اتجاهات مالية: أوهام... للبيع:بقلم: اوزموند بلامر

استهواني في غابر الايام احد اعظم مباهج الحياة في هونج كونج, بنظر العبد الله كاتب هذه الكلمات, الا وهو الاسلوب اللاذاع الذي رأيت من خلاله الصحافة هناك على تشريح اي شخصية مرموقة محلية سياسية كانت ام اقتصادية. الا انه في النظام الجديد, حل محل ذاك الاسلوب نوع من الرقابة الذاتية التي كان من ضحايا انتهاكها اثنان من المع المعلقين هناك, اذ فقدا وظيفتهما لرفضهما الامتثال الاعمى لاملاءات السياسة ومن بين الضحايا كان رسام الكاريكاتير لاري فين الذي أبدع مسلسلا كرتونيا ذاع صيته واجتذب شريحة عريضة من قراء صحيفة ساوث تشاينا مورننج بوست, وقد صمم احد هذه المسلسات باسلوب هونج كونج المتفرد الذي ادمن السطو على المسلسلات الهزلية المشهورة عالميا ومحاكاتها بصورة مبتذلة. وتطالعنا في احد هذه المسلسلات شخصيا كالفن وهوبيس . اذا يقترح كالفن, الذي يدعى (آه فين) في المسلسل, على صاحبه النمر السمين بناء قلاع رملية ثم يتداولان بيعها لبعضهما البعض (تبتاعها مني اولا, ثم اقوم بشرائها منك بربح 20% وفي وسعك من بعدها اعادة شرائها مني بزيادة 20% اخرى , وهكذا دواليك, لنكسب بهذا ثروة اسطورية دونما تأدية اي دور اجتماعي مفيد. ولم تكن هذه الفكاهة ترمي الى الغمز في سمعة هونج كونج لارتباط اسمها بالسلع المقلدة فحسب, بل كانت تهدف كذلك لانتقاد صلة هذه البقعة من العالم بالمضاربات العقارية الوهمية. ومنذ قراءتي لتلك الفكاهة اشرت في كتاباتي الى هذه الظاهرة التي دعوتها (مدرسة كالفن وهوبيس الرأسمالية) . فما الذي يميز هذه المدرسة؟ ان الملمح الرئيسي الذي يبدو لنا هنا في التعامل في هذا السوق, ان الذي يتحكم باللعبة حفنة من الكبار, رغم ان شريحة ضخمة من الاهالي المحليين ربما تملكوا بعض حصص السوق. كما تتميز السوق هذه بالغياب التام لكل ضغوط البيع. ويصاحب هذا عادة محدودية في العرض كذلك وكان السوق العقاري في هونج كونج عام 1993 مثالا بديعا على هذا النوع من الاسواق اذا كانت الطوابير تزدحم قبل ايام من طرح المشاريع العقارية للاكتتاب العام. وكان الناس هناك يدفعون 10% من ايداعاتهم, مما يمنحهم حق شراء شقة يتم بناؤها في المستقبل, ومن ثم يبيعون هذا الحق على الفور ليحصلوا بذلك على ربح فاحش. واشتهرت آنذاك واقعة بعينها, حين كان يتسلط على تلك الطوابير عصابات من مفارز ثلاثية من الاشقياء يبتزون اتاوة ضخمة من كل من يرغب في الانضمام (لطابور السعد) ونستطيع ان نلمح هذه الخصائص ذاتها في الاسواق المالية المغلقة الضيقة النطاق فعندما لا تكون الاسواق مفتوحة امام الجميع, غالبا مما تتحكم بها عصبة قليلة. كما ان هذه الاسواق عرضة لاساءة الاستخدام من قبل الجهات المصدرة للأسهم بالقدر الذي يتلاعب بها ايضا كبار اللاعبين المتحكمين الذي يتلاعب بها ايضا كبار اللاعبين المتحكمين بخيوط اللعبة من وراء ستار. فبعض الاسواق الاقليمية تبيح تعويم خطة مشروع ما عوضا عن طرح شركة للاكتتاب العام. وهناك اسهم يتم تداولها في الخليج لاتمثل الا مجرد كومة من المال بدل ان ترمز الى وحدات تصنيع وانتاج لم يتم بناؤها بعد وكون الشركة لم تباشر عملها, يبدو انه شأن لايؤرق معظم الناس. وهذه الاصدارات من الاسهم تشهد تخمة فظيعة في الاكتتاب وتقفز اسعار اسهما من 20 الى 30% ما بين عشية وضحاها, وهناك من يستغل الاسواق الرأسمالية في مغامرات رأسمالية. والاناس الذين يتاح لهم تملك الاسهم عقب التعويم الاولى, هم على الاغلب صغار المستثمرين , في حين ان بوسع المستثمرين الكبار دفع المبالغ الطائلة المطلوبة لحصد حصة ضخمة من الاسهم عند الاكتتاب ومن ثم يتصرفوا بتلك الاسهم بما يلائم مصالحهم. ولايتاح لصغار المستثمرين الا الشراء في السوق الثانوية. ونفتقد الضغوط التي ترغم المستثمرين على البيع حاليا, الا ان انخفاض اسعار النفط يمكن ان يقود الى ازمة تدفق في السيولة وعندها سوف تشتد الضغوط على الناس للبيع. نائب رئيس لويدزبنك *

تعليقات

تعليقات