الإمارات تعزز مكانتها السياحية بتجربة ضيف أكثر ذكاءً وتكاملاً

واصلت دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية عالمية، ليس فقط عبر الأرقام القياسية التي حققها القطاع خلال عام 2025، بل أيضاً من خلال قدرتها على الحفاظ على استمرارية العمليات وتقديم تجربة متكاملة للمسافرين في ظل المتغيرات التي تشهدها حركة السفر العالمية. ويبرز التواصل الفوري والشخصي مع الضيوف كأحد أهم العوامل التي تعيد تشكيل تجربة الضيافة، مدعوماً بتقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المتطورة.

وقال شريف قطب، نائب الرئيس للمبيعات في دول مجلس التعاون الخليجي لدى شركة «بريز»، إن قصة نجاح السياحة الإماراتية لا يمكن اختزالها في مؤشرات الإشغال والإيرادات وأعداد الزوار فقط، مشيراً إلى أن الاختبار الحقيقي لأي وجهة سياحية يظهر عندما تتغير مواعيد الرحلات أو يواجه المسافرون ظروفاً غير متوقعة.

وأوضح أن الإمارات أظهرت استقراراً ملحوظاً في التدفقات السياحية، حيث استقبلت منشآتها الفندقية 32.34 مليون نزيل خلال عام 2025، وحققت إيرادات بلغت 49.21 مليار درهم، مدعومة باستمرار حركة الطيران والمجال الجوي عند مستويات قريبة من المعتاد، إلى جانب مرونة الجهات المعنية في دعم استمرارية الأعمال والتكيف مع المتغيرات في مسارات السفر.

وأضاف أن ارتفاع الطلب السياحي وحده لم يعد كافياً لتقديم تجربة استثنائية، إذ باتت سرعة التواصل مع الضيوف وتزيدهم بالمعلومات المناسبة في الوقت المناسب جزءاً أساسياً من جودة الخدمة، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي دوراً محورياً في هذا المجال عند استخدامه ضمن ضوابط تراعي خصوصية العملاء وتفضيلاتهم والقنوات المناسبة للتواصل معهم.

وأشار إلى أن توقعات المسافرين تغيرت بشكل كبير، إذ أصبحت تجربتهم تبدأ قبل الوصول إلى الفندق، بل وقبل مغادرة المنزل أحياناً، مع حاجتهم إلى تلقي تحديثات فورية بشأن أي تغييرات في الرحلات أو إجراءات الإقامة والعروض المتاحة، عبر الوسائل واللغات التي يفضلونها.

وكشفت بيانات شركة «بريز» عن وجود فجوة بين تطور توقعات العملاء ومستوى جاهزية العلامات التجارية لمواكبتها، حيث لا تزال 92% من العلامات التجارية في دول الخليج ضمن المراحل الأولى من نضج التفاعل مع العملاء، مقارنة بـ82% على المستوى العالمي. ويعود ذلك، بحسب الشركة، إلى تحديات تتعلق بربط الأنظمة والقنوات والبيانات ضمن تجربة موحدة ومتكاملة.
وأظهرت البيانات أن 83% من العلامات التجارية تتواصل مع عملائها عبر أكثر من قناة، إلا أن 39% منها ما زالت تعتمد أساليب تواصل مجزأة، فيما لا تتجاوز نسبة الشركات التي تعتمد التواصل اللحظي مع العملاء 39%.

وفي استطلاع أُجري خلال عام 2026 وشمل ألف مستهلك في الإمارات، أكد نحو 97% من المشاركين أنهم يتوقعون الحصول على تجربة متكاملة عبر مختلف القنوات، بينما أوضح 77% أنهم قد يتجهون إلى علامة تجارية منافسة إذا شعروا بأن الأخيرة تفهم تفضيلاتهم واحتياجاتهم بصورة أفضل.

وأكد قطب أن قطاع الضيافة بحاجة إلى توحيد جميع نقاط الاتصال مع الضيوف، بحيث تتشارك التطبيقات ومراكز الاتصال والبريد الإلكتروني وموظفو الاستقبال المعلومات نفسها، بما يضمن تقديم تجربة متسقة وسلسة للضيف في مختلف مراحل رحلته.

واختتم بالإشارة إلى أن التحول نحو تجربة ضيف أكثر تطوراً لا يتطلب بالضرورة استثمارات تقنية ضخمة، بل يبدأ بتوحيد بيانات العملاء بين مختلف الأقسام والمنصات، والانتقال من الحملات التسويقية التقليدية إلى تواصل ديناميكي يتكيف مع احتياجات الضيف وتفضيلاته في كل مرحلة من مراحل رحلته، ما يمنح المنشآت القادرة على فهم احتياجات العملاء في الوقت المناسب ميزة تنافسية أكبر في سوق الضيافة المتسارع.