«هواوي»: المنطقة تشهد تحولاً كبيراً نحو تبني «المرونة السيبرانية»

عبد العزيز النعيمي
عبد العزيز النعيمي

أكد المهندس عبد العزيز النعيمي، رئيس الأمن السيبراني لشركة هواوي الإمارات، أن التحول الأكبر الذي سيشهده مشهد الأمن السيبراني في الشرق الأوسط خلال السنوات الثلاث المقبلة سيتمثل في الانتقال من النظر إلى الأمن السيبراني كوظيفة دفاعية، إلى تبني مفهوم «المرونة السيبرانية» باعتباره أولوية على مستوى الأعمال والقيادة الوطنية. وبالنسبة لهواوي، تعني المرونة المدمجة الانتقال من إصلاح الأضرار بعد وقوع الحوادث إلى الدفاع المعماري الاستباقي، من خلال أطر أمنية مرنة وقابلة للتكيف والتطور المؤتمت، بما يساعد على استمرار العمليات الحيوية حتى أثناء الهجمات التي تنفذ بسرعة الآلة.

وأضاف: يتيح الذكاء الاصطناعي أتمتة عمليات الاستطلاع للجهات الخبيثة، وتوسيع نطاق هجمات الهندسة الاجتماعية، وتطوير هجمات أكثر تعقيدًا. وأكدت الجهات المختصة في دولة الإمارات تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات هجومية أكثر تقدمًا تستهدف قطاعات حيوية.وفي الوقت ذاته، أصبحت اقتصادات المنطقة تعتمد بصورة متزايدة على منظومات مترابطة تشمل المنصات السحابية ومراكز البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي والبنى التحتية الحيوية. لذلك، لم يعد السؤال بالنسبة للمؤسسات مقتصرًا على إمكانية منع كل هجوم، بل أصبح يشمل مدى قدرتها على مواصلة تقديم الخدمات الأساسية والتعافي سريعًا عند حدوث أي اضطراب. ونرى في هواوي أن تحقيق ذلك يتطلب دمج الأمن في مختلف طبقات الحوسبة السحابية والحوسبة والشبكات والبيانات، مع الاعتماد على التحقق المستمر، والتعافي من الكوارث، وخطط استمرارية الأعمال.

وقال إن الذكاء الاصطناعي يغير طبيعة الهجوم والدفاع في آن واحد. فيستطيع المهاجمون استخدامه لتسريع عمليات الاستطلاع، وإنشاء حملات تصيد احتيالي عالية الدقة، وأتمتة عناصر من الهجوم. وفي المقابل، يمكن للمدافعين استخدام التقنية نفسها لتحليل كميات هائلة من البيانات الأمنية والاستجابة للتهديدات بسرعة أكبر.

وتتعامل هواوي مع هذا التحدي من مسارين متوازيين، هما استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمن السيبراني، وتأمين أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها. فعلى سبيل المثال، يدمج حل (Xinghe AI Unified SASE) التحليل والكشف الذكيين عبر بيئات الشبكات المتعددة، في حين يعمل نظام الجيل الجديد لإدارة المعلومات والأحداث الأمنية (HiSec NG-SIEM) على ربط سلاسل الهجوم، وتقليل تنبيهات التحذير غير الضرورية، وتمكين الاستجابة المؤتمتة، مما يساعد في تقليص زمن الاستجابة للحوادث إلى دقائق معدودة.

وتدعم هذه الجهود استثمارات هواوي المتواصلة في البحث والتطوير، التي بلغت 27.5 مليار دولار على مستوى العالم في 2025، بما يعادل 21.8% من إيرادات هواوي. ونخصص نحو 5% من استثماراتنا في البحث والتطوير للأمن السيبراني وحماية الخصوصية، فيما بلغ إجمالي استثماراتنا في هذين المجالين نحو 10 مليارات دولار أمريكي خلال العقد الماضي. كما يعمل لدينا أكثر من 3,800 متخصص في الأمن السيبراني وحماية الخصوصية. وتسهم هذه الاستثمارات في ضمان أمن منتجاتنا وحلولنا، بدءًا من مرحلة التصميم الأولية وطوال دورة حياتها.كما نركز بالقدر نفسه على حماية بيئات الذكاء الاصطناعي، إذ تطبق هواوي كلاود ضوابط أمنية تغطي البيانات والنماذج والتطبيقات والعمليات، للتعامل مع مخاطر من بينها تسرب البيانات وهجمات حقن الأوامر.

وقال: لا ينبغي التعامل مع الابتكار والسيادة باعتبارهما هدفين متعارضين؛ فعندما تُطبق السيادة الرقمية بالصورة الصحيحة، فإنها توفر البيئة اللازمة لتسريع تبني التقنيات الرقمية. وتعكس السياسة الوطنية للأمن السحابي في دولة الإمارات هذا التوجه، إذ تغطي مجالات تشمل سيادة البيانات والتشفير وإدارة الهوية والوصول وأمن سلاسل التوريد والمرونة التشغيلية. وبالنسبة للمؤسسات، يشكل فهم أعباء العمل والبيانات الأكثر حساسية، ثم تطبيق الضوابط المناسبة عليها خطوتنا الأولى. كما يجب ألا تقتصر السيادة على مكان تخزين البيانات؛ بل تشمل أيضًا من يملك حق الوصول إليها، وأين تُحفظ مفاتيح التشفير، وكيفية معالجة المعلومات، ومن يحتفظ بالسيطرة التشغيلية عليها.

وأضاف: تدعم هواوي هذا النهج من خلال بنية تقنية تدمج الأمن عبر الحوسبة السحابية والحوسبة والشبكات والبيانات بهدف الوصول إلى ابتكار سيادي، يمكّن الحكومات والمؤسسات من تبني الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والحوسبة المتقدمة، مع الاحتفاظ بالسيطرة على أهم أصولها الرقمية.

وأكد أن الثقة تُبنى على الأدلة والتحقق المستقل، وليس على التعهدات وحدها. وتتبنى هواوي مبدأ دمج الأمن في المنتجات والأنظمة منذ بداية التصميم، والتحقق منه استنادًا إلى معايير مشتركة ومعترف بها.ويتجسد هذا النهج في نظام هواوي الشامل لضمان الأمن السيبراني من البداية إلى النهاية، الذي يغطي مجالات تبدأ من الاستراتيجية والبحث والتطوير، وتمتد إلى إدارة الموردين والتعامل مع الثغرات الأمنية.

كما تتيح هواوي تقنياتها للاختبارات المستقلة، وتحصل على شهادات اعتماد معترف بها، وتطبق المتطلبات الأمنية في مختلف مراحل دورة حياة المنتجات وسلاسل التوريد. وبنهاية 2025، حصلت هواوي على أكثر من 890 شهادة في مجالي الأمن والخصوصية حول العالم، من بينها 300 شهادة خلال عام 2025 وحده. كما تدير هواوي أيضًا مراكز للشفافية في الأمن السيبراني، تتيح للعملاء وأصحاب المصلحة الآخرين إجراء الاختبارات والتحقق الأمني، بجانب مشاركة الشركة في أكثر من 360 منظمة معنية بوضع المعايير وتطويرها، وتدعم مناهج مفتوحة وقابلة للتحقق، من بينها برنامج ضمان أمن معدات الشبكات (NESAS) التابع لـGSMA، ومواصفات ضمان الأمن SCAS التابعة لمشروع شراكة الجيل الثالث 3GPP. واستثمرت هواوي كذلك أكثر من ملياري دولار أمريكي في تعزيز قدراتها في هندسة البرمجيات، بما يشمل المكونات المطورة داخليًا، ومكونات المصادر المفتوحة، والمكونات المقدمة من أطراف ثالثة.

وحول الدور الذي ينبغي أن تلعبه الشركات الكبرى مثل هواوي في تدريب وتأهيل الجيل الجديد من خبراء الأمن السيبراني في الإمارات والمنطقة، قال: ينبغي ألا تكتفي شركات التكنولوجيا بالتنافس على الكفاءات المتاحة حاليًا في مجال الأمن السيبراني؛ بل تقع على عاتقنا مسؤولية المساهمة في توسيع قاعدة هذه الكفاءات، وخاصة في ظل تغير المهارات المطلوبة بسرعة مع دخول الذكاء الاصطناعي في الهجوم السيبراني والدفاع عنه على حد سواء.

وبينما تستطيع الجامعات توفير أساس أكاديمي قوي، يمكن للقطاع تقديم خبرة عملية للطلاب من خلال إتاحة التدريب العملي على التقنيات الحديثة وبيئات العمل التطبيقية وسيناريوهات الأمن السيبراني الواقعية.وجعلت هواوي بناء القدرات أولوية طويلة الأمد من خلال أكاديمية هواوي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والشهادات المعتمدة، والمسابقات، والشراكات مع الجامعات.

كما تشارك الشركة خبراتها في الأمن السيبراني مع منظومة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأوسع؛ فعلى سبيل المثال، استفاد أكثر من 2,000 مدير ومهندس لدى الموردين الرئيسيين من 25 دورة متخصصة في الأمن السيبراني وتزخر دولة الإمارات بفرص هائلة؛ فبفضل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والبنية التحتية الرقمية المتقدمة، يمكن للدولة تطوير خبرات في الأمن السيبراني تخدم المنطقة بأسرها. وينبغي للقطاع أن يسهم في تحقيق ذلك من خلال التعاون مع كافة الأطراف المعنية وتوفير فرص التدريب العملي، والشهادات المهنية، وبرامج التدريب الداخلي، و مسارات واضحة للعمل في مجال الأمن السيبراني.