من هانغتشو.. الذكاء الاصطناعي يقود مستقبل الطاقة والصناعة عربياً وصينياً

دعوات لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قوة إنتاجية واستثمارية

شكلت فعالية «التعاون الدولي الصيني العربي في مجال الذكاء الاصطناعي والحوار الرقمي الصيني العربي الأول للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي» منصة جديدة لتعزيز التعاون بين الدول العربية والصين في القطاعات المستقبلية، وذلك على هامش الدورة الخامسة من معرض التجارة الرقمية العالمية المنعقد في مدينة هانغتشو خلال الفترة من 23 إلى 27 سبتمبر 2026. وشهدت الفعالية مشاركة رفيعة المستوى من مسؤولين حكوميين وقادة مؤسسات اقتصادية وتقنية وممثلي شركات ومستثمرين، حيث ناقش المشاركون فرص توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لدعم التنمية الصناعية والطاقة الذكية والاقتصاد المستدام.

وأكد الدكتور المهندس خالد النابلسي، رئيس لجنة الصناعة في الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي والرئيس التنفيذي لمجموعة «ألتميت باور سوليوشن» الإماراتية، أن مستقبل الطاقة والصناعة يتجه نحو نماذج أكثر ذكاءً تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة وتحليل البيانات، مشدداً على أن التحول الحقيقي لا يقتصر على استخدام التقنيات الرقمية، بل يمتد إلى بناء منظومة صناعية متكاملة قادرة على التفكير والتحليل والتنبؤ.

وأشار النابلسي إلى أن مستقبل الطاقة النظيفة لم يعد مرتبطاً فقط بتطوير مصادر إنتاج الكهرباء، بل بإعادة صياغة أساليب إنتاج الطاقة وإدارتها والتحكم بها من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتحليل البيانات والصيانة التنبؤية، بما يتيح مراقبة الأداء التشغيلي بصورة مستمرة، وتحسين كفاءة استهلاك الوقود، والحد من الانبعاثات والهدر، ورفع جاهزية المعدات والتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها.

واستعرض خلال الجلسات تجربة مجموعة «ألتميت باور سوليوشن» في تطوير حلول ذكية لمراقبة مولدات الطاقة وتحليل بياناتها التشغيلية، بالتوازي مع توظيف التقنيات الحديثة في عمليات التصنيع وخطوط الإنتاج، موضحاً أن الرؤية تتجاوز أتمتة المصانع إلى إنشاء دورة صناعية ذكية متكاملة تبدأ من مرحلة التصنيع ومراقبة الجودة، وتمتد إلى تشغيل المنتج ومتابعة أدائه وصيانته بصورة استباقية.

وأضاف أن دمج الذكاء الاصطناعي داخل منظومات الطاقة يتيح تحليل المؤشرات التشغيلية واكتشاف مؤشرات الخلل مبكراً، ما يساعد على تنفيذ عمليات صيانة وقائية تقلل التوقفات غير المخطط لها، وتخفض تكاليف التشغيل والصيانة، وتعزز الكفاءة والاعتمادية التشغيلية.

كما طرح النابلسي تصوراً لتطوير منظومات طاقة هجينة تعتمد على أكثر من مصدر للطاقة، يتولى فيها الذكاء الاصطناعي دور «العقل التشغيلي» المسؤول عن إدارة الأحمال والطلب واختيار المصادر الأكثر كفاءة واستدامة، بما يحقق التوازن بين استمرارية الإمدادات والأمن الطاقي وخفض الانبعاثات.

وقال: «مستقبل الطاقة لن يكون نظيفاً فقط، بل سيكون ذكياً أيضاً. فالتحول الحقيقي لا يقتصر على البحث عن مصادر أنظف للطاقة، وإنما يتطلب إعادة التفكير في كيفية إنتاج الطاقة وإدارتها والتحكم بها. ونحن في ألتميت باور سوليوشن نعمل على دمج الخبرة الصناعية مع الذكاء الاصطناعي والأتمتة والروبوتات، بهدف رفع الكفاءة وتقليل الهدر والانبعاثات والتنبؤ بالأعطال قبل حدوثها».
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساندة للصناعة، بل أصبح عنصراً رئيسياً في بناء صناعات أكثر كفاءة واستدامة، داعياً إلى الانتقال من مرحلة رقمنة الصناعة إلى مرحلة «الصناعة القائمة على البيانات»، ومن أنظمة توليد الطاقة التقليدية إلى منظومات ذكية قادرة على المراقبة والتحليل والتنبؤ والتحسين المستمر للأداء.

وأكد النابلسي أن القيمة الحقيقية للحوار الصيني العربي تكمن في تحويل الأفكار والتكنولوجيا إلى استثمارات ومشروعات ومصانع مشتركة، والاستفادة من التقدم الصيني في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتصنيع المتطور، إلى جانب الفرص الاستثمارية والطموحات الصناعية المتنامية في الدول العربية.

وأشار إلى وجود فرص واعدة لتعزيز التعاون العربي الصيني في مجالات التصنيع الذكي والطاقة النظيفة والهجينة، وأنظمة توليد الطاقة المتقدمة، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، والصيانة التنبؤية، وتحليل البيانات، وتوطين التكنولوجيا والصناعات المتقدمة.

واختتم النابلسي بتأكيد أن الاقتصاد الرقمي يجب ألا يظل محصوراً في التطبيقات والخدمات الرقمية، بل ينبغي أن يمتد إلى المصانع وخطوط الإنتاج والطاقة والبنية التحتية، بما يحول الذكاء الاصطناعي إلى قوة إنتاجية واستثمارية حقيقية عبر شراكة عربية صينية تجمع التكنولوجيا بالصناعة، والذكاء الاصطناعي بالطاقة، والاستثمار بالاستدامة، وتحول الابتكار إلى قيمة اقتصادية وصناعية ملموسة.