الجمعة أول انخفاض للأسهم الامريكية منذ خمسة أيام

أعلنت وزارة التجارة الامريكية ان اقتصاد الولايات المتحدة نما بخطى متسارعة في الاشهر الاخيرة من عام 1997 انشط عام منذ تسع سنوات غير ان ازمة اسيا من المتوقع ان تبطىء معدل التوسع عام 1998. وقالت الوزارة امس الاول ان اجمالى الناتج المحلى نما بنسبة 8ر3 في المئة العام الماضى ارتفاعا من 8ر2 في المئة عام 1996. وقالت الوزارة ان معدل النمو في عام 1997 كان أقوى معدل نمو اقتصادى يتم تسجيله منذ عام 1988 عندما نما الاقتصاد الامريكى ايضا بنسبة 8ر3 في المئة حينما كان رونالد ريجان رئيسا للبلاد. واضافت الوزارة ان معدل نمو الناتج المحلى في الربع الاخير من عام 1997 بلغ على غير المتوقع 3ر4 في المئة بالمقارنة مع 1ر3 في المئة في الربع الثالث. وجاءت البيانات أعلى من تنبؤات الاقتصاديين الذين توقعوا ان تبلغ نسبة النمو العام الماضى 7ر3 في المئة. وكاد التضخم ان يختفي اذ ان الاسعار ارتفعت باقل معدل لها منذ اواسط الستينات. وقال الخبير الاقتصادى الان سيناى من بريمارك ديسجن ايكونوميكس في بوسطن (الربع الاخير جاء تتويجا لعام ممتاز.. نمو بالغ القوة وتضخم بالغ الضعف ومعدل خلق فرص عمل بالغ القوة ومعدل نمو ارباح كبير) . واستدرك سيناى بقوله ان معدل نمو اجمالى الناتج المحلى سيتباطأ بشدة الى ما بين 5ر1 في المئة واثنين في المئة تقريبا في النصف الاول لهذا العام بسبب هبوط الصادرات الى اقتصاديات اسيا المنهكة وكذلك تباطؤ الانتاج مع تقلص المخزونات المتضخمة. ولاحظ سيناى ان 7ر13 في المئة من اجمالى الناتج المحلى الذى يقيس كل السلع والخدمات المنتجة داخل حدود الولايات المتحدة اتى من بيع سلع امريكية الصنع في الخارج في الربع الاخير للعام الماضى. وكان ثلث صادرات الولايات المتحدة الى 13 بلدا في منطقة حوض آسيا والمحيط الهادى واليابان التى يمر كثير منها بكساد حاد مع نضالها لاستعادة الاستقرار مما يضعف احتمالات التسويق للمبيعات الامريكية. واشار الرئيس بيل كلينتون في حديثه مع رؤساء البلديات في البيت الابيض الى النمو القوى المطرد للاقتصاد وتعهد بمواصلة سياسات توسيع التجارة مع ضبط الانفاق. حقق الاقتصاد الامريكى توسعا غير منقطع منذ مارس عام 1991 حينما انتهى الكساد اذ خلق ملايين من فرص العمل وشهد ارتفاع الدخول مما حفز على التوسع. وقال محللون انه من المتوقع ان تتباطأ خطى النمو لكن من المرجح ان يواصل اجمالى الناتج المحلى الازدياد. وتركزت انظار اسواق المال على هبوط معدل التضخم في تقرير اجمالى الناتج المحلى وعلى توقع تباطؤ وشيك لنمو الاقتصاد وهو ما يلقى ترحيبا في اوساط كثيرة بوصفه قيدا على ارتفاع اسعار الفائدة المحلية. وارتفعت سندات الخزانة بقوة ليغلق سند الخزانة الطويل الاجل لمدة 30 عاما مرتفعا 06ر4 دولار لسند قيمته الاسمية الف دولار مما هبط بالعائد عليه الى 81ر5 في المئة من 84ر5 في المئة. وهوت اسعار الاسهم لكنه كان اول هبوط لها منذ خمسة ايام ونزل متوسط داو جونز الصناعى 52ر66 نقطة ليقفل على 50ر7906 نقطة. وعلى الرغم من النمو القوى فان تقرير اجمالى الناتج المحلى اظهر ان التضخم كان تحت السيطرة العام الماضى. ويوم الخميس قال الان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياطى الاتحادى (البنك المركزى الامريكي) للكونجرس ان الاقتصاد الامريكى (يبدو في حالة صحية ممتازة اذ انه سجل زيادات كبيرة في الانتاج والتوظيف والدخول) مع انخفاض معدل التضخم. ومن المتوقع ان تجعل ازمة اسيا البنك المركزى يحجم عن رفع اسعار الفائدة في ختام اجتماعه الذى يستمر يومين يوم الاربعاء المقبل. وحذر جرينسبان يوم الجمعة من (احتمال صغير ولكن لا يمكن تجاهله) لان تضر الازمة الاسيوية باقتصاديات اليابان وامريكا اللاتينية وشرق اوروبا. وقال امام لجنة الشؤون المصرفية التابعة لمجلس النواب انه من اللازم القيام باستثمارات ضخمة لاستعادة الثقة في الاسواق المالية الاسيوية التى لاتزال عرضة الى حد ما للتقلبات. واعلن جرينسبان مجددا تأييده لتقديم صندوق النقد الدولى مساعدات لمواجهة الازمة. وقال ان مخاطر انتشار الازمة الاقتصادية في اسيا حقيقية. وقال (هناك احتمال صغير ولكن لا يمكن تجاهله لان تتسبب التقلبات في شرق اسيا في اثار سلبية بشكل مفاجىء في اليابان وامريكا اللاتينية وشرق ووسط اوروبا وهو ما قد يكون له انعكاسات في مناطق اخرى ومنها الولايات المتحدة) . وقالت وزارة التجارة ان القفزة التى سجلها النمو في الربع الاخير للعام الماضى تنبع من عمليات تكوين المخزونات وانخفاض المستوردات وزيادة الصادرات وارتفاع معدل بناء المساكن بفضل انخفاض اسعار الفائدة. وزادت الشركات من مخزوناتها من السلع غير المبيعة بمعدل سنوى 9ر59 مليار دولار في الاشهر الثلاثة الاخيرة لعام 1997 صعودا من 5ر47 مليار دولار الربع الثالث للعام. وقال الخبير الاقتصادى ريتشارد بيرنر من ميلون بنك كورب في بطرسبرج (بعد ان نما الاقتصاد نموا قويا في الربع الاخير فانه مهيأ لان ينمو بنصف هذه الخطى وربما اقل من ذلك في النصف الاول لعام 1998) . ومن ناحية اخرى قال مسؤول كبير في صندوق النقد الدولى ان بالامكان احتواء أزمة اسيا المالية بشرط ان تنفذ حكوماتها برامج الاصلاح التى تم الاتفاق عليها مع الصندوق. وأضاف شيجيمتسو سوجيسكاى نائب عضو مجلس الادراة المنتدب للصندوق أمس الاول ان دعم موارد صندوق النقد الدولى أمر مهم وعاجل. ومضى يقول ان الاتفاق بين البنوك الدائنة واندونيسيا سيساعد على استعادة الثقة في النظام المصرفي لجاكرتا. وكان سوجيسكاى وهو أحد ثلاثة نواب لعضو مجلس الادراة المنتدب للصندوق يتحدث لرويتر قبل القائه كلمة أمام مؤتمر نظمته مدرسة هارفارد للاقتصاد قال فيها ان اصلاح القطاع المالى هو مفتاح انتعاش آسيا. وأضاف قوله لرويتر (اذا نفذت الحكومات البرامج بمساعدة مالية من المؤسسات المالية الدولية والحكومات الوطنية معا وكذلك البنوك الخاصة فسيتم احتواء) الازمة. ووضع الصندوق صفقات انقاذ قيمتها الاجمالية تزيد عن 100 مليار دولار لصالح اندونيسيا وكوريا الجنوبية وتايلاند منذ ان انهارت عملة تايلاند المحلية في يوليو الماضى لتقذف بموجات سلبية في شتى انحاء آسيا. ويتوقف تقديم أموال هذه الصفقات على اصلاح تلك الدول لاقتصادياتها حسبما اتفق عليه مع صندوق النقد الدولى. وقال سوجيسكاى ان اتفاقات الصندوق مع الدول الاسيوية الثلاث كانت قوية وكافية لتمويل برامج الاصلاح وان خطة اندونيسيا كانت جيدة بما يكفي لتمكين البلاد من مواجهة اثار العاصفة المالية. وتفاوض الصندوق مع اندونيسيا على بنود اتفاق قرض بقيمة 40 مليار دولار خلال الشهر الجارى بعد تدهور الروبيه بسبب شكوك فيما ان كانت الحكومة ملتزمة بالاجراءات الصارمة التى طلبها الصندوق. وتابع سوجيسكاى (الرئيس سوهارتو نفسه وقع على البرنامج وهو أمر غير معتاد.. انه عازم على تنفيذ البرنامج.. وتطبيقه يجرى حاليا. نعتقد ان بقدرتهم الافلات من العاصفة مع تطبيق هذه الاجراءات) . وكان مسؤول صندوق النقد يتحدث بعد ان طالب كبار مسؤولى الحكومة الامريكية أعضاء الكونجرس بالموافقة على تقديم الولايات المتحدة 18 مليار دولار اخرى الى الصندوق. وقال ان هذه الاموال مطلوبة لدعم موارد الصندوق. ومضى يقول (بالتاكيد فان دعم موارد صندوق النقد الدولى أمر مهم وعاجل حتى يواصل الصندوق دوره الذى يوافق عليه كل المساهمين بالاجماع) . ويواجه طلب التمويل الامريكى معارضة قوية في الكونجرس حيث يقول المشرعون ان صفقات الانقاذ تتجاهل الحاجة للعمال وانها تعمل على اغراق الاسواق ببضائع اسيوية رخيصة مما سيدمر الوظائف الامريكية. ومن شأن التمويل الامريكى المساعدة في ايجاد آلية اقراض جديدة للتعامل مع المشاكل المالية الدولية الطارئة وزيادة الاموال المتاحة لدى الصندوق لاقراض الدول التى تواجه متاعب. وقال مسؤولون في الحكومة الامريكية أمس الاول ان هناك حاجة ملحة لهذه الاموال. وقال روبرت روبن وزير الخزانة الامريكية أمام اللجنة المصرفية في مجلس النواب (يجب الا نتراجع عن التمويل لصندوق النقد الدولي.. لاننا ان واجهنا أزمة في الداخل فلن نجد اى مساعدة) .

تعليقات

تعليقات