الخزانة الأمريكية توسع إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 6 مليارات دولار

سندات
سندات

قالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها ستشتري ديوناً حكومية طويلة الأجل بما يصل إلى 6 مليارات دولار، في أول عملية ضمن برنامج موسع لإعادة الشراء، ما يعكس عزم الوزير سكوت بيسنت على الحد من الارتفاع الأخير في تكاليف الاقتراض.

ويبلغ الحد الأقصى للعملية ثلاثة أمثال القيمة البالغة ملياري دولار التي أُبلغ بها المستثمرون في البداية. وتخلت الوزارة عن تلك الخطة في إعلان مفاجئ يوم 19 أغسطس، عندما قالت إنها ستزيد حجم هذه العمليات إلى "مثليه على الأقل".

ورفع بعض المتعاملين توقعاتهم لحجم عملية إعادة الشراء المقررة يوم الخميس، بعدما تحدث بيسنت علناً عن احتمال تجاوز المشتريات 4 مليارات دولار. وكرر وزير الخزانة يوم الثلاثاء أنه، رغم عدم قدرته على تغيير "سعر التعادل" لسندات الخزانة، فإن هدفه يتمثل في إبطاء وتيرة التحركات ومنع ترسخ أي سردية ضارة في أكبر سوق للسندات في العالم.

وعمقت سندات الخزانة خسائرها السابقة بعد الإعلان، مع ارتفاع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس إلى 4.85% عند الساعة 11:16 صباحاً في نيويورك.

ويُظهر رد فعل السوق أن بعض المستثمرين كانوا يتوقعون عملية أكبر. وقال غونيت دينغرا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية لدى "بي إن بي باريبا"، قبل الإعلان، إن رفع الحد الأقصى للعملية إلى 7 مليارات دولار كان ضرورياً لمفاجأة السوق، وإن أي مبلغ دون ذلك سيؤدي إلى ضغوط بيعية.

ولا يزال مدى نجاح البرنامج الموسّع غير واضح. فقد تراجعت العوائد عقب الإعلان الأولي عن الخطة الشهر الماضي، قبل أن تقلص مكاسبها. وسجلت عوائد السندات المرجعية لأجل 10 سنوات الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ 2023.

وقال بيسنت إن تحركات الأسواق في أغسطس، عندما بلغت عوائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوياتها منذ 2007، كانت مدفوعة بمخاوف من أن "الولايات المتحدة لن تتمكن من سداد ديونها". وأضاف خلال فعالية في تكساس: "كان ذلك سخيفاً، لكنه أصبح بطريقة ما السردية السائدة".

ووصف بيسنت عمليات إعادة الشراء، في تصريحات منفصلة، بأنها تهدف إلى تعزيز السيولة. وقال الأسبوع الماضي إنها ستتيح للبنوك والمؤسسات الأخرى التخلص من السندات الأصعب تداولاً، بما يمكّنها بعد ذلك من زيادة مشاركتها في مزادات الديون الجديدة.

وقال كريشنا غوها، رئيس قسم الاقتصاد لدى "إيفركور آي إس آي"، قبل إعلان الأربعاء: "تبنى سكوت بالتأكيد نهجاً نشطاً للغاية في منصبه وزيراً للخزانة". وأضاف: "يتمتع بمهارة تكتيكية كبيرة في اختيار توقيت وكيفية مفاجأة الأسواق وتحريكها، وقد حقق بعض النجاح على المدى القصير".

وقال غوها، الذي سبق له العمل في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن "التحدي الدائم يتمثل في مدى إمكانية استدامة تأثير هذه التدخلات من دون تغييرات أكبر في العوامل الأساسية".

ولا يعني الحد الأقصى لعملية إعادة الشراء أن وزارة الخزانة ستشتري بالضرورة سندات بالقيمة كاملة. لكن الوزارة تميل إلى بلوغ السقف المحدد في العمليات التي تستهدف الديون الاسمية الأطول أجلاً، إذ لم تشترِ المبلغ كاملاً مرتين فقط من أصل 52 عملية مماثلة منذ استئناف البرنامج في 2024.

وفاجأ توسيع بيسنت برنامج إعادة شراء السندات الأطول أجلاً المستثمرين الشهر الماضي، لأنه أُعلن خارج الجدول الفصلي لإعلانات وزارة الخزانة. وأثار ذلك حديثاً عن نهج جديد وأكثر تدخلاً في إدارة الدين الأميركي، على خلاف شعار الوزارة الراسخ القائم على أن تكون عملياتها "منتظمة وقابلة للتوقع".

ويرى مستثمرون ومحللون أن تكثيف عمليات إعادة الشراء يعكس قلق إدارة ترمب من ارتفاع تكاليف الاقتراض الطويلة الأجل قبل أسابيع من انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر. وأدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى صعود معدلات الرهن العقاري الأميركية إلى أعلى مستوى في أكثر من عام.

وصف بيسنت هذه الجهود بأنها "عملية مناورة للخزانة"، في إشارة إلى عمليات "المناورة" التي نفذها الاحتياطي الفيدرالي بهدف خفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.