منصور الصباحي: 1.5 مليار درهم قيمة العقود الإعلانية في دبي خلال النصف الأول من العام الجاري
تواصل دبي ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للأعمال والاستثمار، مع تنامي الفرص في قطاع الإعلانات الخارجية مدعوماً بالنمو الاقتصادي والتوسع العمراني والسياحي وتطور البنية التحتية. وفي هذا السياق، سجلت «مدى ميديا» عقوداً بقيمة نحو 1.5 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2026، شملت 683 أصلاً إعلانياً، في مؤشر يعكس ثقة المستثمرين بالسوق الإماراتية وجاذبية نموذج تنظيم القطاع في الإمارة.
وقال منصور الصباحي، الرئيس التنفيذي لشركة «مدى ميديا»، لـ«البيان»:«إن قيمة العقود تعكس طبيعتها طويلة الأجل بقدر ما تعكس حجمها». موضحاً أن نحو 100 شركة محلية وإقليمية تنافست على المزايدات المطروحة خلال النصف الأول من العام، بما يؤكد اهتمام المستثمرين بتوسيع حضورهم في سوق دبي.
وأضاف: إن النتائج ترتبط بمنظومة تنظيمية موحدة تشمل التصاريح والعقود، وتتيح طرح الأصول الاستثمارية عبر مزايدات تتسم بالنزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، بما يساعد الشركات على التخطيط طويل الأجل ضمن بيئة اقتصادية مستقرة.
وأوضح الصباحي أن الشركة تعتزم خلال النصف الثاني من العام طرح مجموعة جديدة من الأصول الإعلانية، مع التركيز على مبادرات تعزز دورها في تنظيم القطاع وتطويره، وتدعم جمالية دبي وهويتها البصرية، إلى جانب التوسع في اتفاقيات حقوق التسمية وتحفيز التحول الرقمي، بما ينسجم مع أجندة دبي الاقتصادية D33 وخطة دبي الحضرية 2040.
دبي سوق جاذبة للاستثمارات الإعلانية
وأشار إلى أن جاذبية دبي تنبع من مكانتها علامةً تجارية عالمية، إلى جانب التطور المستمر في البنية التحتية والتكنولوجية، والنمو العمراني والسياحي، والحركة المرورية النشطة والتدفق الكبير للركاب عبر الطرق الرئيسية. وتوفر هذه العوامل فرصاً إعلانية متنوعة، تعززها وضوح الإجراءات والمعايير الفنية وآليات التسعير والطرح القائمة على الشفافية.
ولفت إلى أن «مدى ميديا» طرحت منذ تأسيسها ست مزايدات، من بينها مزايدة مخصصة للشركات الوطنية الناشئة، بهدف توسيع قاعدة المستثمرين وتمكين الشركات الصغيرة من المنافسة في سوق شديدة التنافسية، بدلاً من حصر الفرص في عدد محدود من المشغلين.
وفي هذا الإطار، خصصت الشركة مزايدة للشركات الوطنية الناشئة الأعضاء في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مع تيسير شروط المشاركة عبر تحديد رسوم رمزية وإعفائها من الضمان الابتدائي. وبلغت قيمة العقد الناتج عن هذه المزايدة نحو 4.5 ملايين درهم.
رقمنة الأصول الإعلانية
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، قال الصباحي: إن الشركة أنجزت تحويل 222 أصلاً إعلانياً ثابتاً إلى أصول رقمية خلال النصف الأول من عام 2026، فيما تتراوح مستهدفاتها وفق الاستراتيجية المحدّثة بين 30 و35 % من إجمالي الأصول.
وأكد أن الرقمنة لا تمثل هدفاً مستقلاً، بل تخضع لمعايير تشمل ملاءمة الموقع، وتوافر البنية التحتية، والانسجام مع المشهد الحضري، والضوابط الواردة في الدليل الفني للإعلانات الخارجية. ومن ثم، قد تتغير النسبة المستهدفة صعوداً أو هبوطاً وفقاً للمعطيات ومتطلبات التخطيط الحضري والنمو الاقتصادي للقطاع.
وأوضح أن الإعلانات الرقمية الخارجية تستحوذ على حصة متزايدة من السوق العالمية، مشيراً إلى أن حصتها بلغت نحو 47 % من إيرادات القطاع في عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 49 % في 2026.
وأضاف: إن الإعلانات المبرمجة والذكاء الاصطناعي سيعيدان تشكيل آليات شراء الإعلانات وإدارتها وقياس أثرها؛ حيث ينتقل النموذج من شراء مساحة إعلانية لفترة محددة إلى استهداف جمهور معين في وقت وسياق محددين. ومع ذلك، أكد أن قياس الأداء يظل من أبرز التحديات، ما يدفع الشركة إلى إعطاء الأولوية لبناء مصدر موحد لبيانات القطاع، بالتوازي مع تعزيز كفاءة التشغيل وتوقع الطلب، مع مراعاة الخصوصية وضوابط استخدام البيانات.
حقوق التسمية.. فرص استثمارية استراتيجية
وحول حقوق تسمية محطات مترو دبي، أوضح الصباحي أن هذه الاتفاقيات تتجاوز مفهوم الإعلان التقليدي، نظراً إلى ارتباطها بأحد الأصول الاستراتيجية في الإمارة وبالرحلات اليومية لآلاف السكان والزوار. ولذلك، تخضع عملية اختيار العلامات التجارية لمعايير دقيقة تراعي القيمة المضافة التي تقدمها للمجتمع ومدى انسجامها مع طبيعة المحطة والمنطقة المحيطة بها.
وأشار إلى أن محطة الفردان للصرافة حققت خلال عام 2025 وصولاً إلى أكثر من 19 مليون شخص، فيما بلغ عدد المشاهدات 62 مليوناً، بما يعكس القدرة على الوصول إلى جمهور واسع ومتنوّع.
وأضاف: إن الشركة تستهدف دراسة فرص بيع حقوق تسمية محطات الخطين الأحمر والأخضر، ولاحقاً الخطين الأزرق والذهبي، على أن يُقيّم كل موقع على حدة وفق أعداد الركاب والموقع وطبيعة المنطقة ومدى ملاءمة العلامة التجارية.
وبموجب اتفاقية الامتياز الموقّعة مع هيئة الطرق والمواصلات، تدير «مدى ميديا» اتفاقيات حقوق تسمية محطات الخط الأزرق، وتمتلك الحق الحصري لبيع حقوق تسمية 11 محطة من أصل 14 محطة رئيسية على الخط. وتعمل الشركة حالياً على تحديد المستثمرين المهتمين والمؤهلين وفق المعايير المعتمدة، مع توقع الإعلان عن بعض الاتفاقيات خلال الفترة المقبلة.
تصدير نموذج دبي إلى أسواق جديدة
وأكد الصباحي أن طموح الشركة التوسعي يتركز على نقل نموذجها التنظيمي إلى أسواق جديدة، وليس مجرد التوسع في امتلاك الأصول الإعلانية. ويقوم هذا النموذج على توحيد صلاحيات إصدار تصاريح الإعلانات الخارجية ضمن إطار واضح، يجمع بين تنمية الفرص الاستثمارية وحماية السلامة المرورية والهوية البصرية والمشهد الحضري.
وقال: إن الشركة تدرس الفرص المحتملة وفق معايير تشمل وجود توجه حكومي جاد لتنظيم القطاع، وتوافر شريك محلي موثوق، وحجم سوق يبرر الاستثمار، من دون الإعلان حالياً عن أسواق محددة. وأضاف: إن تعزيز مكانة الشركة في السوق المحلية وتحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس يمثلان أولوية قبل التوسع الخارجي، مع استهداف ترسيخ «مدى ميديا» مرجعاً معيارياً إقليمياً وعالمياً في تنظيم الإعلانات الخارجية.
الإعلان الخارجي في 2030
وتوقع الصباحي أن يشهد قطاع الإعلانات الخارجية بحلول عام 2030 تحولاً يتجاوز شكل اللوحات إلى طبيعة وظائفها، لتصبح الأصول الإعلانية أكثر ذكاءً وارتباطاً بالبيانات والتقنيات الرقمية، مع محتوى أكثر ملاءمة للموقع والوقت والسياق.
وأشار إلى أن الأتمتة والذكاء الاصطناعي والإعلانات المبرمجة ستمنح المعلنين مرونة أكبر وقدرة أفضل على قياس الأثر والعائد على الاستثمار، بالتزامن مع تسارع التحول الرقمي، وتنامي الشاشات الرقمية، والتجارب التفاعلية.
وشدد على أن مستقبل القطاع لن يرتبط بكثرة اللوحات، بل بجودة مواقعها وكفاءة إدارتها وانسجامها مع التخطيط الحضري، مؤكداً أن الهدف هو بناء منظومة إعلانية أكثر تنظيماً واستدامة، تحقق قيمة اقتصادية واستثمارية، وتحافظ في الوقت نفسه على جمالية دبي وهويتها البصرية.
واختتم بالقول: إن اللوحة الإعلانية لن تختفي، لكنها ستتحول من مساحة ثابتة لعرض الرسائل التجارية إلى منصة ذكية ومتصلة تسهم في الاقتصاد الرقمي للمدينة، وتفتح فرصاً استثمارية جديدة، وتعزز مكانة دبي نموذجاً عالمياً لمستقبل الإعلان الخارجي.


