لجنة محلية توصي بتطبيق البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية

أكدت لجنة مشكلة بتوجيهات من مجلس الوزراء وتضم ممثلين عن وزارة المالية والصناعة ووزارة الاقتصاد والتجارة ومجلس الجمارك بأهمية العمل على تطبيق مجلس الجمارك بالدولة للبرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة العربية الحرة الكبرى دون اية معوقات تحد من حركة انسيابية السلع وتحدد فترة زمنية للعمل والتنفيذ من قبل ادارات الجمارك بالدولة . وأبلغت مصادر ذات صلة (البيان) ان توصيات اللجنة الى مجلس الوزراء تضمنت التعامل بالمثل مع الدول العربية الاعضاء خلال تطبيق احكام منطقة التجارة الحرة العربية, كما تضمنت هذه التوصيات اهمية الاستفادة من المادة 9 من البرنامج التنفيذي للمنطقة المذكورة والتي تنص على انه بموجب احكام المادتين الثالثة والسابعة من اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري فيما بين الدول العربية يجوز لاي بلدين عربيتين او اكثر من اطراف الاتفاقية فيما بينهما على تبادل الاعفاءات بما يسبق الجدول الزمني للبرنامج المقرر له عشر سنوات اعتبارا من اول يناير 1998. وذكرت هذه المصادر ان لجنة فنية تضم ممثلين من دول مجلس التعاون الخليجي قد اوصت بدورها خلال اجتماع عقدته يومي الرابع والخامس من يناير الجاري بالرياض بالتأكيد على اتخاذ الدول الاعضاء الاجراءات التنفيذية لاقامة منطقة التجارة العربية الكبرى وفق ما ورد في البرنامج التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية كما اوصت بقيام الدول الاعضاء بابلاغ الامانة العامة لجامعة الدول العربية بالرسوم الجمركية السارية في اول يناير 1998 وكذلك استمرار التنسيق والتشاور بين المجلس لمراجعة اجراءات تنفيذ اقامة منطقة التجارة الحرة العربية. وفيما يتعلق بالتعارض بين اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية والاتفاقية الاقتصادية الموحدة اوصت اللجنة الفنية الخليجية بان تقوم الامانة العامة بالتنسيق مع الدول الاعضاء بتحديد الجوانب التي تحقق مزايا تفضيلية في البرنامج التنفيذي لاقامة منطقة التجارة العربية الكبرى وتتعارض مع الاتفاقية الاقتصادية الموحدة ووضع المقترحات لمعالجة هذا التعارض, كما اوصت بعقد اجتماع آخر للجنة لمناقشة ما تتوصل اليه الامانة العامة من مقترحات الدول الاعضاء. وتشير المذكرة التي انتهت اليها اللجنة المشكلة من وزارتي المالية والاقتصاد ومجلس الجمارك حول اهمية الانضمام لمنطقة التجارة الحرة العربية الى ان معطيات المرحلة الراهنة اقليميا ودوليا والتي تتسم بان القوة الاقتصادية هي المحدد الرئيسي لمكانة اي دولة او مجموعة من الدول تجعل من الضروري للدول العربية ان تضع التعاون الاقتصادي على قمة الاولويات. وتوضح انه من المرتكزات الاساسية لاي تعاون اقتصادي عربي (لو تم) اتخاذ قرارات واجراءات بصدد تطوير وتعميق وتعزيز هذا التعاون ومن ثم يمكن تحقيق قفزة نوعية في نمط التعاون الاقتصادي العربي واهم هذه المجالات هي التجارة البينية بين الدول العربية. وتوضح المذكرة ان جهود أية دولة من الدول تسعى الى تحقيق الرخاء الاقتصادي لمواطنيها تتعزز اذا ما اصبحت جزءا من سوق اقليمية اوسع واكثر ديناميكية بالرغم من الاخذ بعين الاعتبار الاحداث الجارية والاوضاع الاقتصادية التي تعاني منها الدول العربية منها : - الاختلالات المالية والاقتصادية سواء على صعيد عجز موازنة الحكومة او عجز ميزان المدفوعات. - تدني معدلات النمو الاقتصادي واستمرار المعدل المرتفع لنمو السكان. - ازدياد معدلات البطالة بصورة كبيرة. - اتساع الفجوة الغذائية نتيجة لعجز القطاع الزراعي عن تلبية الطلب المحلي ونتيجة لزيادة الاستهلاك ونمو السكان. - تقلبات العملات الاجنبية وبالاخص الدولار وما نتج عنه من تراجع الصادرات وزيادة الواردات الخارجية. - استمرار ارتفاع المديونية الخارجية. - القيود البيروقراطية والتشريعات المعقدة التي تحد من عمل القطاع الخاص. - ضعف البنية التحتية. - غالبية الدول العربية تعتمد سياسة احلال الواردات. - استمرار تزايد معدلات استهلاك السلع الاجنبية. - ما فيما يتعلق بانضمام الدولة لهذه المنطقة فهناك عدة ايجابيات سوف تستفيد منها الدولة نظرا لطبيعة النظام الاقتصادي الحر التي تتمتع به دولة الامارات العربية المتحدة وتدني مستوى الرسوم الجمركية ناهيك عن عدم وجود اي قيود كمية او نوعية على الواردات وتعفى معظم عناصر الانتاج من الرسوم الجمركية كما لا توجد اي ضرائب على الدخل او الارباح ولا توجد اي معوقات ادارية او روتينية على الحدود الجمركية ويمكن الاشارة الى هذه الايجابيات بشكل عام على النحو التالي: - فتح اسواق الدول العربية امام صادرات دولة الامارات العربية المتحدة سواء كانت صناعية او زراعية مما يشكل حافزا مهما لها لتبني استثمارات جديدة في هذه الدول. - ازالة المعوقات الجمركية وغير الجمركية من جانب الدول العربية تجاه صادرات الدول عامل مهم لانتشار صادرات الدولة في الخارج كما يتيح فرصة للانشطة المختلفة داخل المنطقة على منافسة الواردات من خارجها وهذا بدوره يؤدي الى زيادة الكفاءة والقدرة التنافسية للمنتجات الوطنية ويؤدي كذلك الى تنويع مصادر الدخل. - ان تحرير التجارة العربية سيؤدي ببعض الصناعات التي لها نظائر في دول عربية اخرى الى الاهتمام بعامل الجودة في صناعاتها, والاعتماد على مبدأ المنافسة محليا وعربيا. - ان انفتاح سوق جميع الدول العربية امام انتاج الدولة يجعل استفادة الانشطة داخل الدولة من اقتصاديات الحجم الكبير امرا واردا وهو ما يدعم توسيع هذه الانشطة ومن ثم زيادة انتاجها وتخفيض كلفة وحدة الانتاج وهو ما يعني في النهاية قدرة اكبر على منافسة السلع الواردة من خارج المنطقة. - التأثير غير المباشر على الاستثمارات الداخلية نتيجة التفاؤل بتوسيع الاسواق القادرة على تصريف المنتجات الوطنية في الاسواق العربية. - ناهيك عن الفرق بحجم واستيعاب سوق الدولة مقارنة مع العديد من اسواق الدول العربية من حيث الكثافة السكانية. - وبمقارنة ما سوف تتنازل عنه دولة الامارات من رسوم جمركية منخفضة والتي تساوي 4% مع تنازل الدول العربية عن رسومها الجمركية المرتفعة التي يصل متوسط الحد الاعلى على وارداتها من السلع المصنعة 78% في حين تصل على السلع الزراعية الى 106% يتضح ان ذلك التوجه سيكون لمصلحة الدولة وصادراتها. وبالنسبة لحركة التجارة بين الدول العربية اوضحت المذكرة ان تنفيذ الدول العربية لاحكام ومبادىء منطقة التجارة الحرة العربية سيؤدي الى زيادة التجارة البينية العربية بشكل كبير وذلك لو تم تحرير التجارة العربية بشكل كامل وفي مثل هذا الوضع من البديهي ان تجد الصناعات والزراعة العربية اسواقا هائلة مفتوحة امامها بما يشكل حافزا اساسيا لها لتنفيذ استثمارات جديدة للاحلال محل الواردات بما يدفع الاقتصادات العربية الى درب النمو السريع, كما ان تعود المجتمعات العربية على استهلاك سلع اجنبية ذات مواصفات قياسية رفيعة سوف يدفع المستثمرين العرب في حالة فتح الاسواق العربية عبر تحرير التجارة لمراعاة هذه المواصفات القياسية سواء قاموا بتنفيذ استثماراتهم بشكل منفرد او بالتعاون مع شركات عالمية وهذا سوف يؤدي في النهاية الى وجود انتاج عربي جيد قادر على المنافسة في الاسواق المحلية وفي الاسواق الدولية. وذلك نتيجة الغاء القيود غير الجمركية المفروضة على واردات العديد من الدول العربية وتنخفض نسبة الرسوم الجمركية خلال فترة عشر سنوات لتصل الى نسبة صفر% الامر المنطقي الذي يعني ان هذه الاسواق ستلغي كافة القيود الجمركية وغير الجمركية امام البضائع العربية للدخول اليها قياسا ومقارنة مع ماهو متبع حاليا. اما قضية تحديد مقدار وقيمة الزيادة المتوقعة للتبادل التجاري بين الدول العربية فان ذلك يستدعي دراسة تفصيلية تاخذ في عين الاعتبار مجموعة من العوامل الاخرى. كما سيكون لذلك تأثيرات غير مباشرة على تطوير اقتصاديات النقل العربي ودعم دور الاتصالات التجارية والمعلومات ومراكز التجارة وسوف يزيد من حجم التجارة كما ان سهولة اجراءات النقل وعبور الحدود سوف يشجع القطاع الخاص وقطاع الاعمال العام على زيادة تجارته العربية. كما يتوقع ان تأخذ المصارف دورا هاما وبارزا في دعم وتنشيط التجارة العربية سواء بدعم هذه التجارة او بتأمينها وبالمساهمة في تحويل الاموال اللازمة من خلال الفروع الواحدة او التعاون البنكي بين الدول العربية. وجدير بالذكر ان حجم التجارة البينية بين الدول العربية لا يتناسب مع امكانيات المنطقة المالية والبشرية والموارد الطبيعية لانه مازال اقل من المعدل المطلوب حيث تراجعت نسبة التجارة البينية العربية الى نسبة 6% لعام 1995م مقابل 9% عام 1994م وهذا مؤشر لا يدعو الى التفاؤل في ضوء التطورات الاقتصادية الدولية الناجمة عن اتفاقية الجات. وقيام منظمة التجارة العالمية ويعزى هذا التدني ضمن امور اخرى الى عدم وجود اتصالات مستمرة ومباشرة بين رجال الاعمال والمستثمرين العرب وعدم وجود قنوات للتعريف بالمنتجات العربية. علما بانه وفقا لمبادىء منظمة التجارة العالمية فانه يحق للدول الاعضاء ومنطقة التجارة العربية الحرة تبادل المزايا دون الحاجة الى تعميمها على بقية الدول. وتشير المذكرة الى ان جميع دول مجلس التعاون هم اعضاء باتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري وملتزمين بالعمل بانشاء المنطقة الحرة العربية بموافقتهم على القرار الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته (59) في شأن انشاء منطقة التجارة الحرة العربية المذكورة. وان بعض دول المجلس اعلنت في اجتماع لجنة المتابعة التي انعقدت يومي 2 , 3/12/1997م اتخاذها اجراءات تنفيذية للمنطقة المذكورة وعلى سبيل المثال: اعلنت الكويت عن اصدارها قرار للمراكز الجمركية الحدودية بالتطبيق اعتبارا من 1/1/1998م. اعلنت السعودية عن قرار مجلس الوزراء السعودي بتشكيل لجنة عليا لمتابعة تنفيذ قيام المنطقة الحرة العربية واصدار القرارات اللازمة بهذا الصدد. اعلنت مصر انضمامها الرسمي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري والبرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة المشار اليها. واكدت الامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بموجب مذكرتها المعروضة على اجتماع اللجنة الفنية التي انعقدت بناء على قرار لجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول المجلس لبحث موضوع البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية على انه بما ان جميع دول المجلس اعضاء في الاتفاقيتين فان القواعد القانونية تقضي حسب ما ورد في مذكرة الامانة العامة بتطبيق الاتفاقية الاخيرة وهي اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية حيث بدأ سريانها في 26/11/1982م بينما بدأ سريان الاتفاقية الاقتصادية الموحدة في 11/3/1982م. وبموجبه ترى الامانة العامة ان تلتزم دول المجلس فيما بينها وبين الدول العربية الاخرى باتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري وقواعد المنشأ الصادرة تنفيذا لها لانها الاتفاقية الاخيرة. كما تقضي به اتفاقية فيينا للمعاهدات الدولية التي تنص في فقرتها (3) من المادة (30) على : اذ كانت كل الاطراف في المعاهدة السابقة هي اطراف كذلك في المعاهدة اللاحقة ولم يتفق على انهاء المعاهدة او ايقاف العمل بها طبقا للمادة (59) فان المعاهدة الاولى تنطبق فقط في الحدود التي لا تتعارض نصوصها مع نصوص المعاهدة اللاحقة. مما يعني وجوب تنفيذ اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري العربية والبرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية حتى في حالة وجود تعارض مع بعض مواد الاتفاقية الاقتصادية الموحدة.

تعليقات

تعليقات