أكدت شركة «أوبن أيه آي» أن دول الخليج تتبنى نهجاً يقوم على الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلة المستوى العالمي من الإقبال والطموح في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات مثل الخدمات المصرفية والطاقة والرعاية الصحية والقطاع العام.
وقال فاروق الحمزاوي، رئيس قطاع المؤسسات لدى OpenAI في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: نحن نشهد انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد مشاريع تجريبية إلى تحول حقيقي في المؤسسات، ويحدث هذا التحول عبر ثلاثة محاور رئيسية. الأول هو تمكين القوى العاملة، من خلال تزويد الموظفين بأدوات ذكاء اصطناعي تعزز أداءهم في مهام عملهم اليومية. وتعمل مؤسسات في الإمارات والسعودية والمغرب بالفعل على نشر أدوات مثل ChatGPT Enterprise وCodex على نطاق واسع، لمساعدة فرق العمل على تحسين الإنتاجية في مجالات تشمل البرمجة والبحث والتوثيق. أما المحور الثاني فهو تحول مسارات الأعمال، من خلال استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم أساليب العمل. ويعمل هؤلاء الوكلاء إلى جانب الموظفين، لأتمتة المهام الروتينية ليصبحوا جزءًا لا يتجزأ من نموذج التشغيل داخل المؤسسة. ويتمثل المحور الثالث في التحول على مستوى القطاعات، عبر بناء منتجات وخدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي من الأساس، وتوفر تجارب جديدة كليًا للعملاء، إلى جانب نماذج أعمال جديدة على مستوى القطاع. وقال إن إن الفرصة الحقيقية لا تكمن في مجرد تبني التكنولوجيا، بل في دمجها داخل نسيج العمليات التشغيلية، وهو ما يتطلب قيادة واعية، وإدارة للتغيير، وبناء الثقة بالتوازي مع التطور التقني.
وأشار إلى ما أعلنته «أوبن إيه آي» مؤخراً عن توفير خيار إقامة البيانات في الإمارات لعملاء المؤسسات، وقال: كان إقامة البيانات شرطاً أساسياً، لكن التخزين المحلي بمفرده لم يكن حلًا كافيًا. بالنسبة للعديد من المؤسسات الخاضعة لتنظيمات صارمة، العائق الآخر كان يتمثل في إقامة الاستدلال. هذه الخاصية أصبحت متاحة الآن في الإمارات؛ ما يعني أن البيانات لا تُخزن محلياً فحسب، بل إن عمليات الاستدلال، تُنفّذ أيضاً عبر وحدات معالجة رسومية مخصصة داخل الإمارات. هذا يضمن حلقة إقليمية مغلقة لكل من تخزين البيانات ومعالجتها، مما يتيح لنا العمل مع شريحة أوسع من المؤسسات الخاضعة لتنظيمات صارمة.
وقال إنه في الوقت الذي لا يتوقف فيه الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي عن النمو، تتميز منطقة الخليج بطموح والتزام لافتين من جانب الحكومات والشركات. وتتسارع وتيرة خدماتنا في المنطقة بالتوازي مع هذا التوجه، ونحن نتطلع إلى توسيع حضورنا فيها بشكل أكبر.
وأضاف: يجب أن يواكب هذا التوسع مستوى الجاهزية التنظيمية. ومع اكتمال ركائز أساسية مثل إقامة البيانات محليًا، نتوقع أن يتسارع حضورنا الإقليمي بشكل كبير. وبينما كنا ندعم العملاء في أنحاء الخليج طوال الفترة الماضية، ستتيح لنا هذه التطورات تعميق هذا الدعم وتوسيع نطاقه. فعلى سبيل المثال، يتيح نموذج النشر داخل الدولة للبنك ما يلي:
●tالحفاظ على معالجة البيانات داخل الولاية القضائية الإماراتية.
●tالتوافق مع المتطلبات المحلية المتعلقة بالتنظيم وإقامة البيانات.
●tخفض زمن الاستجابة في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التي تتطلب استجابة فورية.
●tتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي ضمن أطر أمنية بمستوى مؤسسي.
وبشكل عام، يتيح ذلك للبنك نشر أعباء عمل الذكاء الاصطناعي التوليدي ووكلاء الذكاء الاصطناعي، مع تلبية المتطلبات الصارمة المتعلقة بحوكمة البيانات المحلية والخصوصية والامتثال التنظيمي.
وأكد أن الحكومات في دول الخليج تتبنى نهجاً يقوم على الذكاء الاصطناعي من الأساس، مع التزام واضح بنشر هذه التقنيات على نطاق واسع. ومن المثير للإعجاب بالقدر نفسه أن نرى مستوى الإقبال والطموح في قطاعات مثل الخدمات المصرفية والطاقة والرعاية الصحية والقطاع العام، مع انتقال المؤسسات من مرحلة التجارب الأولية إلى الاستخدام الفعلي في العالم الحقيقي.
ويُعد الأمن السيبراني أحد المحركات الرئيسية لهذا الزخم، إذ تركز المؤسسات على ضمان قدرة أنظمتها على الصمود والاستعداد لمواجهة التهديدات المتطورة. ومن خلال برنامج Daybreak، تمكنا من العمل بشكل وثيق مع العملاء في هذا المجال ذي الأولوية.
وقال إننا نشهد مزيجًا من الطلب الذي يأتي من أعلى المؤسسة والطلب الذي ينشأ من داخل فرق العمل، مع اختلاف التوازن بينهما بحسب القطاع وحالة الاستخدام. ومن المزايا الفريدة لـChatGPT سهولة التعرف عليه واستخدامه. فملايين الأشخاص يستخدمونه بالفعل في حياتهم الشخصية ويرغبون في الحصول على القدرات نفسها في بيئة العمل، وهو ما يخلق طلبًا قويًا من داخل المؤسسات، مع احتكاك أقل بكثير مقارنة ببرمجيات المؤسسات التقليدية. لكن التحولات الأكبر تحدث عندما يدخل الرؤساء التنفيذيون ومجالس الإدارة في الحوار. فالأولويات على مستوى المؤسسة، مثل تمكين الموظفين، ورفع المهارات، والأمن السيبراني، تتطلب التزامًا من القيادة حتى تنجح عملية التوسع. ويتحقق التأثير الأكبر عندما تتوافق القوتان؛ أي عندما تلتزم الإدارة التنفيذية بتحويل المؤسسة عبر الذكاء الاصطناعي، وفي الوقت نفسه يكون الموظفون متحمسين لتبني التكنولوجيا.
وحول المؤسسات العربية وهل تحتاج إلى نماذج مصممة أساسًا للعربية، قال: يدور النقاش حول النماذج المصممة أساسًا للعربية منذ فترة. وعبر معايير التقييم المختلفة، واصلت نماذج أوبن إيه آي العامة متعددة الاستخدامات تقديم أداء أفضل من معظم النماذج المتخصصة. وهذا يشبه التساؤل عما إذا كانت المؤسسة تحتاج إلى أداة متخصصة في الشؤون المالية أو الرعاية الصحية. ومع تطور النماذج العامة المتقدمة، فإنها غالبًا ما تتفوق على المنصات المتخصصة والأضيق نطاقًا. هدفنا هو بناء أفضل النماذج وضمان أدائها بقوة عبر أكبر عدد ممكن من اللغات. ويشمل ذلك اللغة العربية، ولا نرى أن ذلك سيغير مستوى الطلب الذي نتلقاه من العملاء في المنطقة.
وأكد أنه خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة، تمتلك منطقة الخليج القدرة على تجاوز العديد من المناطق الأخرى في مستوى نضج الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. وبينما ركزت المؤسسات بشكل كبير على بناء أسس قوية، يمكن لهذه البيئات المنعزلة في بعض الأحيان أن تؤخر الانتقال إلى النشر على نطاق واسع. وتجعل سرعة تطور النماذج من الصعب على بنية أساسية ثابتة أو مشروع تجريبي طويل الأمد مواكبة هذا التطور. ويتمثل النهج الأفضل في نشر الوكلاء في بيئات الإنتاج، وتوسيع نطاق استخدامها بسرعة، والتعلم من الاستخدام الفعلي. فهذا يهيئ المؤسسة للموجة التالية من النماذج، ويمنحها رؤية أوضح لما يستحق البناء عليه بالفعل.
ومع تحسن النماذج العامة، يمكن أن يصبح بعض الوكلاء أو حالات الاستخدام شديدة التخصص قديمة بسرعة كبيرة. وبالتالي، ستكون المؤسسات الأكثر نضجًا هي تلك التي تتعلم بصورة مستمرة من الاستخدام الفعلي، بدلًا من انتظار تجربة تجريبية مثالية. ونحن نعمل بالفعل بشكل وثيق مع مؤسسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتبنى هذا النهج. ومن المتوقع أن تصبح عمليات النشر التي تنفذها هذه المؤسسات أمثلة مهمة للسوق الأوسع، وأن تساعد شركات أخرى على السير في المسار نفسه بثقة.
وأوضح أنه مع إتاحة قدرات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، تصبح الاحتمالات بلا حدود. ويمكن أن تأتي الأفكار العظيمة من أي مكان، والذكاء الاصطناعي يتميز بأنه يوسع نطاق الوصول، ويمكّن عددًا أكبر من الأشخاص، ويخفض الحواجز أمام الفرص. ويمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على خفض هذه الحواجز أمام ملايين الأشخاص، بغض النظر عن مهاراتهم التقنية أو لغتهم أو موقعهم الجغرافي، بما يخلق فرصًا للجميع، وليس فقط لمجموعة محدودة من الخبراء.

