الفوترة الإلكترونية في الإمارات.. 4 أولويات لتعزيز جاهزية الشركات قبل الموعد النهائي

عامر بهاتي
عامر بهاتي

تمثل الفوترة الإلكترونية في دولة الإمارات تحولاً مهماً في منظومة الضرائب والقطاع المالي، يتجاوز مجرد الامتثال للمتطلبات التنظيمية إلى إعادة تشكيل آليات إدارة المعاملات والبيانات، بما يعزز الكفاءة التشغيلية والحوكمة ويدعم اتخاذ القرارات استناداً إلى معلومات أكثر دقة، بحسب عامر بهاتي، مسؤول الفوترة الإلكترونية لدى «إي واي» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأشار بهاتي إلى أن تمديد وزارة المالية الموعد النهائي لتعيين مزود خدمات معتمد إلى 30 أكتوبر 2026 للشركات المشمولة بالمرحلة الأولى يمنح المؤسسات فرصة لتعزيز استعداداتها، مؤكداً أن البدء المبكر يقلل تحديات التنفيذ وتكاليف معالجة المشكلات التي قد تظهر في المراحل الأخيرة.

وحدد أربع أولويات رئيسة ينبغي للشركات التركيز عليها لضمان تطبيق ناجح للفوترة الإلكترونية وتحقيق قيمة مستدامة منها.

مراجعة الأنظمة والبيانات

تتمثل الأولوية الأولى في إجراء مراجعة شاملة للبيئة التقنية، بما يشمل أنظمة تخطيط موارد المؤسسة والفوترة والتطبيقات المالية، والتأكد من قدرتها على التكامل وتوفير البيانات المطلوبة. ويتعين على الشركات تحديد مصادر بيانات الفواتير، ورصد الفجوات في جودتها واكتمالها واتساقها، وتقييم التعديلات اللازمة قبل بدء التنفيذ، بما يحد من التعقيدات والتكاليف الإضافية.

تحول يشمل المؤسسة بالكامل

تتطلب الفوترة الإلكترونية تعاوناً يتجاوز إدارات الضرائب والمالية ليشمل التكنولوجيا والمشتريات والشؤون القانونية والمبيعات والعمليات وخدمة العملاء. وشدد بهاتي على أهمية دعم الإدارة التنفيذية، ووضع هيكل حوكمة واضح يحدد المسؤوليات ويعزز التنسيق والمساءلة بين الإدارات، نظراً إلى تأثير النظام في إصدار الفواتير وتدفق المعاملات وإدارة بيانات العملاء والموردين.

اختيار مزود الخدمات المعتمد

يمثل اختيار مزود الخدمات المعتمد قراراً استراتيجياً طويل الأمد، وليس مجرد إجراء تقني أو عملية مشتريات. وينبغي تقييم المزودين وفق خبراتهم في تنفيذ المشاريع، ومعرفتهم بالمتطلبات الضريبية والتنظيمية المحلية، وقدرتهم على التكامل مع الأنظمة القائمة والتوسع مستقبلاً، فضلاً عن أمن البيانات والحوكمة وتوفير الدعم والاستشارات المستمرة.

جودة البيانات أساس القيمة

تتمثل الأولوية الرابعة في التعامل مع البيانات باعتبارها أصلاً استراتيجياً، لا مجرد متطلب للامتثال. فالفواتير الإلكترونية توفر بيانات منظمة يمكن توظيفها لفهم المعاملات وسلوك العملاء والأداء التشغيلي والاتجاهات المالية. لكن الاستفادة منها تعتمد على دقتها واكتمالها واتساقها، إذ قد تؤدي البيانات منخفضة الجودة إلى زيادة مخاطر الامتثال والحد من فاعلية القرارات.

فرصة للتحول المؤسسي

وأكد بهاتي أن الفوترة الإلكترونية تمثل فرصة للشركات في الإمارات لتعزيز الشفافية ورفع كفاءة معالجة الفواتير وتطوير إدارة البيانات المالية. وستكون المؤسسات الأكثر استعداداً هي التي تبادر إلى مراجعة أنظمتها، وإشراك الإدارات المعنية، واختيار المزود المناسب، وتحسين جودة البيانات، بما يحول المتطلبات التنظيمية إلى مكاسب تشغيلية وقيمة مستدامة على المدى الطويل.