بنك دبي التجاري: الإمارات تتبنى نهجاً متقدماً في استكشاف مستقبل الابتكار المالي

بيرند فان ليندر
بيرند فان ليندر

أكد الدكتور بيرند فان ليندر، الرئيس التنفيذي في بنك دبي التجاري، أن الإمارات تتبنى نهجاً متقدماً في استكشاف مستقبل الابتكار المالي، ويجمع بين تطوير الأطر التنظيمية والاستثمار في البنية التحتية الرقمية، إلى جانب التزام راسخ بتنويع الاقتصاد الوطني. وتسهم هذه التطورات في تهيئة بيئة محفزة تتيح للمؤسسات المالية تقديم خدمات وقدرات جديدة وتعزيز الترابط بين مختلف الأطراف والمساهمة بصورة أكثر فاعلية في تحقيق الطموحات الاقتصادية طويلة الأمد للدولة.

وقال إننا في بنك دبي التجاري، ننظر إلى هذه المبادرات الوطنية باعتبارها ركائز أساسية لتشكيل الجيل المقبل من الخدمات المصرفية بالإمارات. ويجسّد برنامج تحوّل البنية التحتية المالية الذي أطلقه مصرف الإمارات المركزي هذا التوجه، من خلال مبادرات تشمل التمويل المفتوح ومنظومة بطاقات الدفع المحلية «جيوَن» ومنصة المدفوعات الفورية «آني»، والدرهم الرقمي. وتسهم هذه المبادرات مجتمعة في رسم ملامح المنظومة المالية المستقبلية للدولة. وتعكس مشاركتنا في هذه المبادرات التزامنا بتحويل التطلعات الوطنية إلى حلول وقدرات مالية عملية. وقد أصبح بنك دبي التجاري أول بنك في الإمارات يحصل على ترخيص للعمل بصفة مزود خدمات طرف ثالث ضمن منظومة التمويل المفتوح، ما يعزز قدرتنا على المساهمة في تطوير خدمات مالية أكثر ترابطاً، تقوم على موافقة المتعاملين وتمنحهم مزيداً من الشفافية والتحكم في معلوماتهم المالية. وبعيداً عن المبادرات الفردية، نرى أن الفرصة الأوسع تكمن في بناء منظومة مالية متكاملة بصورة متزايدة، تربط بين البنوك والشركات ومزودي التكنولوجيا والجهات التنظيمية. ومن شأن هذا التكامل أن يعزز كفاءة التدفقات المالية ويدعم الترابط المالي عبر الحدود ويفتح آفاقاً جديدة لريادة الأعمال والاستثمار والنمو الاقتصادي.

وأضاف أنه مع مواصلة دولة الإمارات ترسيخ مكانتها مركزاً مالياً عالمياً رائداً، تضطلع المؤسسات المالية بدور محوري في تحويل التقدم التنظيمي والاستثمارات في البنية التحتية إلى قيمة اقتصادية ملموسة. وفي بنك دبي التجاري، نواصل التركيز على الإسهام في هذا التحول من خلال الابتكار المسؤول والتعاون الاستراتيجي والاستثمار المستمر في تطوير قدرات مصرفية متقدمة وجاهزة للمستقبل. وقال إن القطاع المصرفي يدخل مرحلة جديدة من التحول، فعلى مدى العقد الماضي، ركّز القطاع على توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الرقمية وتبسيط المعاملات المصرفية. أما اليوم، فقد أصبحت الفرص أكثر اتساعاً، إذ لم يعد التحول يقتصر على تقديم الخدمات المصرفية رقمياً، بل بات يتجه نحو توفير تجارب مالية أكثر ذكاءً وترابطاً وتخصيصاً، تواكب الاحتياجات المتغيرة للمتعاملين.

وقال: تعكس استراتيجيتنا هذا التوجه، حيث نواصل البناء على أسسنا الرقمية الراسخة لتطوير نموذج مصرفي يجمع بين التكنولوجيا والبيانات والخبرات البشرية، بما يتيح تقديم تجارب أكثر سلاسة وملاءمة لاحتياجات المتعاملين. ويعني ذلك الانتقال من التركيز على المنتجات والمعاملات المصرفية إلى فهم أعمق لاحتياجات المتعاملين المالية بمختلف جوانبها، سواء في إدارة شؤونهم المالية اليومية أو تنمية ثرواتهم أو تطوير أعمالهم. وقد نجحنا في إرساء قاعدة قوية تدعم هذا التحول، إذ يُجري اليوم 95% من متعاملينا معاملاتهم المصرفية عبر القنوات الرقمية، فيما تتم 92% من تفاعلات خدمة المتعاملين من خلال هذه القنوات. وخلال عام 2025، أطلقنا أكثر من 60 ميزة رقمية و50 خدمة ذاتية، بما يعكس استثماراتنا المتواصلة في تبسيط التجربة المصرفية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمتعاملين.

وأضاف: استشرافاً للمستقبل، نرى أن التمويل المفتوح والذكاء الاصطناعي وتعزيز الترابط بين مختلف أطراف المنظومة المالية ستشكل ركائز أساسية للجيل المقبل من الخدمات المصرفية. ومع ذلك، فإن التكنولوجيا وحدها لن تكون العامل الحاسم في تحقيق النجاح، بل ستكون الريادة للمؤسسات القادرة على الجمع بين الابتكار والثقة والمرونة المؤسسية والخبرات البشرية، وتحويل التطورات التكنولوجية إلى قيمة حقيقية وملموسة للمتعاملين والشركات.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يشكل تحولاً جوهرياً في آليات عمل المؤسسات المالية وسبل تحقيق القيمة المضافة، وتتجاوز أهميته حدود الأتمتة وزيادة الإنتاجية، ليفتح آفاقاً جديدة أمام بناء مؤسسات مصرفية أكثر ذكاءً واستجابة وكفاءة وقادرة على الاستفادة المثلى من المعلومات وتعزيز جودة اتخاذ القرارات وتحقيق نتائج أفضل للمتعاملين. وقال إننا في بنك دبي التجاري، نتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أولوية استراتيجية للتحول على مستوى المؤسسة بأكملها وليس مجرد مجموعة من المبادرات التقنية المنفصلة. ويرتكز نهجنا على دمج القدرات الذكية في مختلف العمليات المصرفية، بالاستناد إلى بنية تحتية حديثة وبيانات موثوقة وكفاءات بشرية مؤهلة، وأطر حوكمة راسخة.

وأضاف: نرى فرصاً واعدة لتوظيف هذه التقنيات في مجالات متعددة، تشمل الإقراض والتمويل التجاري والمدفوعات وخدمة المتعاملين، بما يسهم في تحسين تجربة المتعاملين والحد من التعقيدات التشغيلية ورفع كفاءة معالجة المعاملات وتمكين الموظفين من التركيز على المهام ذات القيمة المضافة الأعلى. وتابع أنه مع التطور المتسارع لهذه القدرات، يبرز الذكاء الاصطناعي الوكيل بوصفه مرحلة متقدمة ومهمة في هذا المسار، لما يتمتع به من إمكانات لتنسيق سير العمل المعقّد ودعم العمليات عبر مختلف الوظائف المصرفية، الأمر الذي يُحدث تحولاً جوهرياً في أساليب عمل المؤسسات المالية. وتتمثل أولويتنا في بنك دبي التجاري في تطوير هذه القدرات وتوظيفها بمسؤولية، مع ضمان وجود ضوابط رقابية مناسبة، وتحديد واضح للمسؤوليات، وإشراف بشري فعّال.

وقال: كما يتيح الذكاء الاصطناعي فرصاً لتعزيز إدارة المخاطر والأمن السيبراني والمرونة التشغيلية، من خلال تطوير قدرات المراقبة وتحسين رصد الأنشطة غير الاعتيادية وتسريع الكشف عن المخاطر المحتملة. وفي نهاية المطاف، لا يتمثل طموحنا في تبنّي الذكاء الاصطناعي لمجرد مواكبة التطورات التقنية، بل في بناء مؤسسة مصرفية تسهم فيها التقنيات الذكية في الارتقاء بتجربة المتعاملين، وتعزيز قدرات الكفاءات البشرية، وتحسين الأداء التشغيلي، وتحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس على صعيد جودة الخدمات المصرفية وموثوقيتها.

وأكد أن النمو المتسارع لشركات التكنولوجيا المالية والمحافظ الرقمية يسهم في دفع عجلة الابتكار في قطاع الخدمات المالية ويفتح آفاقاً جديدة لتعزيز سهولة الوصول إلى الخدمات وتوفير المزيد من الخيارات والمرونة للمتعاملين. وفي بنك دبي التجاري، لا ننظر إلى هذه التطورات من منظور المنافسة فحسب، بل نعتبرها فرصة لتعزيز التعاون وبناء منظومة مالية أكثر ترابطاً وتكاملاً.

وقال إننا نؤمن بأن مستقبل القطاع المصرفي سيتحدد بصورة متزايدة بمدى قدرة المؤسسات المالية على الجمع بين نقاط قوتها الراسخة، المتمثلة في الثقة والخبرات المالية والحوكمة التنظيمية وبين المرونة والابتكار والقدرات المتخصصة التي تتمتع بها شركات التكنولوجيا ومزودو الحلول المالية الرقمية. ويتطلب ذلك تحولاً في النظرة إلى الخدمات المصرفية، من كونها مجموعة من المنتجات المستقلة إلى منظومة متكاملة من التجارب المالية المترابطة التي تستجيب بصورة أكثر فاعلية لاحتياجات المتعاملين. ويؤدي التمويل المفتوح دوراً محورياً في تمكين هذا التحول، من خلال إتاحة الفرص أمام المؤسسات المالية ومختلف الأطراف المشاركة في المنظومة لربط الخدمات، وتعزيز الشفافية المالية، وتقديم تجارب أكثر ملاءمة للمتعاملين.

وأوضح: في بنك دبي التجاري، نواصل الإسهام في هذا التطور من خلال الاستثمار في القدرات الرقمية والبنية التحتية للمدفوعات وإقامة شراكات استراتيجية مع مختلف أطراف المنظومة المالية. كما تعكس مشاركتنا في منظومة التمويل المفتوح في دولة الإمارات والمبادرات الوطنية للمدفوعات التزامنا بدعم التكامل المالي وتعزيز الابتكار. ونتطلع إلى مستقبل تصبح فيه الفوارق بين البنوك التقليدية وشركات التكنولوجيا المالية أقل أهمية من القيمة التي تستطيع هذه الجهات تقديمها مجتمعة. وستكون المؤسسات الأكثر نجاحاً هي تلك القادرة على بناء شراكات فاعلة، وتبنّي الابتكار بمسؤولية، وتحويل الإمكانات التكنولوجية إلى خدمات مالية أكثر سهولة ومرونة وموثوقية.

وقال إننا نؤمن في بنك دبي التجاري بأن المقياس الحقيقي لنجاح التحول الرقمي لا يكمن في عدد التقنيات التي يتم تطبيقها، بل في القيمة التي تحققها للمتعاملين والموظفين وأعمال البنك بصورة عامة. فلا بد أن تنعكس الاستثمارات التكنولوجية على تحسين تجربة المتعاملين ورفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز المرونة المؤسسية ودعم الأداء المستدام للمؤسسة على المدى الطويل. ونقيس تقدمنا من خلال مجموعة من المؤشرات التي تشمل معدلات تبنّي الخدمات الرقمية وكفاءة تقديم الخدمات ومستويات التفاعل عبر القنوات الرقمية وتحسين العمليات والموثوقية التشغيلية. ومع التوسع في دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات المصرفية، نرى ضرورة تطوير معايير قياس النجاح لتشمل التحسينات في جودة اتخاذ القرارات ومستوى الخدمات والإنتاجية والاستفادة الفاعلة من الخبرات البشرية.

وأضاف أنه بحلول عام 2030، نتطلع إلى نموذج مصرفي تتكامل فيه التقنيات الذكية والترابط الرقمي والخدمات المالية بصورة أعمق مع الحياة اليومية للمتعاملين وأنشطة الشركات. وبدلاً من التعامل مع المنتجات المصرفية بصورة منفصلة، ينبغي أن يتمكن المتعاملون من الاستفادة من تجارب مالية أكثر سلاسة واستباقية وتخصيصاً، تساعدهم على اتخاذ قرارات مدروسة وتحقيق طموحاتهم المالية. ويرتكز توجهنا الاستراتيجي على مجموعة من الأولويات المترابطة، تشمل التوسع المسؤول في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتطوير منظومة التمويل المفتوح، وتعزيز المدفوعات الرقمية والترابط المالي، إلى جانب مواصلة الاستثمار في البنية التحتية المرنة والأمن السيبراني وتنمية القدرات البشرية اللازمة لدعم هذا التطور.

وتابع: كما ندرك أن مستقبل الخدمات المالية سيتشكل من خلال التعاون والشراكات، إذ سيكون لتعزيز التعاون بين القطاع المصرفي وشركات التكنولوجيا والجهات الحكومية ومختلف أطراف منظومة الابتكار دور أساسي في تطوير قدرات وحلول تدعم المتعاملين ورواد الأعمال والشركات وتسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الإماراتي على المدى الطويل. وفي المحصلة، يتمثل طموحنا في مواصلة تطوير بنك دبي التجاري والانتقال به من بنك يعتمد على الحلول الرقمية إلى مؤسسة مالية أكثر ذكاءً وترابطاً وجاهزية للمستقبل. وبالنسبة لنا، فإن النجاح في مسيرتنا نحو عام 2030 سيُقاس بمدى قدرتنا على الجمع بين الابتكار والثقة والخبرات البشرية، لتحقيق قيمة مستدامة للمتعاملين والإسهام في دعم الطموحات المالية والاقتصادية لدولة الإمارات.