غرفة التجارة والصناعة : دبي مرت بأهم ثلاث مراحل في تكوينها الاقتصادي

أكدت غرفة تجارة وصناعة دبي أن مشروع تعميق خور دبي الذي بدأ في عام 1954 بقرار من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم خطوة متقدمة في انعاش حركة التجارة الداخلية والخارجية للامارة. وأشارت إلى انه ومع انجاز المشروع اصبحت السفن قادرة على دخول خور دبي لتفريغ حمولاتها على ضفتي الخور ليتم اعادة شحنها في سفن ومراكب خشبية الى مناطق اخرى في الخليج العربي كما قلل تعميق الخور من فترات انتظار السفن خارجه, التي كانت في بعض الاحيان تمتد الى عدة اسابيع. وقالت غرفة دبي في دراسة تاريخية حول الاماره ان دبي مرت بثلاث مراحل مهمة في تكوينها الاقتصادي حيث ان المرحلة الاقتصادية الاولى هي المرحلة التقليدية التي كانت دبي تعتمد خلالها على النشاطات التقليدية المحدودة. اما المرحلة الثانية وهي المرحلة التي أعقبت اكتشاف الثروة النفطية والاستفادة من عائدات النفط بعد تصديره في بناء الهياكل الاقتصادية للمدينة الحديثة. وأوضحت الغرفة إن انفتاح دبي على الخليج العربي اتاح امكانية الاستفادة من البحر كوسيلة للتواصل والتجارة عبر المراكب الشراعية وفي صيد اللؤلؤ والأسماك. وكما أن وجود المياه الجوفية في المناطق الداخلية حقق لدبي امكانية ممارسة الزراعة في نطاق محدود وتربية الأغنام. وقد اثبتت المراجع التاريخية والمكتشفات والدراسات الأثرية والمراجع العربية الاسلامية أهمية الخليج والموانىء الواقعة عليه من بينها دبي بالنسبة للتجارة في منطقة الخليج والبحر الاحمر والأبيض المتوسط والهند والصين وشرق أفريقيا. تعد صناعة اللؤلؤ من الحرف الاقتصادية القديمة التي ساهمت بدور كبير في تشكيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية في دبي خلال المرحلة الاولى من مراحل تطورها الاقتصادي. وإبان الحرب العالمية الثانية وخلال مرحلة الركود الاقتصادي العالمي في الثلاثينات كانت صناعة صيد اللؤلؤ المصدر الاقتصادي الرئيسي لسكان دبي والامارات الاخرى. وأشارت بعض المصادر التاريخية أن في بداية القرن الثامن عشر استخدمت الامارات وفي مقدمتها دبي اكثر من ثلاث آلاف سفينة خشبية لصيد اللؤلؤ ووصل عدد العاملين فيها نحو 22 ألف عامل. وعند اكتشاف اللؤلؤ الصناعي الرخيص في اليابان والغرب اضمحلت صناعة اللؤلؤ المحلية واتجه عدد كبير من العاملين في هذه الصناعة الى أنشطة أخرى. وقالت الدراسة إن صناعة صيد الاسماك كانت من اهم الصناعات خلال فترة الاقتصاد التقليدي حيث كانت تستخدم في هذه الصناعة وسائل تقليدية منها القوارب الشراعية التي يتم تصنيعها محلياً وكانت عمليات الصيد تتم في شكل مجموعات الى داخل الخليج ويتم تقاسم حصيلة السيولة من الاسماك بين افراد كل مجموعة بغرض الاستهلاك المحلي. وقالت الدراسة ان دبي عرفت خلال فترة الاقتصاد التقليدي بتقدمها في مجال صناعة السفن والقوارب الخشبية. وكانت السفن والقوارب الخشبية تستخدم بشكل واسع في الانشطة الاقتصادية الهامة آنذاك وهي التجارة الساحلية أي مع دول المنطقة الخليجية وقوارب صيد اللؤلؤ والاسماك. ومازالت صناعة السفن والقوارب الخشبية التقليدية تزاول في دبي بعد إدخال بعض التحسينات عليها واستخدام المحركات الصناعية. وقامت في دبي صناعات تقليدية أخرى على نطاق ضيق لسد الاحتياجات المحلية شملت دباغة جلود الاغنام وأعمال الحدادة وتشكيل خردة الحديد والمعادن الأخرى المتوفرة. كما تخصص بعض الأفراد في صناعة الحلي المحلي للزينة وتعد صناعة الفخار للاستخدامات المنزلية من الأنشطة الاقتصادية التقليدية التي كانت تزاول خلال فترة الاقتصاد التقليدي. وعلى الرغم من قسوة المناخ في دولة الامارات العربية المتحدة بشكل عام فان قيام انشطة زراعية على نطاق محدود في دبي قد تخلل تلك المرحلة تركيز هذا النشاط في المناطق الداخلية. وتركزت الزراعة على أنشطة زراعة وانتاج التمور بأنواعها المختلفة وإنتاج الخضروات والأعلاف. وكما شملت الأنشطة الزراعية والحيوانية تربية الأغنام والأبقار للاستفادة من ألبانها ولحومها للاستهلاك المحلي. واوضحت دراسة غرفة دبي ان مرحلة الاقتصاد الحديث تشمل تأسيس مشروع تعميق خور دبي عام 1954 وإكتشاف النفط في عام 1966 والتصاعد الكبير في حركة التجارة والفورة الانشائية وتنفيذ المنطقة الحرة لجبل علي خلال الفترة الممتدة من أوائل السبعينات الى اليوم. وفي عام 1954 أصدر المغفور له الشيخ راشد بن سعيد أمرا بتعميق خور دبي لتسهيل عملية دخول السفن ذات الحمولات الكبيرة خور دبي وتفريغ حمولاتها وتقليل فترة انتظارها خارج دبي وعند انجاز مشروع تعميق الخور تضاعفت حركة التجارة وأصبحت أكثر يسرا وتصاعدت حركة اعادة التصدير من دبي الى الدول الأخرى. ومع تصاعد الحركة التجارية تم اكتشاف النفط في دبي في شهر يونيو من عام 1966 وتصديره في عام 1969 الأمر الذي وفر الموارد الكافية لتنفيذ مشاريع انمائية اقتصادية واجتماعية في دبي. ومع المعلومات المتواترة حول وجود مخزون نفطي في دبي تصاعدت حركة التجارة ابتداء من عام 1965 وتم انشاء غرفة تجارة وصناعة دبي في شهر يونيو من نفس العام, والبدء في تشييد مشروعات البنية الأساسية وإقامة المنطقة الحرة لجبل علي والاستمرار في تنفيذ مشاريع التطوير والتحديث وبلغت تكلفة هذه المشروعات عشرات المليارات من الدراهم. وكان اكتشاف النفط في إمارة دبي عام 1966 وتصديره الى الأسواق العالمية نقطة تحول في إقتصاد دبي الحديث. ووفر النفط موارد مالية كانت دبي في حاجة اليها لتنفيذ خططها الطموحة في مجالات بناء هياكلها الاقتصادية وتنشيط حركة التجارة. وساهمت الموارد المالية المترتبة عن تصدير النفط في إقامة عدة مشاريع عملاقة منها مشروع ميناء راشد وميناء الحمرية وتحسين الملاحة في خور دبي وتشيد وتطوير مطار دبي الدولي وإقامة مشاريع الطرق الداخلية والبحرية وغيرها من المشروعات. وقد ساهمت هذه المشاريع بشكل مباشر في تنشيط حركة استيراد جميع أنواع السلع الاستهلاكية والوسيطة والرأسمالية للاستهلاك المحلي ومتطلبات مشاريع التنمية وإعادة التصدير الى الدول المجاورة التي كانت تشهد فورة إقتصادية. وشهدت حركة التجارة الخارجية في دبي قفزات متباينة بدأت في عام 1965 حتى عام 1994 في حدود لم تتجاوز خمسة مليارات درهم. وبعد تعديل أسعار النفط في يونيو 1974 وحتى عام 1980 تضاعفت قيمة التجارة الخارجية بشكل كبير وذلك للطلب المتصاعد داخليا واقليما على كافة أنواع السلع وذلك باعتبار دبي مركزا هاما لاعادة التصدير لتصل في عام 1980 حوالي 24 مليار درهم. كما تميزت الفترة الممتدة من عام 1980 حتى العام الماضي بنمو متصاعد باستثناء فترة عدم الاستقرار التي شهدتها منطقة الخليج لأسباب تتعلق بالحرب العراقية الايرانية وبعد هذه الفترة حققت تجارة دبي الخارجية معدلات مرتفعة للغاية لتصل في عام 1996 حوالي 82 مليار درهم. وعرفت دبي منذ زمن بعيد بعلاقاتها التجارية الوثيقة مع دول المنطقة وأصبحت مركزا تجاريا مرموقا لأنشطة الاستيراد وإعادة التصدير. وكما ظلت لمئات السنين تصل تجارتها مناطق متعددة من العالم امتدت الى الصين شرقا ودول شرق افريقيا غربا وشمال افريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط. وتطورت تجارة دبي بشكل كبير خلال العقود القليلة الماضية بسبب التسهيلات المرفقية الحديثة التي تخدم التجارة وتشمل الموانىء البحرية والمطار الدولي والاتصالات السلكية والاسكلية والطرق البرية ومناطق التخزين الحر بالموانىء. وقد دعمت حكومة دبي التسهيلات المرفقة بسياسة تجارية متحررة. من نتائج التواصل والعلاقات التجارية التي عرفت بها دبي منذ أمد بعيد تأثر العلاقة التجارية بالعلاقات الشخصية الحميمة التي كانت تربط تجار دبي فيما بينهم وبتجار المنطقة الخليجية وما بعدها. وقد نشأت هذه العلاقات لإهتمام الوسط التجاري بالسمعة الطيبة لدى الآخرين والمحافظة عليها كمعيار هام في تنفيذ الصفقات التجارية التي كانت تتم حسب المعرفة الشخصية وبدون تدخل أطراف اخرى ضامنة كما هو في الوقت الحالي (المصارف ومؤسسات التمويل) . أوجدت العلاقات الوطيدة بين التجار في دبي الى انتهاج اسلوب حل الخلافات بالوسائل الودية وعدم اللجوء الى اساليب تضر بتماسك الأسرة التجارية وسمعتها. واوضحت الدراسة ان غرفة التجارة تأسست عام 1965 بمرسوم أميري أصدره المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. وجاء تأسيس الغرفة متزامنا مع بداية الانتعاش التجاري في دبي. وأهم اهداف الغرفة هي حماية قطاع الاعمال وتطويره لخدمة إمارة دبي. والتعاون مع الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة والعامة فيما يتعلق باصدار القوانين المنظمة للحياة الاقتصادية بالدولة بشكل عام ودبي خاصة, توثيق العلاقات بين أعضائها وفض النزاعات بالوسائل الودية, إقامة علاقات تجارية مثمرة مع غرفة التجارة بالدولة وبالدول الخليجية والعربية والأجنبية. الترويج لدبي محليا وخارجيا من خلال الوفود والمعارض والمؤتمرات. وعضوية الغرفة ملزمة لجميع المؤسسات التجارية والصناعية والمقاولين والمصارف والمؤسسات المالية الأخرى والاستشاريين في القطاعات الهندسية والقانونية والاقتصادية والتأمين. وقد ارتفعت عضوية الغرفة من 450 عضوا فقط عام 1965 عند تأسيسها الى حوالي 36 ألف عضو في عام 1996. تقدم غرفة تجارة وصناعة دبي مجموعة متكاملة من الخدمات لاعضائها تشمل الخدمات العامة وخدمات الترويج التجاري لدبي الذي ينعكس ايجابا على حركة التجارة والأعمال كما تقدم الغرفة الخدمات الاستشارية لأعضائها فيما يتعلق بالمسائل الاقتصادية والقانونية والتجارية والمالية. وتقوم الغرفة باجراءات تسجيل الاعضاء الجدد وتجديد عضويتهم واصدار كتب التوصية التي يطلبها أعضاء الغرفة. وإصدار شهادات المنشأ والتصديق على المستندات والأوراق التجارية. وتجري الغرفة الدراسات والبحوث المتخصصة في مجالات التجارة والصناعة والأنشطة الخدمية الأخرى وجمع وتبويب وتحليل البيانات الاحصائية المتعلقة بالتجارة الخارجية والتطور الصناعي والاقتصادي بشكل عام. وتشجع الغرفة الوفود والبعثات التجارية الأجنبية وتسهل مهامهم عند زيارتهم لدبي وتنظم لهم اجتماعات ولقاءات مع رجال الاعمال. كما تعمل الغرفة على تشجيع إقامة المعارض والأسواق التجارية المتخصصة وعقد الندوات والمؤتمرات ذات الصبغة الاقتصادية. وتلعب الغرفة دور هاما ومؤثرا في ترسيخ التقاليد والأعراف التجارية الحميدة التي كانت ولا تزال تتميز بها الأسرة التجارية في دبي. ومن بين أهم الاهداف التي ترمي اليها غرفة تجارة وصناعة دبي هو توطيد العلاقات التجارية والاجتماعية والانسانية بين الاعضاء وزيادة التآلف بينهم. والتقاليد الحميدة التي تميز بها قطاع الأعمال في دبي فرضتها عوامل دينية واجتماعية وثقافية تناقلتها الأجيال عبر تاريخ تجاري طويل. ويعد أسلوب حل النزاعات من خلال التوفيق أو التحكيم ليس من الأمور الجديدة على مجتمع دبي التجاري. وقد فرض أسلوب التوفيق أو التحكيم تقاليد وعادات مجتمع دبي التجاري وظل يعمل به على مر العصور ولايزال حل النزاعات بالطرق الودية والمعروف بالتوفيق من الاساليب المفضلة لدى الأسرة التجارية في دبي. وعلى الرغم من أن مفهوم التوفيق أو التحكيم في مجتمع الامارات إلا أن التحكيم الدولي عرفه عالميا بعد الاكتشافات النفطية العالمية في أوائل الخمسينات. وقد دعا تشعب وتداخل المعاملات التجارية وحركة الأعمال في دبي الغرفة الى وضع قانون متكامل للتوفيق والتحكيم التجاري وصدر بمرسوم أميري من صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم حاكم دبي في 22 فبراير 1994. ويهدف نظام التوفيق والتحكيم الى خدمة أوساط الاعمال في مجال فض النزاعات التجارية بوسائل التوفيق أو التحكيم. وبهدف تنظيم الحياة الاقتصادية في دولة الامارات العربية المتحدة اصدرت الدولة عددا كبيرا من القوانين المتعلقة بالتجارة والصناعة والمال والمصارف والنقل البحري وغيرها من القوانين. وتقوم حكومة دبي ومتى دعت الحاجة الى اصدار مراسيم وأوامر محلية لتنظيم حركة الاعمال في دبي وذلك بما لا يتعارض مع القوانين الاتحادية. وغرفة تجارة وصناعة دبي وبحكم وضعها المميز ورعايتها لقطاع الأعمال تحال جميع القوانين الاتحادية والمراسيم والأوامر المتعلقة بالتجارة والاقتصاد والمال اليها لدراستها وابداء الرأي بشأنها. وقامت الغرفة خلال السنوات الماضية بالمشاركة في دراسة القوانين المبنية. وقد ساهمت القوانين الاتحادية والمراسيم والأوامر المحلية في تنظيم حركة الأعمال بشكل كبير بعد أن تطورت وتشعبت محليا وخارجيا. وقد قامت الغرفة بدور بارز في تعريف قطاع الأعمال في دبي بالفوائد الكبيرة المترتبة عن التقيد بهذه القوانين لخلق بيئة تجارية وقطاع أعمال معافى متمسك بالقيم السليمة في المعاملات التجارية. وتميز رجال الأعمال في دبي منذ زمن بعيد بالتعاون والعلاقات الحميمة فيما بينهم وقد أفرزت هذه المميزات التقاليد والأعراف التي تناقلتها الأجيال المتعاقبة. وقد انعكست هذه التقاليد بشكل ايجابي على العلاقات الاقليمية والدولية لرجال الأعمال في دبي بعد أن توفرت عوامل التواصل الحديثة وبذلك هيأت مناخا مثاليا لتقوية هذه الأواصر. وتحتفظ دبي حاليا بسمعة تجارية واقتصادية جيدة لدى أوساط الأعمال في المنطقة الخليجية والعربية وعالميا. وتعمل الغرفة على توفر كافة الامكانت لترسيخ مكانة وسمعة دبي داخليا واقليميا وخارجيا بتعاونها اللصيق مع قطاع الأعمال.

تعليقات

تعليقات