الاوساط المحلية متفائلة بالتوصل لحل سلمي للمشكلة: القطاعات الاقتصادية تترقب نتائج السباق بين الدبلوماسية والحل العسكري للازمة العراقية

في ظل تأرجح الأزمة الراهنة بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية بين الحل الدبلوماسي السياسي لنزع فتيل الازمة وبين الحل العسكرى الذي تلمح واشنطن به بقوة تسود أجواء منطقة الخليج حالة من الترقب والانتظار لما ستسفر عنه الجهود الدولية والعربية الرامية لمنع توجيه ضربة عسكرية إلى العراق وتجنب الشعب العراقي ويلات جديدة. وأكد مسؤولون حكوميون واقتصاديون ورجال أعمال أن حالة الترقب والتوتر التي تشهدها المنطقة لا تنحصر آثارها على الجوانب السياسية فقط ولكنها تمتد إلى القطاعات الاقتصادية بشكل عام حيث يفضل معظم الاقتصاديين والمستثمرين وصناع القرار التريث والانتظار وتأجيل قراراتهم حتى تتضح الصورة وتتبلور تماماً. وأشاروا إلى أن هذا التريث والانتظار وتأجيل القرارات يؤدي بشكل غير مباشر إلى إبطاء الحركة الاقتصادية بوجه عام خصوصاً في القطاعات المالية والسياحية والتجارية إلا أن هذا البطىء قد لا يطول مداه في حال التوصل إلى حل سياسي للأزمة الراهنة حيث من المتوقع أن تستعيد القطاعات الاقتصادية عافيتها في هذه الحالة بشكل يعوض الخسارة التي قد تنتج عن هذا البطء المؤقت. وأعرب هؤلاء المسؤولون الاقتصاديون ورجال الاعمال عن تفاؤلهم بالتوصل الى حل سلمي للأزمة الراهنة خصوصاً بعد الموافقة المعلنة من الدول العربية بمعارضة توجيه ضربة عسكرية للعراق وفي مقدمتها موقف دولة الامارات الواضح والقوي الراعي لاحتواء الازمة العراقية. ورحبوا بدعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بعدم ضرب العراق واعطاء فسحة من الوقت للحل الدبلوماسي. وقد استطلعت (البيان) العديد من آراء المسؤولين والفعاليات الاقتصادية في الدولة للوقوف على رؤاهم حول الازمة العراقية وتداعياتها المحتملة على الاقتصاد المحلي والعربي والصدى الذي تركته دعوات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بحل الازمة بالطرق السلمية ورفض الحل العسكري لها. وقد أكد عبد الملك الحمر محافظ المصرف المركزي السابق أنه على الرغم من عدم وجود آثار سلبية مباشرة لحالة الترقب والانتظار التي تسود المنطقة حالياً على إقتصاد دولة الامارات وعلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الاخرى إلا أنه في حالة حدوث ضربة عسكرية لاقدر الله فإن الآثار السلبية ستكون كبيرة في العديد من المجالات مشيراً إلى ان حجم هذه الآثار سيتوقف على طبيعة العمل العسكري الذي قد يتم ومدته ومداه كما أن تأثير ذلك سيتفاوت من دولة لأخرى حسب قربها من العراق وحسب درجة إرتباطها الاقتصادي به. توجيهات حكومية سديدة.. وقال الحمر أن السبب في عدم حدوث آثار مباشرة على الاقتصاد الوطني في دولة الامارات ودول مجلس التعاون الاخرى لحالة التوتر الراهنة بالمنطقة يرجع أساساً للتوجهات الحكومية السديدة والمتزنة لهذه الدول والتي تبعث على الطمأنينة لأبناء المنطقة وكذلك تعطي شعوراً بالاستقرار بالنسبة للأجانب القادمين الى المنطقة سواء بغرض السياحة أو الاستثمار أو غير ذلك. وأضاف أنه إذا قامت الولايات المتحدة الامريكية بعمل عسكري ضد العراق فإن الآثار السلبية لهذا العمل لن تقتصر فقط على دول مجلس التعاون بل ستنعكس على كافة الدول العربية ودول المنطقة بشكل عام مشيراً إلى أن مواقف الدول العربية الرافض للعمل العسكري جاءت من هذا المنطلق. وقال أن موقف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة المساند للشعب العراقي والداعي إلى ضرورة التوصل لحل سلمي ودعوة سمو الشيخ محمد بن راشد بعدم اللجوء إلى الحل العسكري جاءت لتصب في الاتجاه الصحيح وعبرت عن الرغبة المخلصة في تجنيب الامة العربية كلها الآثار السلبية الناجمة عن عمل عسكري جديد ضد العراق قد يكبد الدول العربية خسائر كبيرة وليس العراق فحسب. آثار سلبية... وأكد عبد الملك الحمر أنه في حالة حدوث عمل عسكري ضد العراق فإن ذلك سينتج عنه عدة آثار سلبية أولها الآثار المادية حيث يمكن أن يكبد مثل هذا العمل العسكري خسائر تصل لمليارات الدولارات بالاضافة إلى البعد الإنساني المتعلق بحقوق الانسان العراقي حيث أن العمل العسكري سيضر بأشخاص أبرياء ليس لهم أي ذنب في المواجهة الدائرة وهذا ضد حقوق الإنسان التي طالما طالبت بتنفيذها الدول الغربية. وأضاف أنه من الآثار السلبية كذلك لأي عمل عسكري بالمنطقة تراجع النشاط المؤسسي الديمقراطي في دول المنطقة مشيراً إلى أن هناك توجهات لدى بعض الدول لتفتيت وتقسيم العراق مما يشكل خطراً كبيراً للغاية على كل دول المنطقة وليس على العراق فحسب حيث أن من شأن ذلك أن يضعف البنيان العربي بشكل عام. وقال أنه في حالة حدوث ضربة عسكرية (وهو ما نتمنى عدم حدوثه) فان أول القطاعات الاقتصادية في دول مجلس التعاون التي قد تتأثر سلباً من جراء ذلك هو القطاع المصرفي الذي يستفيد من التسهيلات المصرفية الخارجية, وفي حالة حدوث حرب في المنطقة قد تكون هناك تحركات لإيقاف هذه التسهيلات مما يشكل ضغوطاً خارجية وداخلية على المصارف المحلية والخليجية. وأضاف الآثر الآخر لمثل هذا العمل العسكري يتمثل في إرتفاع أسعار السلع الاولية والاستهلاكية نتيجة ارتفاع أسعار الشحن التي قد تحدث وكذلك زيادة رسوم التأمين مما يشكل ضغوطاً تضخمية على الاسعار بشكل عام بالاضافة الى أن القطاع السياحي قد يتأثر سلباً كذلك نتيجة أن بعض خطوط المواصلات البرية والجوية والبحرية قد تغير مساراتها في دول مجلس التعاون في حال حدوث أي عمل عسكري. ومن جانبه اكد خالد أحمد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي إن الكرة الآن في ملعب العراق, وان القيادة العراقية وحدها هي القادرة على منع العدوان وتجنيب الشعب العراقي ضربة أخرى اذا قامت بتحكيم العقل والاذعان لقرارات الامم المتحدة ونداءات المجتمع الدولي. واضاف بن سليم انه اذا كان البعض يعتقد ان ضرب العراق مؤامرة تستهدف القضاء على القوة العراقية فإن القيادة العراقية تستطيع إفشال هذه المؤامرة عن طريق الانصياع للقرارات الدولية. وقال بن سليم أن بيان مجلس التعاون لدول الخليج العربية أكد من قبل أن التوصل إلى حل سلمي للمشكلة سيجنب الشعب العراقي ويلات حرب جديدة وأن القيادة العراقية وحدها هي القادرة على منع هذا العدوان. وأضاف بن سليم إننا من هذا المنطلق نناشد القيادة العراقية الالتزام بقرارات الامم المتحدة والمجتمع الدولي والسماح لفرق التفتيش بأداء مهامها حتى نفوت الفرصة على الولايات المتحدة لضرب العراق. وقال بن سليم أن أي عدوان على العراق سوف يهدد أمن واستقرار المنطقة ومن واجب لجميع المحافظة على هذا الأمن والاستقرار لصالح شعوب المنطقة واضاف مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري ان التوصل الى حل سلمي للمشكلة سوف يجنب المنطقة من تعكير الاجواء, وكذلك سوف يحافظ على ازدهار السياحة وانتعاشها وتشجيع المستثمرين بالدخول في مشروعات عديدة في المنطقة. وقال بن سليم إن الحفاظ على جو الأمن والاستقرار الذي تنعم به المنطقة حالياً من شأنه ان يؤدي الى حدوث انتعاش في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية وكذلك زيادة معدلات التبادل التجاري بين دول المنطقة وبعضها من جهة وبين دول المنطقة والعالم الخارجي من جهة أخرى. واضاف ان جميع دول المنطقة بلا استثناء سوف تجني ثمار الحل السلمي للمشكلة في شتى المجالات. التأثير على المشروعات الجديدة فقط.. من جانبه إستبعد عبد العزيز عبد الله الزعابي مدير إدارة الايرادات بوزارة المالية والصناعة أن تتأثر الشركات والمؤسسات الاستثمارية القائمة بالدولة وبدول مجلس التعاون بحالة التوتر والترقب التي تعيشها المنطقة حالياً مرجعاً ذلك إلى أن هذه الشركات والمؤسسات متواجدة وتمارس أعمالها بشكل طبيعي خصوصاً الوطنية منها التي يوجد لدى أصحابها شعور الانتماء للبلد ويحرصون على التواجد وتكثيف إستثماراتهم. وقال أن التأثير يمكن أن يكون بالنسبة للمستثمرين الأجانب الراغبين في تنفيذ إستثمارات في دول مجلس التعاون والدخول في مشروعات جديدة فإنهم سيؤجلون هذه الخطوات حتى تتضح الصورة تماماً ويتم التعرف على ما إذا كان سيكون الحل سلمياً ام عسكرياً. وأعرب عن امله في أن تسفر توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة وسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بإستبعاد الحل العسكري للأزمة عن استجابة الدول الغربية مشيراً إلى أن لهذه الدول ومنها الولايات المتحدة الامريكية مصالح إقتصادية في المنطقة العربية ويجب أن تحافظ عليها لأن القيام بأي عمل عسكري ضد العراق سيضر بمصالح هذه الدول في المنطقة. تخوف من تنفيذ عمل عسكري... وقال نجيب عبدالله الشامسي نائب رئيس جمعية التجاريين والاقتصاديين أن الاجواء المتوترة حاليا في منطقة الخليج قد ألقت بظلالها ليس على الاوضاع الاقتصادية فحسب ولكن على الاوضاع الاجتماعية كذلك مشيراً إلى أن الحركة والنشاط التجاري والاقتصادي بشكل عام شهد هدوءاً نسبياً مشيراً إلى المقولة الشهيرة أن (رأس المال جبان) حيث أن حركة المال تقل في ظل التوتر والترقب. وأضاف الشامسي أنه على الرغم من أن هناك تحليلات تقول أن الولايات المتحدة الامريكية لم تقدم على ضرب العراق وأن ما يحدث مجرد محاولة لإستفادة الدول الصناعية الكبرى إقتصادياً من دول المنطقة إلا أن هناك تخوفاً عاماً من تنفيذ عمل عسكري ضد العراق وهذا التخوف يلقي بظلاله على الجوانب الاقتصادية بدول مجلس التعاون بشكل عام. وقال أن التصريحات الأخيرة لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تجسد فعلياً الموقف الرسمي والشعبي لدولة الإمارات من ضرب العراق حيث أن ضرب العراق يعد إضعافاً لقدراتنا العربية مؤكداً أن دعوة سمو الشيخ محمد بن راشد تنم عن وعي حقيقي لأبعاد إصرار الولايات المتحدة على ضرب دولة شقيقة كالعراق كما تؤكد نظرة سموه الثاقبة للاهداف التي تسعى إليها الولايات المتحدة وبريطانيا من هذه العملية لاسيما وأن الضربة الاولى في عام 1991 لم تكن موجهة إلى قواعد عسكرية بقدر ما كانت موجهة لضرب البنية التحتية والاقتصادية للعراق لإدخاله في نفق المديونية والفقر والانفاق العسكري وتحريك خزائن الدول الصناعية. تهديدات عديدة ... وأوضح نجيب الشامسي أن المنطقة شهدت في السنوات الماضية حروباً وتهديدات عديدة إستهدفت تحويل السيولة المالية بها إلى المصارف الغربية بالإضافة إلى صرف أموال ضخمة على شراء الاسلحة مما يحقق للدول الغربية مكاسب إقتصادية كبيرة مؤكداً أن الامر يتطلب من الدول العربية ترتيب أوضاعها من خلال رسم إستراتيجية عربية مشتركة ذات أبعاد إقتصادية وسياسية وأمنية إنطلاقاً من أن إستقرار الدول العربية مرهون بإستقرار منطقة الخليج وأن استقرار الخليج يصب ويدخل في صلب أمن وإستقرار الوطن العربي ككل. وأعرب عتيق عبد الرحمن عتيق (رجل أعمال) عن إعتقاده بأن الوضع الحالي الذي تعيشه المنطقة من ترقب وإنتظار لايؤثر بشكل مباشر على الحركة الاقتصادية بدول مجلس التعاون مرجعا ذلك إلى أن هذا الموقف ليس الأول من نوعه ولكن حدث خلال الفترة الماضية مواقف متكررة مشابهة لم تفسر عن شيء ولم يتم خلالها توجيه ضربة عسكرية للعراق. وأكد عتيق أن دعوة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لعدم إستخدام الخيار العسكري لحل الازمة العراقية الامريكية حظيت بتأييد الجميع نظراً لأنها عبرت عما يجول بخاطر كل إماراتي بل وكل مواطن عربي معرباً عن أمله في أن يصدر قرار من جامعة الدول العربية بقوة هذه الدعوة المخلصة الصادقة. وقال أنه في حالة حدوث ضربة عسكرية ضد العراق فإن معظم القطاعات الاقتصادية في منطقة الخليج ستتأثر وإن كان أبرز القطاعات تضرراً سيكون القطاع السياحي والفندقي يليه قطاع المشاريع الجديدة المزمع إنشاؤها في المجالات المختلفة ثم قطاع العقارات والاراضي كذلك سيتأثر القطاع المالي والبنوك في حالة وقوع مثل هذا العمل العسكري. من جانبه قال مبارك بن زاهرة الخيلي مدير إدارة التسويق والعلاقات العامة بدائرة الموانىء البحرية بأبوظبي أنه لا يوجد أي تأثير حالياً على حركة الملاحة البحرية بأبوظبي من جراء التوتر والترقب المتعلق بالأزمة العراقية مشيراً إلى أنه في حالة حدوث ضربة عسكرية ضد العراق فإنه مما لاشك فيه فإن ذلك سيؤثر على قطاع الملاحة البحرية في كاف دول المنطقة. وأضاف أن التوتر الراهن بالنسبة للعراق يؤثر بشكل غير مباشر على دول المنطقة خصوصاً وأن منطقة الخليج تعد من المناطق الهامة والاستراتيجية للعالم مشيراً إلى أنه إذا كان هناك إتزان وتعاون من جانب الدول الغربية خلال الازمة الحالية فإن ذلك سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الخليجي وبالتالي سيساعد على ارتفاع معدلات النمو بدول مجلس التعاون وهذا سيكون له آثار إيجابية غير مباشرة على الدول الغربية نفسها التي لها مصالح حيوية في منطقة الخليج ويجب أن تحافظ على أمن وإستقرار هذه المنطقة الحيوية من العالم.

تعليقات

تعليقات