قمة القرن.. ترامب وشي يتفاوضان على اقتصاد الغد وعمالقة التكنولوجيا يشهدون

القمة
القمة

 تتجه أنظار الأسواق العالمية وقطاع التكنولوجيا إلى واشنطن الأسبوع المقبل، حيث يستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض يوم 24 سبتمبر، في قمة تحمل ثقلاً اقتصادياً واستراتيجياً استثنائياً، خصوصاً مع تصدر الذكاء الاصطناعي والرقائق والمعادن النادرة أجندة المحادثات. وتكتسب الزيارة زخماً إضافياً مع مشاركة مجموعة لافتة من عمالقة التكنولوجيا الأمريكية في مأدبة الدولة التي يقيمها ترامب على شرف الرئيس الصيني.

وبحسب مسؤولين أمريكيين، تضم قائمة الحضور: جيف بيزوس مؤسس أمازون، وسوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«ألفابت»، وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن أيه آي»، وتيم كوك من «أبل»، وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وجنسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، ومايكل ديل مؤسس شركة «ديل تكنولوجيز». وبذلك، لا تبدو القمة مجرد لقاء سياسي بين رئيسي أكبر اقتصادين في العالم، بل محطة تتقاطع فيها السياسة والتجارة والتكنولوجيا والأمن القومي، في وقت تتحول فيه السيطرة على الذكاء الاصطناعي والرقائق المتقدمة إلى أحد أبرز محاور المنافسة بين واشنطن وبكين. ويتوقع أن يحتل الذكاء الاصطناعي موقعاً بارزاً في المحادثات.

فالولايات المتحدة والصين تخوضان سباقاً متسارعاً لتطوير النماذج المتقدمة والبنية التحتية للحوسبة، فيما تنظر الدولتان إلى التفوق في هذا المجال باعتباره عنصراً أساسياً في القوة الاقتصادية والعسكرية والاستراتيجية. فبحسب رويترز، ينظر محللون إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد المجالات القليلة التي قد تسمح بقدر من التعاون بين واشنطن وبكين، بسبب المخاطر المشتركة المرتبطة بسوء استخدام الأنظمة المتقدمة، وتأثيراتها المحتملة في الأمن القومي والقدرات العسكرية.

وفي المقابل، قد تحد المنافسة التكنولوجية الشديدة بين البلدين من إمكانية الوصول إلى التزامات كبيرة تتجاوز المبادئ العامة أو إجراءات بناء الثقة. وهناك مؤشر أكثر وضوحاً على أن السلامة والمخاطر ستكونان حاضرتين؛ فقد أبدت الإدارة الأمريكية استعداداً لمناقشة «المخاطر المشتركة» للذكاء الاصطناعي مع الصين، كما أن محادثات وزير الخزانة، سكوت بيسنت، مع نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ، التي تسبق قمة الرئيسين، تشمل الذكاء الاصطناعي إلى جانب التجارة والمعادن النادرة. وتتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف حول الرقائق المتطورة.

فقد فرضت واشنطن منذ عام 2022 قيوداً واسعة على تصدير أشباه الموصلات المتقدمة ومعدات تصنيعها إلى الصين، في محاولة للحد من وصول بكين إلى التقنيات الضرورية لتدريب وتشغيل أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تطوراً. وفي المقابل، أصبحت قدرة الصين على تطوير بدائل محلية وتقليص اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية جزءاً رئيسياً من المنافسة بين القوتين. أما الملف الثاني الذي ينتظر أن يحتل مساحة مهمة من المحادثات فهو المعادن الأرضية النادرة، التي أصبحت من أكثر أوراق القوة حساسية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وتدخل هذه المعادن في صناعات تمتد من الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات إلى المعدات العسكرية المتقدمة. ومن ثم فإن تدفقها إلى الاقتصاد العالمي لم يعد مجرد قضية تجارية، بل تحول إلى ملف يرتبط بأمن سلاسل الإمداد والتنافس الصناعي العالمي. ولهذا فإن القمة قد تقدم مؤشرات مهمة للشركات والمستثمرين حول الاتجاه الذي ستسلكه واشنطن وبكين في التعامل مع صادرات التكنولوجيا المتقدمة، وحدود وصول الصين إلى الرقائق الأمريكية، ومستقبل التعاون أو التنسيق في بعض مخاطر الذكاء الاصطناعي.