أكدت شركة «جي إي إيروسبيس» أن الشراكات التي تعقدها الإمارات مع كبرى الشركات في العالم عززت من مكانة الدولة في مجال صيانة الطائرات. جاء ذلك ضمن دراسة جديدة أطلقتها الشركة وتناولت فيها كيف يمكن لدولة الإمارات إطلاق المرحلة التالية من نموها في قطاع الصيانة والإصلاح والعمرة الشاملة من خلال المواءمة والتكامل بين عناصر القوة فيه لتصبح مركزاً رائداً في هذا المجال.
تم إعداد الدراسة بالتعاون مع مجلة «أفييشن بيزنس ميدل إيست» تحت عنوان «تعزيز المواءمة الاستراتيجية في منظومة الصيانة والإصلاح والعمرة الشاملة بدولة الإمارات»، وتم الكشف عنها في دبي. وتجمع الدراسة بين وجهات نظر متنوعة عبر قطاع الطيران، لبيان عمق الخبرات المتاحة حالياً في الدولة في مجال الصيانة والإصلاح والعمرة الشاملة، وبحث سبل تعزيز التعاون لدفع القطاع نحو مزيد من التطور والنمو.
إنفاق عالمي
ووفقاً لشركة «أوليفر وايمان»، من المتوقع أن يصل حجم الإنفاق العالمي على الصيانة والإصلاح والعمرة الشاملة إلى نحو 193 مليار دولار بنهاية العقد الحالي، مدفوعاً بعوامل تشمل تقادم أساطيل الطائرات، وتأخير تسليمها، وتحديات متانة المحركات، ومحدودية الطاقة الاستيعابية لورش الصيانة. وبينما تمثل صيانة المحركات جزءاً كبيراً من هذه الفرصة، تناولت الدراسة نظرة أشمل لمنظومة الصيانة والإصلاح والعمرة الشاملة في الإمارات، حيث درست الفرص المتاحة في خدمات المحركات، وصيانة هياكل الطائرات، وإصلاح المكونات، والهندسة المتخصصة، وسوق خدمات ما بعد البيع في قطاع الطيران بشكل عام.
ولا تتمثل فكرة الدراسة الأساسية في حاجة الإمارات إلى تأسيس قطاع للصيانة والإصلاح والعمرة الشاملة من الصفر؛ إذ تتوفر بالفعل بنية تحتية قوية وخبرات واسعة واستثمارات كبيرة. وبدلاً من ذلك، تستعرض الدراسة قدرة القطاع على البناء على تلك الأسس، وتعزيز الروابط بين نقاط القوة المتكاملة، وترسيخ مكانته للاستحواذ على حصة أكبر من أعمال الصيانة والإصلاح والعمرة الشاملة التي تتسم بتزايد التعقيد وارتفاع القيمة.
تتضمن الدراسة وجهات نظر من شركات رائدة مثل «الإمارات للهندسة»، و«سند»، و«جي إي إيروسبيس»، و«بوينج»، و«إيرباص»، و«أمرُك»، و«إكسكيوجيت»، وغيرها، إلى جانب الدروس المستفادة من الأسواق الراسخة في مجال الصيانة والإصلاح والعمرة الشاملة. وتعد الدراسة بمثابة دعوة للعمل في هذا القطاع، لتقدير الإنجازات التي تحققت بالفعل، وتعزيز الوعي بالقدرات المتاحة حالياً، وتحديد المجالات التي يمكن أن يسهم فيها تعزيز التعاون والشراكة والتنسيق في دفع قطاع الصيانة والإصلاح والعمرة في الإمارات نحو المرحلة التالية من التطور.
خبرات متخصصة
وفي هذا السياق، قال عزيز قليلات، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «جي إي إيروسبيس» في الشرق الأوسط وتركيا ورابطة الدول المستقلة: لقد عملت «جي إي إيروسبيس» جنباً إلى جنب مع قطاع الطيران في الإمارات على مدى عقود، وما يبرز بوضوح هو عمق الخبرات المتخصصة الراسخة في هذا المجال. وتُظهر هذه الدراسة أنه عندما تتضافر جهود المشغلين والشركات المصنعة للمعدات الأصلية ومقدمي خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة الشاملة حول معايير فنية مشتركة، وعندما تحظى الاستثمارات طويلة الأجل بدعم بيئة تنظيمية وسياسات ملائمة، فإن القوة الجماعية للمنطقة تنمو بوتيرة أسرع مما يمكن لأي مؤسسة أن تحققه بمفردها.
من جانبه، قال أجينكينا غوراب، محرر في مجلة «أفييشن بيزنس ميدل إيست»: يتمتع قطاع الصيانة والإصلاح والعمرة الشاملة في الإمارات بقوة ومتانة بالفعل؛ إذ تجتمع فيه خبرات فنية عميقة، وعلاقات وطيدة مع الشركات المصنعة للمعدات الأصلية، وأساطيل تعد من بين الأكثر نشاطاً وكثافة في التشغيل على مستوى العالم، وكلها تقع على مقربة من بعضها البعض. وتُظهر هذه الدراسة أنه إذا نجح القطاع في تحقيق قدر أكبر من المواءمة والتكامل بين هذه العناصر، فسيكون بمقدوره الاستحواذ على حصة من الطلب العالمي على خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة تتناسب مع إمكاناته الحقيقية».
وفي إطار هذا البحث، تستعرض الدراسة ثلاثة مسارات محتملة لقطاع الصيانة والإصلاح والعمرة الشاملة في الإمارات حتى 2035، وتدرس كيف يمكن لمستويات متفاوتة من المواءمة الصناعية وتطوير القدرات أن تشكل مسار تطور هذا القطاع. وتنطلق هذه السيناريوهات من قاعدة قوية؛ إذ تتركز المهمة الراهنة على التطوير وليس التأسيس من الصفر. ومع توفر المعايير الفنية وأطر السياسات الملائمة، تحظى الإمارات بفرصة حقيقية للبناء على نقاط القوة التي تتمتع بها الجهات الفاعلة في القطاع، وتطوير منظومة وطنية أكثر كفاءة وقدرة في مجال الصيانة والإصلاح والعمرة.

