اتجاهات مالية: افسح الطريق لرأي الخصم : بقلم- أوزموند بلامر

ما آكثر ماطرح هذا السؤال لتبيان مدى جهلنا حين يطلب الينا تخمين أو تقدير شيء ما. ولعل من بين أشد حقائق الحياة طرافة ان الجم الغفير من المعتقدات العزيزة علينا إنما يقوم على مجرد الوهم والمغالطة, ولا يصدق هذا الحكم على شيء صدقه على عالم المال . ولطالما أشار منهاجنا الدراسي اثناء دراستي للحسابات المالية الى (ربح الحسابات) باعتباره معياراً لقياس عائد الاستثمار. واستغرق شرح هذا المفهوم ومايعنيه صفحات مطولة من المصنفات التي عكفنا عليها آنذاك. وجاءت خلاصة النتائج التي تمخض عنها النقاش حول ذاك المصطلح مذهلة لنا يومها. فحتى في البلد الواحد, وفي ظل انظمة موحدة تنشأ اساليب مختلفة شتى تتبعها الشركات في تقييم ارباحها. واذا قارنت هذه الاختلافات بين دولة واخرى سوف يبدو لك التباين الواسع. فعندما ادرجت شركة ديملر بنز الالمانية في الولايات المتحدة, تعين عليها إجراء حساباتها مرة تحت التنظيمات المحاسبية الالمانية, وتارة اخرى على اساس الحسابات الامريكية, واظهرت الحسابات الالمانية مكاسب طيبة في حين بدت هناك خسائر فادحة وفقاً للانظمة المحاسبية الامريكية. وغالبا ماتأتي الارباح معبرة عما يراه المحاسب بدلا من أن تكون مقياساً دقيقاً للاداء. وتتسع دائرة التفاوت في البلدان ذات اللوائح التنظيمية الاقل تطوراً. لذا فإن الحكم على حسابات الارباح يتسم بالمزاجية ويبتعد عن الموضوعية. ومن هنا فإن تقييم شركة ما على اساس حجم ميزانياتها العمومية يفتقر الى الدقة الموضوعية فمن هو الذي يقدر قيمة الاصول الثابتة وماهي اسس ذلك التقييم؟ ولقد شاع في حقبة الثمانينات, ابان احدى اكبر معارك دمج الشركات تكتيك دفاعي شهير تمثل حينها في الاقحام المباغت للتقديرات الخاصة بقيمة العلامات التجارية المميزة لشركة (آر إتش إم) البريطانية في ميزانياتها العمومية باعتبارها من اصولها الثابتة. وتنحو معظم الشركات منحى الاقلال من قيمة الاصول الثابتة مثل المباني. وفي كثير من الحالات, وبعد مرور بضع سنين, تغدو القيمة الصافية المقيدة في الدفاتر لتلك الاصول ادنى من قيمة الارض التي اقيمت عليها المنشآت, فقيود الدفاتر تتغاضى غالباً عن القيمة الحقيقية للمباني حين تقدر قيمة الاصول. والبنوك مولعة بتصنيف مكانتها بحسب حجم اصولها, وهذا امر لا غبار عليه, الا ان الاصول لا تصلح كمؤشر جيد ينبىء عن حجم شركة مالية ما إلا عندما تكون هذه الاصول حسنة الاداء وقابلة للتسييل. وهناك الكثير الكثير من البنوك التي لديها حشد ضخم من الاصول في جنوب شرقي آسيا حاليا. وسوف تدرج هذه الاصول في خانة التكهنات التخمينية, مع ادخال احتمال الخسارة في الميزانيات العمومية. ومن العسير جداً الوقوف بدقة على القيمة الحقيقية للاصول التي في حوزة البنوك ما لم ينجل غبار الازمة هناك وتتبين المغانم من المخاسر. وهناك طريقة واحدة يمكن بها تقدير قيمة شركة (إن لم نقل حجمها) , وذلك بادخال القيمة السوقية في الحساب. والسوق حكم يتسم بالتقلب وينصب اهتمامه على العائدات المضطردة والنمو المحسوس الذي يمكن ترجمته الى أرقام ضمن الصناعات التي تعمل الشركات في اطارها. فموجات العلو في المعنويات ترفع القيمة السوقية والعكس بالعكس, الا انه في الاسواق الحرة واذا اشتملت بيئة السوق على عدد كاف من اللاعبين فلربما تتمهد الارضية الصالحة المثلى لتقييم الشركات. والقيمة السوقية, بنهاية المطاف لا تغفل حقيقة انه حتى قيمة الاصول او حجم الميزانيات العمومية ليست بذات اهمية وحدها, اذ ان ما تصنعه بتلك الاصول والاسلوب الذي تستغلها به مهم ايضا. نائب رئيس لويدزبنك *

تعليقات

تعليقات