ثابتة دون تغيير منذ عقد: 7% التجارة البينية لدول التعاون خلال عشر سنوات

أكدت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ان تنمية التبادل التجاري بين دول المجلس بعد مطلبا اقتصاديا ملحا اذا ما ارادت دول المجلس ان تدخل عصر العولمة الاقتصادية بما يتيحه من فرص وبما يفرضه من تحديات جديدة . وذكرت الأمانة في دراسة حديثة اعدتها حول العلاقات التجارية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ان معدلات التبادل التجاري بين دول المجلس لم تشهد نموا ملحوظا خلال السنوات الماضية حيث بقيت عند مستوى 7% سنويا من اجمالي التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون خلال السنوات العشر الواقعة بين عامي 1985 و 1995 مشيرة الى أن هذا الامر يعكس ضعف العلاقات التجارية بين دول مجلس التعاون بقدر ما يعكس الضعف الكبير في القاعدة الانتاجية غير النفطية لهذه الدول ومحدوديتها وعدم تمكنها من استغلال الانفتاح الاقتصادي فيما بينها من أجل العمل على اعادة تخصيص الموارد الاقتصادية للتمتع بالمزايا الانتاجية لكل منها. وأكدت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون في دراستها التي تلقتها الدوائر الاقتصادية والمالية بالدولة ان تنمية التجارة البينية يتطلب بداية ان تعمل دول المجلس على اعادة تخصيص الموارد الاقتصادية غير النفطية فيما بينها وتنويع اقتصاداتها بأن تتخصص كل منها في انتاج السلع والخدمات التي تتمتع فيها بميزة نسبية. مما يستدعي تحديد مفاهيم جديدة للعمل الاقتصادي الخليجي المشترك, والاسراع في تحقيق التكامل الاقتصادي, ووضع الاسس اللازمة لاستكمال انشاء السوق الخليجية المشتركة, والاتفاق على سياسات اقتصادية وتجارية موحدة, وسرعة الوصول الى تطبيق متطلبات الاتحاد الجمركي بين دول المجلس , والنظر في بنود الاتفاقية الاقتصادية الموحدة واساليب تطبيقها بهدف الوصول الى مزايا جديدة تمكن مواطني دول المجلس من التمتع بمكتسبات اقتصادية في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وافترضت الامانة في سبيل تضافر الجهود المشتركة من قبل القطاعين العام والخاص في دول المجلس بعض المقترحات التي يمكن ان تسهم في تذليل العقبات الاجرائية التي تعترض توسيع حجم التبادل التجاري ومن بينها. - معالجة المشاكل والصعوبات الناتجة عن تطبيق الاجراءات الجمركية عن طريق اعادة انظر في الاسلوب المتبع في كيفية احتساب القيمة المضافة, وتخفيض نسبتها لاتاحة الفرصة للعديد من الصناعات الوطنية الخليجية لاكتساب صفة المنتج الوطني و العمل على تطوير وسائل وطرق التفتيش المتبعة في المراكز الحدودية ودعمها بالكفاءات البشرية المتخصصة والاجهزة العلمية المتطورة التي يمكن ان تسهم في المحافظة على النواحي الامنية مع سهولة وسرعة انسياب السلع دون تأخير واشتراك ممثلين عن القطاع الخاص بدول المجلس في اعمال اللجان الفنية المعنية بتذليل معوقات التبادل التجاري باعتبارهم الاكثر قدرة على تحديد المعوقات وتشخيص الحلول لها من خلال ممارستهم العملية مؤكدة على ضرورة وجود الضوابط والحوافز المالية لتحسين مستوى الجودة والنوعية مع ضرورة الاسراع في انجاز المواصفات الموحدة لمختلف السلع وتطوير وتوحيد انظمة المقاييس والنوعية لدول المجلس واعتماد الاخذ بالمواصفة الخليجية بدلا من القطرية. - معالجة معوقات النقل من خلال سرعة توحيد الانظمة المرورية والاجراءات المطبقة على مرور وسائط النقل بين دول المجلس ودراسة اسباب ارتفاع تكاليف النقل بين دول المجلس مع العمل على تأسيس شركات نقل مشتركة, خاصة في مجال النقل البري والساحلي, مع النظر في امكانية منح السائقين من غير المواطنين الخليجيين العاملين على وسائل نقل وطنية تأشيرات متعددة السفرات تكون صالحة لفترات طويلة تتراوح بين ستة شهور الى سنة كاملة بدلا من التأشيرات التي تمنح لسفرة واحدة فقط,. - التوسع في اقامة المشاريع الاقتصادية المشتركة عن طريق تقديم الحوافز المالية والجمركية لها, وتقديم كافة التسهيلات للمستثمرين الخليجيين في هذا المجال. - التنسيق الصناعي بين دول المجلس للوصول الى الموازنة بين العرض والطلب على انتاجها من السلع الصناعية, ومن ثم منع الازدواج في اقامة المشاريع الصناعية فيما بينها وذكرت الدراسة ان كافة دول المجلس تتميز بانفتاحها الاقتصادي الكبير على العالم الخارجي. ويتمثل هذا الانفتاح في ارتفاع قيمة مؤشر الانكشاف الاقتصادي لها والذي يقاس بنسبة التجارة الخارجية - صادرات ومستوردات - الى الناتج المحلي الاجمالي. فقد بلغت النسبة المشار اليها في عام 1995م حوالي 75% مقارنة مع 37% عام 1990 و83% عام 1992م, وهي تعتبر من اعلى المستويات العالمية قياسا الى الدول النامية والمتقدمة على حد سواء, حيث تصل الى 30% في المكسيك, و 68% في فنزويلا, 15% في اليابان, و 16% في الولايات المتحدة . واضافت ان ارتفاع مؤشر الانكشاف الاقتصادي لدول المجلس يأتي انعكاسا ونتيجة حتمية لاعتمادها الاقتصادي الكبير على النفط والغاز كمصدر اساسي للانتاج والدخل - يشكل القطاع النفطي حوالي ثلث الناتج المحلي لدول المجلس - الأمر الذي ادى الى الاعتماد الكبير لهذه الدول على المستوردات لتلبية الطلب المحلي نتيجة ضيق وعدم تنوع قاعدتها الانتاجية, والاعتماد على النفط والغاز في التصدير حيث يشكلان حوالي 78% من اجمالي صادراتها - الاحصاءات لعام 1995م. وأشارت الى أن مؤشر الانكشاف الاقتصادي يبلغ اعلى قيمة له في البحرين ثم في الامارات, وأنه بلغ ادنى قيمة له في السعودية ثم في الكويت. مما يعطي انطباعا عن طبيعة العلاقة بين درجة التنوع الاقتصادي ومؤشر الانكشاف, فالدول الخليجية الاكثر انكشافا من الناحية الاقتصادية على العالم الخارجي هي الاقل اعتمادا على النفط في انتاجها المحلي الكلي, والعكس بالضرورة صحيح, ففي حين بلغت درجة التنوع الاقتصادي - التي تقاس لاغراض هذه الدراسة بنسبة مساهمة القطاعات الاقتصادية , عدا قطاع الصناعة الاستخراجية وقطاع منتجي الخدمات الحكومية, في الناتج المحلي - في كل من البحرين والامارات عام 1995م حوالي 63% و 54% على التوالي, فيما بلغت قيمة الانكشاف الاقتصادي لهما حوالي 153% و 108% على التوالي لنفس العام, اما الكويت والسعودية, فقد بلغت درجة التنوع الاقتصادي لهما حوالي 38% و 48% على الترتيب, فيما بلغت قيمة مؤشر الانكشاف الاقتصادي لكل منهما حوالي 72% و 61%. واوضحت ان نسبة الصادرات الى الناتج المحلي لدى دول المجلس تبلغ 46% - لعام 1995م - مقارنة مع 48% عام 1992م و 47% عام 1990م, وهي من اعلى النسب العالمية اذا ما قورنت مع دول كالمكسيك 11%, وفنزويلا 36%, واليابان 9%, والولايات المتحدة 7% حيث تتميز معدلات النمو الاقتصادي في دول المجلس بحساسيتها المفرطة لنمو الصادرات التي تلعب الدور المحوري في تحديد اتجاهات ومعدلات النمو الاقتصادي السنوية, حيث يصل معامل الارتباط بينهما الى حوالي 91%. وأكدت انه على الرغم من ارتفاع حجم ونسبة الصادرات الى الناتج المحلي بسبب ارتفاع قيمة عوائد الصادرات النفطية, الا ان دول المجلس لم تستطع ان تعمل على تنويع بنية انتاجها المحلي بالقدر المطلوب والمتوقع , وبما يمكنها من سد معظم احتياجاتها الاستثمارية والاستهلاكية, فكان اعتمادها على الاستيراد من الخارج كبيرا. فقد بلغت نسبة الواردات الى الناتج المحلي حوالي 34% عامي 1995. و 1992م بالمقارنة مع 19% للمكسيك, و 32% لفنزويلا, و7% لليابان و 9% للولايات المتحدة. وأشارت الى ان ارتفاع نسبة المستوردات الى الناتج المحلي لدول المجلس يعكس ضيق ومحدودية هياكلها الانتاجية مما يؤدي الى تحويل اي زيادة في الدخل - خاصة الناتجة عن تصدير النفط - الى زيادة في الانفاق على المستوردات - الطلب الخارجي - وليس الى زيادة الطلب المحلي الذي يفضي الى زيادة الانتاج المحلي. ولتوضيح العلاقة القوية والكبيرة بين نمو الناتج المحلي ونمو المستوردات فقد بينت احدى الدراسات ان معامل الارتباط بينهما طردي ويبلغ حوالي 94% موضحة ان ارتفاع مؤشر الانكشاف الاقتصادي, والعلاقة القوية بين معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات نمو التجارة الخارجية يؤدي الى زيادة حساسية معدلات النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية بمفهومها الشامل لدول المجلس للتطورات الاقتصادية الاقليمية والدولية المتقلبة والمتغيرة دائما مما يؤدي الى تقلب اتجاهات وصعوبة التخطيط لها, يحتم بالضرورة العمل على تعميق درجة التكامل والتعاون الاقتصادي بين هذه الدول سواء عن طريق رفع معدلات المبادلات التجارية البينية, او من خلال تنسيق السياسات الاقتصادية وغيرها من الوسائل الاخرى. وأظهرت الدراسة ان نسبة التجارة البينية لدول المجلس لم ترتفع ارتفاعا ملموسا بعد التوقيع على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة عام 1983م حيث ارتفعت من حوالي 4% كمتوسط للفترة (1980 - 1982م) الى حوالي 6% عام 1985م. مرجعة قسما كبيرا من هذه الزيادة الى التطور الكمي والنوعي الذي شهدته اقتصادات دول المجلس خلال الفترة المذكورة مشيرة الى ان نسب التجارة البينية لدول المجلس - بالمقاييس العالمية تعتبر متواضعة ومحدودة, فالنسب المتحققة للتكتلات والتجمعات الاقتصادية المماثلة على الصعيد العالمي تتراوح بين 30 - 50% وأضافت الدراسة ان نسب المستوردات البينية لدول المجلس كانت اعلى من نسب الصادرات البينية. ويرجع هذا في حقيقة الامر الى ارتفاع حجم التجارة العابرة بين دول المجلس (الترانزيت) والتي يمكن تقدير نسبتها بحوالي 45% من اجمالي الصادرات غير النفطية - 65% في الامارات - بحوالي 10% من اجمالي الصادرات السلعية مشيرة الى ان نسبة الصادرات البينية قد ارتفعت من حوالي 5% عام 1985م الى حوالي 6% عام 1995م, فيما بقيت نسبة المستوردات البينية ثابتة عند مستوى 8% وقد كان ارتفاع نسبة الصادرات البينية واضحا جدا لدى الامارات حيث ارتفعت من 4% الى 9% خلال العامين المذكورين, وارتفعت لدى دولة قطر من 3% الى 6% في نفس العامين, وانخفضت نسبة الصادرات البينية بشكل ملحوظ لدى كل من الكويت والبحرين. وأوضحت أن المستوردات البينية لدى البحرين بلغت حوالي 46% في عام 1995م مقارنة مع 49% عام 1985م, وهي النسبة الاعلى في دول المجلس, ويرجع ذلك الى اعتمادها على استيراد بعض احتياجاتها النفطية من السعودية. ويأتي في المرتبة الثانية من حيث نسبة المستوردات البينية عمان حيث بلغت حوالي 28% عام 1995م مقارنة مع 23% عام 1985م, وقد انخفضت النسبة المذكورة بشكل ملموس لدى الامارات من حوالي 7% عام 1985م الى حوالي 5% عام 1995م. ولاحظت الدراسة ان نسب التجارة البينية الاجمالية لدول المجلس كانت الاعلى في البحرين ثم سلطنة عمان فقطر, وانها كانت الاقل في السعودية ثم الكويت فالامارات, ويعكس هذا الوضع العلاقة القوية نوعا ما بين درجة الاعتماد على النفط في اقتصادات دول المجلس ومدى تنوعها من ناحية, وارتفاع نسبة التجارة البينية من ناحية اخرى, فالبحرين وعمان من اقل دول المجلس اعتمادا على النفط في دخلها واقتصاداتها, ومن اكثرها تنوعا, فكانت نسب التجارة البينية لهما الاعلى, والعكس صحيح تماما بالنسبة للسعودية والكويت. وذكرت الدراسة ان نسب التجارة البينية المحتسبة قد لا تعطي صورة صادقة تماما عن وضع العلاقات التجارية بين دول المجلس حيث انه للوصول الى تقييم ومقياس موضوعي حول هذا الموضوع فلابد من استثناء تجارة النفط والغاز. فدول المجلس جميعها من المنتجين الرئيسيين للنفط والغاز الطبيعي على الصعيد العالمي, وبالتالي لا يعقل ان يتم قيام تبادل تجاري بينها في هذه السلع. واوضحت الدراسة ان نسب الصادرات البينية للسلع غير النفطية سترتفع الى مستويات اعلى مما هو مبين اعلاه لتصل مثلا الى ما يقرب 30% عام 1995م, اذا تم استثناء تجارة اعادة التصدير, اي احتسابها للسلع ذات المنشأ الوطني, واذا تم استثناء الصادرات من السلع البتروكيماوية التي تنتج من قبل كافة دول الخليج, وبالتالي فان حجم التجارة البينية فيها سيكون ضئيلا جدا وفي الحدود الدنيا, واذا نظرنا الى معدل نمو التجارة البينية من السلع غير النفطية خلال عامي 1990 و 1995م لوجدنا انه يبلغ حوالي 22%, مقارنة مع حوالي 10% فقط للصادرات الاجمالية بما فيها الصادرات النفطية ومع 66% للصادرات الاجمالية غير النفطية. وذكرت الدراسة ان هذه النسب مقبولة الى درجة ما ضمن اطار الهياكل الانتاجية القائمة لدول المجلس وان انخفاضها مقارنة مع التجمعات الاقتصادية الاخرى, ومع الطموحات والآمال المعقودة من قبل مواطني دول المجلس لا يعكس ضعف العلاقات التجارية بين دول المجلس بقدر ما يجسد ضعف ومحدودية القاعدة الانتاجية غير النفطية - انتاج القطاع الزراعي وقطاع الصناعة التحويلية تحديدا - لهذه الدول, وسيطرة الانتاج النفطي على اقتصاداتها مشيرة الى مساهمة القطاعين المشار اليهما في الناتج المحلي لدول المجلس تتراوح بين 13 - 14% وتبلغ مساهمة الصادرات غير النفطية الى اجمالي الصادرات في عام 1995م حوالي 22% مقارنة مع حوالي 14% عام 1990م, وهي نسب تنسجم الى حد كبير مع نسب الصادرات البينية من غير السلع النفطية. واوضحت الدراسة انها بالاضافة الى محدودية القاعدة الانتاجية لدول المجلس, فقد ساهمت السياسة الانتاجية لها في القطاعين الزراعي والصناعي - عدا صناعة البتروكيماويات - خلال السنوات الماضية على تشجيع المشاريع الزراعية والصناعية التي تعمل على احلال المستوردات بالدرجة الاولى, وبدرجة اقل على المشاريع ذات التوجه التصديري, مما اسهم في ضعف نسبة التجارة البينية الاجمالية. وأكدت الدراسة انه على عكس ماهو سائد من اطباع بين معظم المهتمين - لكن القول بذلك بان الوضع الحالي مرض تماما وانه ليس هناك حاجة للعمل لزيادة التبادل التجاري بين دول المجلس. مشيرة الى انه على العكس فما زال امام صناع القرار في دول المجلس الكثير لعمله وبذله لزيادة آفاق التبادل التجاري بين هذه الدول لترقى وتزداد اكثر فاكثر بحيث تصبح دعامة حقيقية وركيزة اساسية من ركائز تقدمها وتطويرها المشترك في ضوء المتغيرات والمستجدات الاقتصادية العالمية الجديدة. واوضحت انه على سبيل المثال هناك مجموعة من الصعوبات والمشاكل التي تقف - في المدى القصير والمتوسط - حجر عثرة امام زيادة المبادلات التجارية بين دول المجلس, والتي ان تمت معالجتها سوف تعمل على رفع المبادلات التجارية ضمن اطار الهياكل الانتاجية القائمة. ولعل اهم هذه المشاكل والصعوبات غياب تعرفة جمركية موحدة, ووجود معوقات غير جمركية كصعوبة الشروط المتعلقة بالحصول على شهادة المنشأ الوطني وتباين نماذج واجراءات ورسوم الجمارك بين دول المجلس, واختلاف المواصفات والمقاييس وغيرها. كذلك توجد معوقات كبيرة تتعلق بالنقل وهناك نقص في المعلومات والبيانات التجارية, وهناك ايضا اختلاف الانظمة والقوانين التجارية المطبقة من قبل دول المجلس. أبوظبي : عبد الفتاح منتصر

تعليقات

تعليقات