في تقرير حديث لصندوق النقد الدولي235 مليار دولار حجم تدفقات رؤوس الأموال الخاصة الى البلدان النامية سنوياً - البيان

في تقرير حديث لصندوق النقد الدولي235 مليار دولار حجم تدفقات رؤوس الأموال الخاصة الى البلدان النامية سنوياً

قدر تقرير حديث لصندوق النقد الدولي حجم تدفقات رؤوس الاموال الخاصة على البلدان النامية بما يتجاوز 235 مليار دولار امريكي . واكد التقرير الذي تلقته الدوائر المالية والاقتصادية بالدولة ان هذه التدفقات التي حققت معدلات قياسية في السنوات الماضية خصوصا في عام 1996 زادت من فرص الدول النامية في الوصول الى الاسواق العالمية مما اكسب هذه الدول مزايا ملموسة ولكنها اصبحت في الوقت ذاته سريعة التأثير بالتغيرات المفاجئة في مواقف المستثمرين والهجوم على عملاتها. وذكر تقرير صندوق النقد الدولي انه على مدار السنوات القليلة الماضية اصبح الوصول الى اسواق المال الدولية اسهل بالنسبة للعديد من البلدان النامية التي تمتعت بطفرة كبيرة في تدفق رؤوس الاموال اليها. مرجعا هذه الظروف الى التغييرات الهيكلية التي تحققت في كل من البلدان المتقدمة والبلدان النامية مرجحا ان تظل مستمرة مشيرا الى ان زيادة الطابع المؤسسي للادخار وصلت في الاقتصادات الناضجة (أصول صناديق المعاشات وشركات التأمين والصناديق المشتركة في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي) الى 20 الف مليار دولار في ,1994 كما ان السعي نحو التنويع الدولي لمحافظ الاستثمار, يضمن عدم جفاف تدفقات رؤوس الاموال في المستقبل القريب. وستستمر البلدان النامية التي نفذت بنجاح برامج لتثبيت الاقتصاد الكلي واصلاحات هيكلية في جذب هذه التدفقات. وخفف التقرير من هذه النظرة المتفائلة مشيرا ان الشروط والظروف التي تحكم الوصول الى السوق, يمكن ان تنهار فجأة اذا ما تشددت الشروط النقدية العالمية نتيجة لدورات الاعمال في الاسواق الناضجة. او اذا ما حدث ارتباك مالي مثل الانخفاض المفاجىء في اسعار الاسهم مما يؤدي الى استرداد الحصص في الصندوق المشترك على نطاق واسع وحتى اذا لم يتخذ تدفق رؤوس الاموال اتجاها عكسيا فان ترتيبات اسعار الصرف غير المرنة, تعرض بعض البلدان النامية وخاصة تلك التي تتبع سياسات للاقتصاد الكلي لا يمكن ان تستمر كما ان لديها جوانب ضعف هيكلية الى خطر التعرض لهجمات المضاربة على عملاتها. كما اوضحت الاحداث الاخيرة وخطر فقدان امكانية الوصول الى السوق فجأة. واضاف التقرير ان الاندماج السريع والمستمر لبلدان لاسوق الصاعدة في اسواق المال العالمية في التسعينيات كان مصحوبا بالعديد من ازمات العملة. وهي الازمات التي شملت مؤخرا البات التايلندي, وعملات آسيوية اخرى والكورونا التشيكية حيث اثارت هذه الاحداث, كما اثرت ازمة البيزو المكسيكي في اواخر عام 1994 عددا من الاسئلة حول طبيعة هجمات المضاربة على العملة, والسياسات الدفاعية المناسبة لاتقانها. ودرجة مرونة اسعار الصرف (بما في ذلك استراتيجيات الخروج) المناسبة في البيئة المالية الدولية المتغيرة, ودور الدعم المالي الدولي. وذكر التقرير ان نفس التغييرات الهيكلية التي زادت في امكانية دخول بلدان الاسواق الصاعدة الى اسواق المال الدولية, وفتحت الاسواق المالية الوطنية امام المستثمرين الاجانب, قد زادت ايضا من احتمالات كثافة وطول مدة هجمات المضاربة على العملة. فعلى سبيل المثال, ان زيادة الطابع المؤسسي للادخار, ومشاركة المستثمرين المؤسسين في الاسواق العالمية مما رفع الطلب على الاوراق المالية للاسواق الصاعدة حيث ادت ايضا الى زيادة الطلب على الاموال اللازمة لعمليات التغطية المعتمدة على القروض وانشطة تجار العقارات المستعدين لتحمل مخاطر كبيرة في اسعار الصرف الاجنبي. واوضح انه اصبح لدى المستثمرين المؤسسين القدرة على أن يعملوا في مبالغ كبيرة على المكشوف في العملات الضعيفة من خلال أسواق المعاملات الفورية أو الآجلة, أو خيارات العملة الأخرى, ومن خلال الأسواق التي نمت بسرعة في المنتجات الهيكلية (أدوات القروض أو الأسهم المرفوعة والتي تربط عائدها بسعر الصرف). وتحدد التقديرات مجموع أصول أموال التغطية وتجار العقارات وصناديق أموال المضاربة المشتركة بأكثر من 100 مليار دولار, وبالقيام باستثمارات معينة رفعت هذه الصناديق رأسمالها بين خمسة إلى عشرة أضعاف مشيراً إلى انه في هذه البيئة, تحتاج البلدان إلى زيادة الموارد التي تستطيع أن تستخدمها في التدخل, وإلى اتباع استراتيجيات للتدخل أكثر تعقيداً, وأن تكون أكثر يقظة للتغيرات في اتجاهات المستثمرين. وذكر التقرير أن هجمات المضاربة على العملة ليست ظاهرة حديثة فقد حدثت تاريخياً أثناء الفترات التي تتميز بفرصة التحركات الكبيرة لرأس المال وثبات أسعار الصرف ــ وذلك مثلاً في عصر قاعدة الذهب وأعوام العشرينيات. وفي ذلك الوقت, كما يحدث في الوقت الحالي, كان المستثمرون والمقرضون يستجيبون بسرعة وبشكل مفاجئ للأخبار السيئة عن الأزمات السياسية أو الاقتصادية في بلد معين, ويشنون هجمات مضاربة على احتياطية من الذهب. وأشار إلى أن أكثر البلدان تأثراً اليوم, كما كان الحال في الماضي, هي البلدان التي ليست لديها مرونة كافية في سعر الصرف. وبينما وجد العديد من البلدان أن ترتيبات سعر الصرف المتحكم فيها مفيدة كوسيلة لايجاد ركيزة اسمية لمستويات الأسعار المحلية, أو للمحافظة على المراكز التنافسية الخارجية, فإن هذه الترتيبات تتطلب موقفاً لسياسة الاقتصاد الكلي يتسق مع نظام سعر الصرف, كما تتطلب هيكلاً للسوق المالية يكون قوياً بما فيه الكفاية ومرنا بما يسمح بالدفاع الفعال عن سعر الصرف موضحاً انه يمكن أن يعجل بهجمات المضاربة ادراك السوق لوجود عدم اتساق أو ضعف في السياسات, أو في الهيكل المالي. وقد توصلت الدراسات التطبيقية الأخيرة إلى أن الهجمات (سواء منها المباشرة أو الناتجة عن (العدوى) من هجوم على عملة أخرى) تستهدف على الأرجح عملات بلدان لها سمات معينة: سعر صرف حقيقي مبالغ في قيمته بشكل كبير, ونظام مالي ومركز مالي ضعيف, ودين خارجي تستحق نسبة كبيرة منه في المدى القصير. وحول أساليب الدفاع المطلوبة لمواجهة عمليات هجمات المضاربة ذكر التقرير المعتاد أن يشمل أول خط للدفاع شكلاً ما من أشكال التدخل في أسواق الصرف الأجنبي الحاضرة أو الآجلة. وعندما يحدث التدخل في السوق الفورية, يتم تعويض الانخفاض في القاعدة النقدية الناتج من بيع البنك المركزي للعملات الأجنبية. من خلال أعمال مقصود بها زيادة موارد القاعدة النقدية (مثل شراء البنك المركزي للأوراق المالية الحكومية). وبينما لا يترتب على التدخل في السوق الآجلة انخفاض فوري في القاعدة النقدية, فهو ينطوي على عمل تعويضي في الوقت الذي يستحق فيه العقد المؤجل. ويحد في النهاية من القدرة على الاستمرار في تنفيذ برنامج من التعقيم ــ حجم احتياطي البلد من العملات الأجنبية, والموارد التي يمكن أن تحصل عيها من المؤسسات الرسمية الأخرى, أو بالاقتراض في الأسواق الدولية. وأشار إلى أن هجوم المضاربة يستلزم إنشاء وضع خالص مكشوف في العملة المحلية, فقد استخدمت البلدان عدداً من الأساليب لرفع تكلفة المراكز المكشوفة. وعندما يفشل التعقيم في منع خروج رؤوس الأموال, يسمح لأسعار الفائدة في الأجل القصير بالارتفاع, مما يضيق من الوضع في الأسواق المالية, ويزيد من تكلفة حصول المضاربين على مركز صاف مكشوف بالاقتراض من العملة المحلية. إلا أنه في أحوال كثيرة تنتقل الزيادة في أسعار الفائدة في الأجل القصير بسرعة إلى باقي أجزاء الاقتصاد, ولذلك قد يكون من الصعب المحافظة على هذه الأسعار لمدة طويلة, خاصة إذا كانت هناك نقاط ضعف في أي من النظام المالي, والقطاع غير المالي. وعندما تؤدي أسعار الفائدة العالية على القروض قصيرة الأجل إلى فرض عبء غير مقبول على السكان المحليين, فإن البلدان قد (تقسم) سوق العملة المحلية, بأن تطلب من المؤسسات المالية المحلية ألا تقرض المضاربين. وتستثنى عادة من هذه القيود صفقات العملة الأجنبية المرتبطة بتدفقات التجارة, أو الاستثمار الأجنبي المباشر, أو استثمارات الأسهم. وفي الأساس, ينشأ نظـام من شريحتين يمنع المضاربين من الحصول على الائتمان المحلي, في حين يسمح بتلبية الطلب على الائتمان المحلي من غير المضاربين بأسعار السوق العادية. وأكد التقرير أنه على الرغم من أن الرقم القياسي لتدفقات رؤوس الأموال الخاصة على الأسواق الصاعدة التي شوهد في 1996 كان مبنياً على أسس اقتصادية سليمة, فإن مثل هذه التدفقات من الأرجح أن تكون دورية, حتى لو استمر اندماج الأسواق الصاعدة في النـظام المالي العالمي, لأن المحرك لها هو الظروف المتشبعة للاقتصاد الكلي في البلدان المصدرة والبلدان المستوردة لرؤوس الأموال. وعلاوة على ذلك. فإن سرعة تدفق رؤوس الأموال إلى داخل البلاد وإلى خارجها في كل بلد على حدة, تحددها التطورات السياسية والاقتصادية, وبالتالي فإنها تكون غير متساوية. والاقتصاد الكلي القوي والمتماسك, والسياسات المالية والهيكلية, هي الشروط اللازمة لضمان استمرار فرصة الوصول إلى السوق. وأوضح انه بينما ستقدم الأسواق شروطاً أفضل للبلدان التي يعتبر أداؤها الاقتصادي قوياً, فإن الأسواق تتعرض لما يشبه الهجوم المفاجئ على العملة ــ تلك البلدان التي يظهر فيها عدم توافق في السياسات وعيوب في الهياكل. حيث كان من السمات الملحوظة في العملات التي هوجمت في عام ,1997 هو جمودها. فقد كانت هذه العملات مثبتة رسمياً, أو كانت تتذبذب في نطاق هامش ضيق جداً. واتخاذ مركز مكشوف في أي عملة هو بمثابة بيع على المكشوف أي بيع ما لا يملكه المضارب وقت البيع, في أي سوق للأصول حيث يتوقع المستثمرون انخفاض الأسعار. إلا أن البيع على المكشوف للأسهم لا يترتب عليه فقط تكاليف اقتراض الأسهم ولكن أيضاً المخاطرة بأن ترتفع أسعار الأسهم. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات