أعلن بنك «ويلز فارغو»، رابع أكبر البنوك الأمريكية، الثلاثاء، ارتفاع صافي أرباحه خلال الربع الثالث من عام 2026 بنسبة 6.5 %، لتصل إلى 5.95 مليارات دولار، مقارنة مع 5.59 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعاً بنمو محفظة القروض وتحسن صافي دخل الفوائد، في وقت تجاوزت فيه ربحية السهم توقعات المحللين، رغم تسجيل الإيرادات مستويات أقل من التقديرات.
جاءت النتائج لتعكس استمرار استفادة البنك الأمريكي من التوسع في أنشطة الإقراض والخدمات المصرفية، بعد إزالة القيود التنظيمية التي كانت مفروضة على حجم أصوله، ما أتاح له تعزيز ميزانيته العمومية واستعادة حصص سوقية في قطاعات مصرفية رئيسية.
وبحسب النتائج المالية الرسمية، بلغت ربحية سهم «ويلز فارغو» 1.87 دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر الماضي، مقارنة مع 1.66 دولار خلال الربع الثالث من 2025، بزيادة تقارب 13%. وتجاوزت ربحية السهم متوسط توقعات المحللين البالغ 1.85 دولار، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن، بينما جاءت الإيرادات البالغة 21.87 مليار دولار دون التوقعات التي أشارت إلى تحقيق 22.31 مليار دولار. وتعكس هذه النتائج أداءً متبايناً، إذ تمكن البنك من تعزيز أرباحه، لكنه واجه ضغوطاً على بعض مصادر الدخل، خصوصاً تلك المرتبطة بأسعار الفائدة وتكاليف الودائع.
وسجل صافي دخل الفوائد ارتفاعاً بنسبة 5% على أساس سنوي إلى 12.52 مليار دولار، مقارنة بتوقعات المحللين البالغة 12.63 مليار دولار. وأوضح البنك أن دخل الفوائد تأثر بانخفاض أسعار الفائدة على الأصول ذات العائد المتغير، وارتفاع تكاليف الودائع، إلى جانب تراجع الودائع التي لا تدفع عنها فوائد.
ورغم هذه الضغوط، ساهم التوسع في محفظة القروض في دعم الإيرادات، بعدما ارتفع متوسط القروض إلى 1.033 تريليون دولار، مقارنة مع 928.7 مليار دولار قبل عام، بنمو يقارب 11.3%. كما ارتفع متوسط الودائع إلى 1.483 تريليون دولار، مقابل 1.340 تريليون دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي، بزيادة تقارب 10.7%.
وفي المقابل، رفع البنك مخصصات خسائر الائتمان إلى 1.03 مليار دولار، مقارنة مع 681 مليون دولار خلال الربع الثالث من العام الماضي، بزيادة تقارب 51%. ويأتي ارتفاع المخصصات بالتزامن مع التوسع السريع في الإقراض، خصوصاً في أنشطة بطاقات الائتمان وتمويل السيارات، ما يستدعي تخصيص احتياطيات إضافية لمواجهة مخاطر التعثر المحتملة.
ومع ذلك، أكد البنك أنه لم يرصد تدهوراً في اتجاهات التأخر عن سداد القروض، مشيراً إلى استمرار متانة الأوضاع المالية للعملاء من الأفراد والشركات.
وقال المدير المالي للبنك، مايك سانتوماسيمو، إن المؤسسة لم تلاحظ تغيراً في سلوك المقترضين أو المودعين يشير إلى تحول سلبي في الاتجاهات الأساسية التي تتابعها.
وعلى صعيد الخدمات المصرفية الاستثمارية، ارتفعت الإيرادات بنسبة 10% على أساس سنوي إلى 611 مليون دولار، مستفيدة من توسع البنك في أنشطة الاستشارات المالية وتمويل الشركات وأسواق رأس المال.
لكن إيرادات هذا النشاط تراجعت بنسبة 3% مقارنة بالربع الثاني من العام الجاري، متأثرة بارتفاع تكاليف الاقتراض وتأثيرها في نشاط الاندماجات والاستحواذات والطروحات العامة.
ويواصل البنك تعزيز حضوره في سوق الخدمات المصرفية الاستثمارية عبر توظيف مصرفيين متخصصين وتوسيع أنشطة التداول وتمويل العملاء من الشركات الكبرى. وشارك «ويلز فارغو» في تقديم الاستشارات لصفقات بارزة خلال العام الجاري، من بينها صفقة بقيمة 67 مليار دولار في قطاع الطاقة الأمريكي، إلى جانب صفقة أخرى تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار.
وأظهرت البيانات المالية ارتفاع العائد على حقوق الملكية إلى 13.8% خلال الربع الثالث، مقارنة مع 12.8% قبل عام. كما ارتفع العائد على حقوق الملكية الملموسة إلى 16.3%، مقابل 15.2% خلال الفترة المقابلة من عام 2025.
وفي الوقت نفسه، انخفضت المصروفات غير المرتبطة بالفوائد إلى 13.74 مليار دولار، مقارنة مع 13.85 مليار دولار قبل عام، ما يشير إلى تحسن نسبي في ضبط التكاليف التشغيلية.
وقال تشارلي شارف، الرئيس التنفيذي لبنك «ويلز فارغو»، إن بيانات البنك تشير إلى استمرار الأداء الجيد للعملاء من الأفراد والشركات، رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي وتباين معنويات المستهلكين. وأوضح أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، بينما تحتفظ الشركات بميزانيات عمومية قوية، مع استمرار انخفاض مستويات خسائر القروض نسبياً.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يستفيد فيه الاقتصاد الأمريكي من الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي واستقرار سوق العمل نسبياً، رغم الضغوط الناجمة عن التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار الفائدة.
