أمريكا تبيع (جواز السفر) بنصف مليون دولار - البيان

أمريكا تبيع (جواز السفر) بنصف مليون دولار

لأولئك الذين يرغبون في الهجرة الى الولايات المتحدة ولديهم قدر معين من المال, بدا الاعلان التالي في صحيفة (عمان تايمز) الصادرة بالانجليزية في مسقط مثيرا للاهتمام (بطاقات الاقامة الدائمة في الولايات المتحدة (الجرين كارد) لكل من لديه نصف مليون دولار) . وما يبدو للوهلة الاولى بأنه اعلان مزيف لاجتذاب الاثرياء وملايينهم هو في الواقع اعلان حقيقي قائم على قانون امريكي حقيقي صدر بداية هذا العقد يستهدف تشجيع الاغنياء الاجانب على الهجرة الى الولايات المتحدة. ويتضمن هذا القانون, الذي هو غير معروف للكثيرين رغم انه صدر في عام 1990, برنامجا جديدا يدعى (برنامج تأشيرات المستثمرين) , الذي تم استحداثه بهدف تمكين الولايات المتحدة من منافسة الدول الاخرى على اجتذاب رؤوس الاموال الاجنبية اليها وتوفير فرص العمل الجديدة لمواطنيها. وينص القانون المذكور على توفير ما مجموعه 10.000 تأشيرة هجرة امريكية جديدة سنويا للمستثمرين الاغنياء وافراد اسرهم المباشرين. وللتأهل للحصول على هذا النوع من تأشيرات الهجرة الامريكية ينبغي على المتقدمين ان يظهروا القدرة على ادخال ما مجموعه مليون دولار, او نصف مليون الى الولايات الافقر التي ترتفع فيها معدلات البطالة, واقامة مصلحة عمل توظف ما لا يقل عن عشرة مواطنين امريكيين, او من حملة بطاقات الاقامة الدائمة في الولايات المتحدة. ويجوز لهؤلاء ايضا ان يبتاعوا مصلحة عمل قائمة او ينقذوا اخرى من خطر الاغلاق او توسيع ثالثة قائمة اصلا, كل ذلك شريطة ان يظهروا فور تقدمهم القدرة على ضخ المبلغ المالي المذكور الى الولايات المتحدة فور استكمال شروط الحصول على تأشيرة الاقامة الدائمة في الولايات المتحدة. ورغم سن القانون الذي يتضمن البرنامج المذكور منذ سبع سنوات, فانه لم ينجح في اجتذاب ذلك العدد من المستثمرين الاجانب الذي كان يطمح المشرعون الامريكيون في الحصول عليه. ولم يزد عدد الذين حصلوا على بطاقات الاقامة الدائمة بهذه الطريقة في السنوات القليلة الماضية عن المئات سنويا, وكان هذا العدد في عام 1996 مجرد 936 تأشيرة, بمن في ذلك بالطبع افراد اسر الذين حصلوا على تلك التأشيرات. والاهم من ذلك ان اكثر من 80 بالمئة ممن حصلوا على هذه التأشيرات كانوا من الآسيويين, وتحديدا من تايوان والصين وكوريا الجنوبية وهونج كونج. غير ان المسؤولين الامريكيين يأملون ان يصبح البرنامج الجديد معروفا اكثر في السنة القادمة بفضل قيام شركات استشارات قانونية امريكية خاصة, او فروع لها كتلك التي نشرت الاعلان في صحيفة (عمان تايمز) بالترويج له وهو سيضاعف عدد المستفيدين منه سنويا. كما يأمل القائمون على البرنامج في اجتذاب عدد اكبر من رجال الاعمال الاغنياء من القارة الآسيوية خصوصا بسبب الازمة المالية التي تعاني منها الاسواق الآسيوية حاليا وبعد عودة هونج كونج الى السيادة الصينية في العام المنصرم. وقد ادى استحداث هذا البرنامج الجديد الى نشوء شركات امريكية جديدة مهمتها ربط المستثمرين الاجانب المحتملين مع مصالح الاعمال الامريكية التي يفكر اصحابها في بيعها او في اجتذاب مستثمرين اجانب كشركاء فيها من اجل توسيعها. كما تعمل هذه الشركات عبر مكاتب وفروع ومكاتب شريكة لها في دول عديدة في انحاء العالم على انجاز معاملات الهجرة للمستثمرين المحتملين الذين تنطبق عليهم شروط الحصول على الاقامات الدائمة في الولايات المتحدة. وابرز هذه الشركات الامريكية واحدة تدعى ايه. آي. اس., وهي اختصار لكلمات تعني في العربية (خدمات الهجرة الامريكية) ومقرها مدينة جرين بيلت, التي تقول انها نجحت في الحصول على موافقة سلطات الهجرة الامريكية على 1000 تأشيرة هجرة لمستثمرين اجانب ادخلوا الى الولايات المتحدة ما قيمته 500 مليون دولار منذ عام 1991. ويترأس هذه الشركة الموظف الكبير السابق في السلك الدبلوماسي الامريكي دييجو اسنشيو, كما يعمل بها المدير السابق لدائرة الهجرة والتجنس الامريكية جين مكناري. كما للشركة مجلس ادارة مكون من عدد من السياسيين والمسؤولين الامريكيين السابقين ومنهم مساعد وزير الخارجية الاسبق لشؤون الشرق الاوسط ريتشارد ميرفي وشقيق الرئيس الامريكي السابق جورج بوش, بريسكون بوش. ومن المشاريع التي نجحت الشركة في بيعها لمستثمرين اجانب ممن حصلوا على هذه التأشيرات مشاريع اعمال في قطاعات الفنادق والمطاعم والمصانع الصغيرة ومشاريع الاسكان للمتقاعدين. ويتضمن المستثمرون الجدد الذين حصلوا على هذا النوع من التأشيرات عبر هذه الشركة وشركات امريكية اخرى رجال اعمال واطباء ومهندسين ومصرفيين وغيرهم من الحرفيين الاغنياء. وتقول الشركة في احد كتيباتها الدعائية ان برنامج التأشيرات الامريكي هذا (اسهل بكثير) من برامج مماثلة في دول اخرى مثل كندا واستراليا او بعض الدول الاوروبية. ولا يشترط في المتقدمين للحصول على هذه الاقامة اي عمر معين او تدريب سابق في ميادين عملهم او مستوى معينا من اتقان اللغة الانجليزية او التعليم العادي. لكن البرنامج المذكور يشترط تأجيل منح الاقامة الدائمة في الولايات المتحدة للمؤهلين من هؤلاء لمدة سنتين على منح تأشيرة الهجرة لهم وذلك لضمان وصول الاموال التي وعد المستثمرون بادخالها الى الولايات المتحدة وبدئهم الاعمال التي وعدوا ببدئها وتشغيلهم العدد المطلوب الذي ينص عليه القانون, وهو عشرة امريكيين على الاقل, على الا يكونوا من ذوي المستثمر او اقاربه. ويطلب من المتقدمين للحصول على هذه التأشيرات دفع مبلغ يصل الى 35 الف دولار كرسوم واجور للشركة التي تساعدهم في الحصول على تأشيرة الهجرة. لكن البرنامج لا يتطلب ان يقوم المستثمر المحتمل بتحويل مبلغ المليون او نصف مليون دولار فورا الى الولايات المتحدة, بل يكفي تحويل ما يصل الى 100 الف دولار كتحويل اولي. وتقول شركة أي. أي. اس. في احدى مطبوعاتها الدعائية انها مستعدة لمساعدة رجال الاعمال المحتملين على الحصول على قرض بنكي امريكي بمبلغ الاربعمائة الف المتبقية لتأهيلهم للحصول على التأشيرة. ومن سلبيات هذا البرنامج بالنسبة الى المستثمرين ان الحصول على الاقامة الدائمة في الولايات المتحدة تفرض على صاحبها ان يبدأ فور حصوله على الاقامة الدائمة في دفع الضرائب حسب قانون الضرائب الامريكي. ورغم ان مؤيدي هذا البرنامج يجادلون بانه يساعد فعلا في توفير فرص العمل الجديدة او الحفاظ على فرص عمل قائمة حاليا, وذلك على عكس تأشيرات الهجرة الاخرى مثل تلك التي تمنح لاقارب وذوي الامريكيين, فان منتقديه يقولون انه لايزيد عن كونه عملية بيع (مكشوفة مشروعة) للجنسية الامريكية. واشنطن) - من مهند عطالله

طباعة Email
تعليقات

تعليقات