برنامج التجارة العربية: الدعوة لفصل القرار الاقتصادي عن المواقف السياسية - البيان

برنامج التجارة العربية: الدعوة لفصل القرار الاقتصادي عن المواقف السياسية

أكد برنامج تمويل التجارة العربية ان السوق العربية المشتركة في حال تنفيذها ستعد من اكبر التكتلات العالمية مشيرا الى ان الوطن العربي يتكون من 21 دولة تتوزع في قارتين تشغل مساحة تمثل نحو 10 بالمائة من مساحة الارض المعمورة ويبلغ عدد سكانها 240 مليون نسمة تقريبا وتتوسط القارات الخمس مما يجعلها منطقة استراتيجية وحيوية اقتصاديا وسياسيا. واشار البرنامج في تقرير ورد بالعدد الجديد من نشرة معلومات التجارة العربية الى انه بعد بدء تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى مطلع الشهر الجاري فان هناك فرصة كبيرة لنجاح مشروع السوق العربية المشتركة لعدة عوامل منها زيادة التقارب الفكري السياسي لدى الدول العربية والايمان الكامل بضرورة التكاتف ودعم الصف العربي للوقوف امام التحديات العالمية وبان التكامل الاقتصادي ولو بأدنى الدرجات اصبح امرا ملحا ومطلوبا لمواجهة التحديات العالمية والتكتلات الاقليمية. واوضح التقرير ان من عوامل نجاح السوق العربية المشتركة كذلك ارتفاع معدلات النمو في بعض الدول العربية حيث اظهرت احصاءات حديثة ان معدلات النمو خلال عام 1996 بلغت في الامارات والسعودية وعمان والكويت والمغرب 4% لكل منها. والجزائر 4.4% واليمن 4.5% والسودان 4.7% ومصر 4.9% والاردن 5.2% وتونس 6.9% وموريتانيا 7%. وهي معدلات تضارع معدلات التنمية العالمية . واضاف التقرير ان من عوامل نجاح السوق العربية المشتركة كذلك الانضمام الى منظمة التجارة العالمية الذي قد لا يكون هناك مفر منه, ولا يمكن تجاوز سلبياته الا من خلال تعاون اقليمي, حيث يساعد على تخفيض الانكشاف للمنافسة الدولية وفتح الاسواق على مصراعيها للتجارة العالمية, وبالتالي توفير الحماية للانتاج الصناعي المحلي مشيرا الى ان الدول العربية الاعضاء في منظمة التجارة العالمية منذ اغسطس 1995 هي مصر وتونس وموريتانيا والمغرب والكويت, في حين ان قطر هي عضو في منظمة الجات ولم تحصل بعد على عضوية منظمة التجارة العالمية, كما يتفاوض كل من الاردن والجزائر والسعودية على عضوية تلك المنظمة. واشار الى ان من مقومات نجاح السوق العربية المشتركة كذلك الايمان بضرورة اعادة احياء دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية, وذلك في جو من الحرية والانفتاح المعزز بسياسات اقتصادية واستثمارية تعمل على تحرير السوق من القيود المعوقة لانسياب التجارة والاستثمار, خاصة وانه قد تم اشتراك القطاع الخاص في صياغة مشروع منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, بالاضافة الى التعاون الثنائي الذي شهد في السنوات الاخيرة تقدما ملحوظا حيث تمت خطوات ايجابية لانشاء مناطق حرة بين عدة دول وبعضها البعض منها سوريا ومصر والمغرب وليبيا والسعودية واليمن والكويت والامارات. الا ان هذه الاتفاقيات لن تكون بديلا عن السوق العربية المشتركة والوحدة الاقتصادية العربية بل مساعدا لها. واوضح ان هناك تواصل في جهود مختلف الدول العربية لتطوير وتحديث القوانين ذات العلاقة بالاستثمار الخاص حيث تتم مراجعة نظام رأس المال الاجنبي المعمول به حاليا في السعودية بهدف تطويره ومنح حوافز ومزايا للمستثمر الاجنبي ويجري اعداد مشروع قانون جديد للاستثمار في ليبيا . صدور قانون جديد للاستثمار في السودان ويجري اعداد قانون لتشجيع الاستثمار في فلسطين بالاضافة الى استصدار قرارات لتبسيط اجراءات الاستثمار في كل من مصر والاردن واليمن والمغرب وسوريا, وفي مجال الترويج للاستثمار فقد انشئت هيئات جديدة لخدمة وجذب الاستثمارات في كل من الامارات العربية المتحدة والسعودية وعمان ومصر والسودان وتونس وموريتانيا. وأشار التقرير الى بعض الحقائق والدلائل على سير الدول العربية في المسار الاستثماري الصحيح حيث بلغت المشروعات الاستثمارية في سوريا منذ صدور قانون الاستثمار الجديد عام 1991 نحو 1443 مشروعا تكلفتها نحو 9.5 مليارات دولار, وفي مصر ارتفع حجم الاستثمارات العربية في المشروعات المصرية نحو المليار دولار منذ مطلع العام الحالي حيث قفزت الى ثمانية مليارات جنيه مقابل سبعة مليارات جنيه في ديسمبر الماضي. كما حقق الاقتصاد الوطني التونسي انتعاشا ملحوظا في السنوات الماضية وارتفع حجم الاستثمارات بنسبة زادت على 11% وشكلت نحو 24% من اجمالي الناتج المحلي. وفي المغرب زادت الاستثمارات الاجنبية لاكثر من الضعف لتصل قيمتها الى 5.9 مليارات درهم بما يعادل 6.5 ملايين دولار خلال النصف الاول من عام 1997. واضاف تقرير برنامج تمويل التجارة العربية انه من المقومات المتوفرة لنجاح السوق العربية المشتركة وجود المنظمات الاقليمية بهدف مساعدة ومساندة الدول العربية والتي منها الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي ومقره الكويت و المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا والهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي ومقرها الخرطوم وصندوق النقد العربي ومقره أبوظبي وبرنامج تمويل التجارة العربية ومقره الكويت. وأكد التقرير انه مع تلك المقومات التي تساعد وتدعم قيام منطقة التجارة الحرة فهناك عوامل مساعدة لتلك المقومات يجب توافرها في هذا المشروع, وذكر ان هذه العوامل تتركز في دراسة المشاكل التي سوف تواجهها المنطقة الحرة قبل ان تبدأ والتي من اهمها شهادة المنشأ, القوائم السعرية للسلع, سياسات الاغراق والقيود الجمركية, حيث لابد للدول العربية من معاملة السلع الوطنية في الدول الاطراف فيما يتعلق بقواعد المنشأ وتوحيد المواصفات القياسية والمقاييس بين الدول العربية وتوحيد الضرائب والرسوم الجمركية و الالتزام بالاحكام الدولية فيما يتعلق بسياسات الوقاية ومواجهة حالات الدعم والاغراق واجراءات معالجة الخلل في ميزان المدفوعات الناجم عن تطبيق المنطقة الحرة. - وجود آلية متابعة لتنفيذ منطقة التجارة الحرة وان يشترك فيها القطاع الخاص وان تتوافر لها سلطة اتخاذ قرارات سيادية فوق القوانين القطرية. - اعطاء دور اكبر وابرز للقطاع الخاص ومنظماته واتحاداته في وضع اللوائح والقرارات التنفيذية لمنطقة التجارة الحرة. - الايمان الكامل بان نجاح منطقة التجارة العربية الحرة بمفهومها الشامل هي الطريق السليم والوحيد امام العرب للوصول الى الوحدة العربية الاقتصادية. - توفر الارادة السياسية وتكييف النظم والتشريعات والقوانين القطرية بما ييسر ويسهل تطبيق قوانين ونظم وقرارات منطقة التجارة الحرة على الدول الاعضاء دون معوقات او تضارب. انشاء غرفة عربية لتبني قواعد محددة لتسوية المنازعات ووضع القواعد واللوائح المنظمة. - تبني احدى المنظمات العربية الاقليمية مهمة انشاء بنك معلومات حول التجارة العربية من خلال شبكة معلومات التجارة العربية والتي تقوم بتوفير معلومات متكاملة عن التجارة بالدول الاعضاء تتضمن : معلومات عن الاسواق وسياسات الدخول فيها, والقوانين التي تحكم انسياب السلع بين الدول العربية, بالاضافة الى معلومات عن المصدرين والمستوردين فضلا عن قاعدة بيانات حول احصاءات التجارة الخارجية وقاعدة اخرى حول فرص المتاجرة. - انشاء جهاز تنسيق ومتابعة لمشروع منطقة التجارة الحرة والسوق العربية المشتركة برئاسة الامين العام لجامعة الدول العربية وعضوية رؤساء المنظمات العربية الاقليمية المعنية بالتكامل الاقتصادي العربي. ويهدف هذا الجهاز الى العمل على مساندة ودعم لجنة المتابعة والتنفيذ التي أنشأها المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية والمكلفة بمتابعة تنفيذ البرنامج التنفيذي لاقامة منطقة التجارة الحرة. واكد التقرير ان قيام منطقة التجارة العربية الحرة هو الفرصة الوحيدة للدول العربية والتي اذا لم يتم استغلالها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة فلن تكون هناك فرصة اخرى. خاصة وان قيام تلك المنطقة يتماشى مع اوضاع واحتياجات الدول العربية جميعا, كما يتماشى مع احكام منظمة التجارة العالمية, والحفاظ على المصالح الاقتصادية للدول العربية وتنمية العلاقات فيما بينها, والوقوف في مواجهة المخاطر من احتمالات هيمنة اسرائىل الاقتصادية في الشرق الاوسط. كما انها سوف تعالج سلبيات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية, بالاضافة الى تواجد سوق اقليمية قادرة على اطلاق قوى السوق المحلية وجذب الاستثمارات المحلية والدولية للوصول الى مستوى معقول من الاداء الاقتصادي والطفرة التكنولوجية التي تسمح للدول العربية بالانخراط في السوق العالمية. وطالب التقرير بان تقوم الدول العربية بفصل العمل الاقتصادي عن القرارات السياسية لضمان استقلالية واستمرارية العمل الاقتصادي حتى الوصول في النهاية للغاية المنشودة وتحقيق الحلم القديم, وليكون هذا القرار هو بداية دخول المنطقة العربية للقرن الواحد والعشرين في صورة وشكل اقتصادي جديدين قادرين على الوقوف امام التكتلات الاقتصادية العالمية. أبوظبي - عبد الفتاح منتصر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات