دراسة محلية تحذر من مخاطر تناقص الإنتاج الغذائي وتطالب بتسريع عجلة التكامل العربي

أكدت دراسة محلية حديثة أن الوضع الغذائي في الوطن العربي غير مطمئن وأن مخاطر عديدة تواجه زيادة الإنتاج الغذائي إذا لم تحدث نقلات مهمة نحو تكامل اقتصادي عربي حقيقي دون إبطاء. وأشارت الدراسة التي أعدها رأفت المغربي مسؤول الدراسات والبحوث بالدائرة الصناعية بوزارة المالية والصناعة إلى أن مفهوم الأمن الغذائي العربي يرتبط بالأمن المائي باعتبار أن توفير الغذاء لا يتحقق إلا بضمان المياه اللازمة للزراعة. وأضافت أن أزمة الغذاء ظاهرة عالمية حيث بلغ عدد سكان الأرض حوالي ستة مليارات نسمة مشيرة إلى أن ذلك يعني أن العالم شهد تضاعف سكانه خلال الفترة من 1970 إلى 1995 ويتوقع أن يتزايد خلال الخمسة والثلاثين عاماً القادمة قرابة 2.5 مليار نسمة وأن يكون نصيب الدول النامية من ذلك الزيادة حوالي 90 بالمائة. وأوضحت الدراسة أن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) دعت إلى ضرورة السيطرة على الجوع الذي سيبلغ عدد ضحاياه بحلول عام 2010 نحو 680 مليون شخص منهم 250 مليوناً في أفريقيا. وذكرت الدراسة أنه بالنسبة للدول العربية أوضحت تقارير متخصصة أن هناك 73 مليون عربي مازلوا يعيشون تحت مستوى خط الفقر وأن أكثر من عشرة ملايين لا يحصلون على الغذاء الكافي إضافة إلى وجود ستين مليون عربي يعانون من الأمية. وأشارت الى أن الحبوب تمثل الجانب الأكبر من العجز الغذائي العربي حيث يستورد الوطن العربي ما نسبته 17% من حجم التجارة العالمية من الحبوب, كما أن متوسط الإنتاج الغذائي السنوي في المنطقة العربية 108 ملايين طن وأن متوسط إنتاج الحبوب بلغ 37.4 مليون طن, ويبلغ القمح مانسبته 45% منها أي 16.8 مليون طن, وينتج الوطن العربي من السكر مليوني طن سنوياً ومن اللحوم البيضاء والحمراء 2.8 مليون طن سنوياً, ومن الألبان ومنتجاتها 3.6 ملايين طن سنوياً ومن الزيوت ومشتقاتها 1.1 مليون طن سنوياً والأسماك مليوني طن سنوياً وأوضحت الدراسة أن العجز الغذائي العربي في ضوء هذه المعدلات وصل قيمته إلى نحو 10.5 مليارات دولار عام 1996 بينما كان 802 مليون دولار عام 1970م, وفيما يتعلق بالأراضي الصالحة للزراعة في الوطن العربي فقد بلغت مساحتها 198 مليون هكتار أي مانسبته 14% من مساحة الوطن العربي- أما المساحة المستغلة زراعياً فتبلغ 54 مليون هكتار كما قدر التقرير مساحة الغابات في الوطن العربي بحوالي 83 مليون هكتار في الوقت الذي فقدت الغابات مساحة 2.5 مليون هكتار. وأضافت الدراسة أن الزيادة في قيمة الواردات الزراعية العربية يعكس عجزاً حقيقياً في كميات المياه حيث استوردت البلاد العربية عام 1995 أكثر من 21% من واردات العالم من القمح وأكثر من 17% من التجارة الدولية من الحبوب. وقدرت الدراسة من ان استمرار هذه المعدلات سيؤدي إلى حدوث مجاعة حقيقية يكون السبب الرئيسي فيها النقص الحاد في كميات المياه. وذكرت الدراسة أن مشاكل المياه في الوطن العربي تتركز في تناقص كمية المياه المتاحة خاصة مياه الانهار المشتركة الأمر الذي انعكس سلباً على الزراعة واضطر بعض الدول العربية إلى تحويل جزء من المياه المخصصة للزراعة إلى الاستخدام المنزلي, وتناقص المياه الجوفية بسبب استخدامها بأكثر من قدرتها على التجدد وبسبب الحفر العشوائي للآبار بالإضافة إلى ضعف كفاءة استخدام المياه من حيث هدرها واستمرار التركيز على المحاصيل كثيفة الحاجة للمياه مع عدم توافر الإمكانيات المالية لتشكيل شبكات التوزيع بين مناطق الاحواض المائية والمناطق القابلة للزراعة. وأشارت الدراسة إلى أن من هذه المشاكل عدم توافر الموارد المالية لاستخدام التقنيات الحديثة لتنفيذ سياسات ترشيد استخدام المياه موضحة أنه رغم أن إجمالي الأمطار الهاطلة على الوطن العربي يصل إلى 2280 مليار متر مكعباً سنوياً, تبلغ حصيلة المياه منها 352 مليار متر مكعباً فقط 15% ويفقد الباقي هدراً. وأوضحت الدراسة أن انخفاض كفاءة استخدام المياه في الدول العربية في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب على المياه مع التصاعد في النمو السكاني وتصاعد الاحتياجات المرتبطة بالمدن والزراعة ستؤثر في اشتداد ندرة المياه مشيرة إلى أن المتوسط السنوي لإنتاج الغذاء في الدول العربية خلال الفترة من 1970-1984 بلغ نحو 37 مليون طن وهي كميات صاحبت الفترة التي أعقبت الجفاف وتدهور أوضاع الغذاء في العالم على وجه العموم, إلا أن إنتاج الغذاء في المنطقة العربية بدأ في النمو فيما بعد عام 1984- إذ بلغ متوسط الإنتاج السنوي للفترة 1994-1985 نحو 108 ملايين طن بزيادة قدرها 48% كما أن معدلات النمو السنوي للإنتاج زادت بنحو 2.64% خلال الفترة1984- 1970 وإلى ما يقارب 3.11% خلال الفترة 1994-1985م. وذكرت الدراسة أن الفجوة الغذائية العربية تعبر عن صافي الاستيراد من السلع الغذائية وهي بذلك تعكس الفرق بين الإنتاج وما هو متاح من الاستهلاك في القطر المعين موضحة أن الفجوة التي بدأت منذ عام 1970 كانت بما قيمته 8.3 ملايين دولار ثم أخذت تنمو بمعدلات متزايدة إلى أن بلغت ذروتها بقيمة قدرها 13.9 مليار دولار عام 1984 ولكنها انخفضت بعد ذلك نتيجة للتطورات التي تحققت في الإنتاج من السلع الغذائية الرئيسية حيث بلغ متوسطها السنوي خلال النصف الأول من عقد التسعينات (11990-1995) حوالي 10.5 مليارات دولار. وأكدت الدراسة ضرورة اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية مبكرة من أجل استعمال وسائل وطرق التصنيع المختلفة والمتخصصة مع الاستفادة من توافر الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة بكثرة في مصر والسودان وسورية والعراق وغيرها من البلدان العربية, إضافة لرؤوس الأموال العربية التي ما زالت تستثمر بعيداً عن موطنها الأصلي الذي هو أحوج ما يكون لها- ثم العمالة العربية المدربة والمخلصة. وعلى المستوى الدولي ذكرت الدراسة ان الشعور بالقلق الشديد يتزايد حول الاوضاع الغذائية في العالم أجمع بسبب الشحة في مصادر الغذاء وبسبب تناقصه بالقياس إلى التزايد المستمر لعدد سكان الكرة الأرضية مشيرة إلى أنه على الرغم من تزايد الشعور بالمسؤولية تجاه مسألة الأمن الغذائي العالمي فإن هناك قصوراً مستمراً في التنمية الشاملة وبوجه خاص في مجال التنمية الزراعية والريفية. وأوضحت أن التقديرات الدولية تتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم بنحو ثلاثة مليارات نسمة ليصل إلى 8.7 مليارات نسمة بحلول عام 2030, الأمر الذي سيفاقم من حدة النقص الفعلي في نصيب الفرد من الأراضي الصالحة للزراعة ويضاعف من مستوى الطلب على الموارد الطبيعية المحدودة وبخاصة الموارد المائية المتناقصة, كما تشير التقديرات إلى أن نحو مليار هكتار من الأراضي يتعرض إلى التآكل بفعل الرياح وإلى الانجراف بفعل المياه وأن حوالي 200 مليون هكتار من الأراضي يتعرض إلى التدهور المتواتر لأسباب كيميائية وطبيعية مختلفة. ولاحظت الدراسة انه وفقا لتقارير دولية فإن مخزون العالم من الثروة السمكية فد استنفذت بشدة حيث ان 18% من مصائد الأسماك في العالم بلغت حدود الإنتاج القصوى أو تجاوزتها ناهيك عن تعرض الموارد الوراثية الحيوانية والنباتية ذات الأهمية القصوى إلى خطر الاندثار بسبب الاستغلال الجائر وسوء الاستخدام. وذكرت أن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) تقدر عدد الذين يعانون من نقص التغذية المزمن قد يناهز 730 مليون نسمة بحلول عام 2010 منهم ما يفوق على 300 مليون نسمة في البلدان الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى علماً بأن اكثر من 800 مليون شخص يواجهون حالياً في البلدان النامية وحدها نقص التغذية المزمن ونحو 200 مليون طفل دون سن الخامسة مصابون بنقص البروتين والطاقة. وأضافت أنه على الصعيد القطري صنفت منظمة الاغذية والزراعة 82 بلداً ضمن فئة بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض منها 41 بلداً في إفريقيا و19 في آسيا والمحيط الهادي و9 من أوروبا ورابطة الدول المستقلة و 7 من أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي و 6 من الشرق الأدنى وشمال إفريقيا. واشارت إلى أن التقارير الدولية تتوقع أن إمدادات العالم من الحبوب قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ أزمة الغذاء في أوائل السبعينات إذ ارتفعت أسعار الحبوب بنسب تتراوح بين 30% إلى 50% مقارنة بأسعار 1995 ونتيجة لذلك اضطرت بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض أن تتحمل دفع 3.4 مليارات دولار إضافية لاستيراد احتياجاتها من الأغذية لعام 1996 أي بزيادة نحو 24% مقارنة بالعام الذي سبقه, علاوة على ذلك تواجه 26 بلداً نقصاً في الإمدادات الغذائية بصورة استثنائية ولغرض المحافظة على المستويات الحالية للإمدادات الغذائية سريعة في الإنتاج من أجل رفع الإمدادات بأكثر من 75% دون تعرض الموارد الطبيعية للضرر. وأكدت الدراسة أنه بالرغم من حدوث انتعاش في مستوى إنتاج العالم من الحبوب مؤخراً خلال عام 1997 فإن الوضع ما بين الطلب والعرض سيظل حرجاً, فالتوقعات تشير إلى أن الأوضاع ستتفاقم في البلدان وأمنها الغذائي رغم ما تضمنته اتفاقية الجات من إجراءات للحد من الآثار السلبية على اقتصاديات البلدان النامية. أبوظبي- مكتب البيان

تعليقات

تعليقات