها بالتعامل طبقا للانظمة - في التعامل مع الحكومة, وقد اعتبر التالي في اولوية التفضيل الشركات السعودية الاجنبية المشتركة, ولكن وضع شرط لتمتعها بهذه الاولوية, وهو ان يكون نصيب رأس المال السعودي في الشركة 51% فاكثر. وعلى ذلك, ان كان نصيب رأس المال السعودي اقل من 50% في الشركة المشتركة, فلن تتمتع الشركة باولوية على الشركات الاجنبية, وستعتبر كهذه الاخيرة, وتدخل في منافسة معها على قدم المساواة. ب- صدر الامر السامي رقم 3 بتفضيل جديد للاولوية, نص على ان (تقتصر مقاولات الطرق والجسور العادية والمباني الصغيرة والمتوسطة على المقاولين السعوديين دون غيرهم, وانه يمكن تجزئة المشاريع لتمكين المقاولين السعوديين من تنفيذها: وان تقتصر المقاولات غير الانشائية من اعمال الاعاشة والصيانة والتشغيل والنظافة والنقل وتوريد المواد الخام - وما اشبه ذلك - على المقاولين السعوديين) . جـ- قصر التعامل في هذه الميادين على الشركات السعودية, بمعنى انه لا يجوز التعاقد مع الشركات السعودية الاجنبية المشتركة, ولا مع الشركات الاجنبية - ولكنه حدد القاعدة بالطرق والجسور العادية - والمباني الصغيرة والمتوسطة - واضاف المقاولات غير الانشائية, وضرب لها امثلة: بمعنى انها ذكرت على سبيل المثال لا الحصر. د- يخرج عن دائرة حظر التعامل مع المقاولين غير السعوديين بمقتضى الامر مايلي: المقاولات الانشائية الكبرى - والمباني الضخمة والطرق والجسور التي تحتاج الى مهارات خاصة. المقاولات غير الانشائية اذا كانت تقتضي مهارات وخبرات علمية خاصة كصيانة اجهزة العلاج بالطاقة الذرية, او صيانة اجهزة الليزر. على انه رغم هذه الاستثناءات من قاعدة الحظر على غير السعوديين, الا انه تكون للشركات والمؤسسات السعودية, والشركات السعودية الاجنبية المشتركة, اولوية في التعامل مع الحكومة بالنسبة للمشروعات التي بيناها - ولكن يجب ان يكون رأس المال السعودي في الشركة المشتركة لا يقل عن 51% واما بخصوص توضيح المشروعات الكبرى التي تتطلب مستوى علميا خاصا فقد نصت المادة 3/م على ان (المشروعات الكبرى المشتملة على تنفيذ الاعمال المدنية والميكانيكية والكهربائية, والتي تتطلب مستوى عاليا من التنفيذ او استعمال براءات اختراع او اساليب علمية, يدعى الى تقديم عروضها ثلاث شركات عالمية على الاقل متخصصة على مرحلتين, وفقا لما تنص عليه المادة 2/ب من هذا النظام) . وتنص المادة 2/ب على ان توجه الدعوة لمن يريد التنافس فيما يلزمها من مشتريات او تنفيذ اعمال - من العاملين في النشاط المطلوب, ليختار من بينهم المتنافسون المقبولون, ثم بعد هذا الاختيار تطلب الجهة الادارية من المقبولين تقديم عروضهم. انواع المشروعات وتشمل طوائف المشروعات التي يطبق عليها هذا النص ما يلي: - المشروعات الكبرى : فلا يجوز تطبيق النص على المشروعات المتوسطة ولا الصغيرة, ولو كانت تتطلب مستوى علميا معينا. -ان تكون خاصة باعمال مدنية او ميكانيكية او كهربائية. -ان تقتضي استعمال اساليب علمية خاصة او براءات اختراع. وطبقا للنص تعلن الجهة الادارية اعلانا عاما عن المنافسة, مع بيان المشروع,وبيان انه في المرحلة الثانية لن يشترك في المنافسة الا من تختاره الجهة مقبولا في المنافسة, ثم في المرحلة الثانية يطلب تقديم عروض من المؤسسات والشركات التي تم قبولها في المنافسة, ثم يتم اختيار العرض المناسب جودة ومن ناحية السعر الاقل. هـ - ورد مبدأ تفضيل المنتجات ذات المنشأ السعودي بنص صريح في المادة 1/هـ من النظام. وقد قيد النص هذه الاولوية باشتراط ان تكون هذه المنتجات السعودية محققة للغرض من التعاقد. وقد اورد النص قاعدة اخرى, وهي تفضيل المنتجات السعودية على الاجنبية, حتى لو كانت تقل في المواصفات عن مثيلاتها الاجنبية. وقد اجاز النص لجهات الحكومة في حالة توافر الشروط في المنتجات الوطنية, الشراء المباشر دون مناقصة - بشرط ان تكون من انتاج مصنع واحد, وانه اذا تعددت المصانع المنتجة لها, وجب اجراء المنافسة, على ان تمتع المنتجات السعودية بهذه المزايا مشروط بنص المادة 1/هـ ان تكون من انتاج منشأة صناعية مرخص لها تعمل داخل السعودية وبشرط ان تقدم شهادة من وزارة الصناعة تفيد بان المواد الاولية المحلية واليد العاملة المحلية قد ساهمت بنسبة معقولة في انتاج هذه المنتجات. و- ان وزارة الصناعة هي التي تملك بمقتضى سلطتها التقديرية منح هذه الشهادة: فتعتبر المنتجات ذات منشأ سعودي وتتمتع بالمزايا السابقة او تقرر رفض اصدار هذه الشهادة, فلا تتمتع المنتجات بالمزايا , ولم كانت تصنع داخل المملكة, ولم يشترط النص في الشركة المنتجة الا ان يكون لها مصنع مرخص له بالعمل داخل المملكة, ونرى ان هذا الشرط يسمح للمصانع المملوكة للشركات السعودية الاجنبية المشتركة بالتمتع بهذه المزايا, عند توافر الشروط الاخرى التي تصدر شهادة وزارة الصناعة بمقتضاها. ولم يشر النص - فيما يختص بافضلية المنتجات السعودية - الى سعر هذه المنتجات وعما اذا كانت تتمتع بهذه الاولوية مهما زاد سعرها على مثيلاتها الاجنبية. وقد صدرت تعليمات وزارة المالية بهذا الشأن بان الحكم (لا يؤخذ على اطلاقه مهما كان اختلاف السعر عن المنتجات الاجنبية, وانما يكون في الحدود المقبولة منطقيا, والتي يراعى فيها التوفيق بين صالح الخزانة العامة وتشجيع الصناعات الوطنية - وان ذلك متروك للجهة صاحبة الدعوة للمنافسة . وقد ضرب التعميم مثلا للنسب المقبولة انها ما بين 10%, 20% . وانتهى التعميم الى القول : (اما ان تكون الاسعار مرتفعة بشكل ملفت للنظر, فانه لا يتفق والهدف من التشجيع) . ز- ولعل من ابرز ما ظهر من تنظيمات في الآونة الاخيرة هو عقد الاشغال العامة الذي نظم العلاقة بين المقاول السعودي والجهة الحكومية معالجا الكثير من الثغرات في العقد القديم, واعاد بعض التوازن التعاقدي الى علاقة المقاول السعودي بالجهة الادارية حيث حدد صلاحيات المقاول والجهة الادارية صاحبة المشروع وصلاحيات المهندس المشرف على التنفيذ, واناط به سلطة حفظ المخططات ومراقبة التنفيذ واعتماد المواد وخلافه, وابقى العقد الموحد مسؤولية معاينة الموقع ومراجعة المخططات ومسؤولية ابلاغ الجهة الادارية بالاخطاء والملاحظات على مقاول المشروع, في حين منح المقاول فرصة ابلاغ المهندس بالصعوبات المادية والعقبات غير العادية خلال فترة عشرة ايام من حدوثها وللمهندس تحديد التكاليف الاضافية المترتبة على ذلك.وابقى العقد الموحد المشار اليه سلطة الجهة الادارية في فرض غرامة تأخير قدرها 10% كحد اقصى, وقد تحددت قيمة العقد باعادة قياس الكميات المنفذة على الطبيعة واعتبار جدول الكميات معدا لاغراض العطاء فقط, وقد رفع العقد المشار اليه عن كاهل المقاول المخاطر الخارجية التي قد يتعرض لها مثل الحرب وما شابهها, واوضح العقد لاول مرة ضرورة قيام الجهة صاحبة المشروع بالوفاء بدفع مستحقات المقاول دون تأخير, ويحق للمقاول المطالبة بالتعويض عن الخسائر المترتبة على هذا التأخير على انه لايجوز للمقاول التوفق عن العمل استنادا على ذلك اذا كان التأخير بسبب اي خطأ ينسب الى المقاول ولم يذكر العقد الى خلاف ذلك من اسباب اخفاق صاحب المشروع في الوفاء بالتزاماته. استفحال المنافسة اوضحت الدراسة وجود وقائع راهنة تؤكد انخفاض حصة المقاول الوطني من السوق السعودي وتطلع الاخير الى احتلال موقع متقدم يتناسب مع طاقاته المتنامية ويحمي نفسه من ردود الفعل العكسية التي سيطرت على نشاط المقاولات من اختراق الشركات الاجنبية بدعم - في اغلب الاحيان - من حكوماتها, مما اربك حركة المقاول الوطني وحد من اضطلاعه بدوره الريادي واثر سلبيا على استثمار قدراته في مسايرة الاسعار المطروحة من قبل المقاولين الاجانب , خاصة في ظل قدرة هذه الشركات على الاستجابة للتحولات التقنية الحديثة, ناهيك عن دعم حكومات هذه الشركات لها بمنحها جزءا كبيرا من العوائد التي تحققها من انشطتها التي تزاولها في الخارج او في صورة تسهيلات بنكية. وقد ذهبت بعض الحكومات الى حد توجيه شركاتها الموجودة في السعودية للعمل بسعر التكلفة او اقل مع منحها ميزات تعوضها عما تتحمله من تبعات بشكل يرسخ تواجدها داخل السوق السعودية. ويكفي ان نعلم ان حجم الاعمال والمشاريع التي تم ترسيتها على شركات اجنبية خلال سنوات الطفرة العمرانية 1977 - 1984 تقدر بنحو 150 مليار ريال سعودي . اما النتيجة النهائية لهيمنة الشركات الاجنبية على هذا القطاع العام من المشاريع الانشائية الوطنية فقد انعكس سلبا على الاقتصاد الوطني, وذلك لتعاظم حدة ما يرافقها من تسربات نقدية وتكنولوجية للخارج, حيث ان التكلفة الكلية لاي من هذه المشروعات الضخمة التي اسندت للشركات الاجنبية تزيد بكثير على تكلفتها في البلدان الام للشركات الاجنبية المنفذة لها بل انها تزيد على نظيرتها المنفذة في البلدان النامية الاخرى غير الخليجية , وهو ما اكدته تقارير بعض الجهات الاجنبية المعنية, حيث ذكرت ان المشاريع التي تقوم شركات اجنبية بتنفيذها في كل من السعودية ودول التعاون تزيد في تكلفتها مرتين ونصف عما تتكلفه المشاريع المماثلة في البلدان الام بهذه الشركات خاصة في اوروبا والولايات المتحدة واليابان. ولا يقتصر الامر على التسربات النقدية وحدها ولكنه يشمل ايضا التسربات التكنولوجية, يمعنى ان المقاول الاجنبي الذي يلتزم بتنفيذ مشروع داخل السعودية يستخدم فيه من التقنيات الانشائية الحديثة ويجمع عنه الوثائق والمعلومات الدقيقة ويكتسب فيه من الخبرات المتجددة ما يجعل ذلك المقاول في موقع متميز من ناحية احتكاره لهذا الشكل من المشاريع الامر الذي يؤدي الى احتباس هذه التقنيات ضمن اطارها الاجنبي بدءا من التصميم وانتهاء بمرحلة الصيانة والتطوير بما يحرم المقاول الوطني من الاطلاع على هذه المكونات التقنية ويحد بالتالي من قدرته على التوسع والنمو. المنافسة في قطاع الخدمات الاستشارية لاحظت الدراسة ان دور الشريك الوطني يتضاءل في هذا الاتجاه كلما كبر حجم المشروع او تعقدت عناصره الامر الذي تحول فيه الشريك الوطني وقد تحول الى كفيل باكثر من كونه مشاركا بصورة فاعلة ومؤثرة في الجهد الهندسي والتكنولوجي القائم. وحددت الدراسة مزايا الاستشاريين الاجانب في الخبرة والنضج المهني والطاقة الانتاجية العالية وسهولة الاتصال بمصادر المعلومات وقصرت مساوئهم في عدم المعرفة التامة بالظروف المحلية, واعتماد الاساليب المستخدمة في بلادهم دون استعداد لتعديلها بما يتلاءم والبيئة السعودية, واخيرا عدم التفاني في تحقيق مصلحة البلاد, مما يتعين معه اعادة النظر في المسألة وافساح المجال امام الاستشاريين السعوديين ذوي الكفاءة للقيام بالاعمال القيادية في هذا المجال, والعمل على حصر دور الاستشاريين الاجانب في نطاق محدود, واخيرا ايجاد قنوات واضحة للتفاعل والتكافؤ المهني المتبادل بين الطرفين الوطني والاجنبي. عرض - محمد الصدفي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات