«دي بي ورلد» ضمن أفضل العلامات اللوجستية العالمية

يبرز تقرير هذا العام من «براند فاينانس» الحضور القيادي والقوي للإمارات في قطاع الخدمات اللوجستية العالمي الحيوي من خلال علامة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»، حيث رسخت الشركة مكانتها الاستراتيجية باحتلالها المرتبة 15 عالمياً في تصنيف قيمة العلامات التجارية لعام 2026، متقدمة مركزين من المرتبة 17 في العام السابق. يعكس هذا التقدم الملحوظ الدور المحوري الذي تلعبه دبي ودولة الإمارات مركزاً لوجستياً عالمياً يربط شرايين التجارة الدولية بكفاءة وموثوقية عالية.

وارتفعت قيمة العلامة التجارية لـ«دي بي ورلد» إلى 4.24 مليارات دولار في 2026 من 3.4 مليارات دولار في 2025. وعززت «دي بي ورلد» مكانتها بين كبار الأسماء في القطاع، بعدما تقدمت إلى المركز الـ15 عالمياً، في وقت تتزايد فيه أهمية الخدمات اللوجستية ودورها في دعم حركة التجارة وربط الأسواق وسلاسل الإمداد، إلى جانب المرونة التشغيلية.

وتواصل الشركة الاستثمار في التحول الرقمي والأتمتة في جميع عملياتها، بما في ذلك تقنيات مناولة الحاويات المتقدمة في منشآتها، ما يُحسّن الكفاءة والإنتاجية ويعزز قدرتها التنافسية على المدى الطويل.

نظرة عامة على القطاع

ورغم التحديات المستمرة التي بدأت في أوائل العام الماضي، يشهد قطاع الخدمات اللوجستية تعافياً مطرداً، حيث سجلت العلامات التجارية مجتمعةً قيمة إجمالية بلغت 216.8 مليار دولار. وفي هذا العام، أظهرت 22 علامة تجارية من أصل 50 مدرجة في التصنيف زيادة بنسبة 10 % كحد أدنى في قيمة العلامة التجارية.

وتواصل الولايات المتحدة الاستحواذ على الحصة الأكبر من قيمة العلامات التجارية بنسبة 42 % (90.8 مليار دولار أمريكي) مع تواجد 12 علامة تجارية في التصنيف بتراجع مقداره علامتان مقارنة بالعام الماضي.

وتتصدر العلامات التجارية الأمريكية في القطاع كل من «فيديكس» ويو بي إس مع صعود يونيون باسيفيك لتصبح ثالث أغلى علامة تجارية لوجستية من البلاد، وتليها الصين بحصة تبلغ 14 % (30.6 مليار دولار)، بقيادة SF Express، ثم ألمانيا بحصة 9 % (20.5 مليار دولار) بقيادة «دي إتش إل».

وفي فبراير 2025، فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية جديدة على السلع المستوردة والمصدرة، مما أدى إلى زيادة التكاليف التشغيلية وتعطيل سلاسل الإمداد. وللتخفيف من هذه التأثيرات، قام مقدمو الخدمات اللوجستية بإعادة توجيه مسارات الشحنات لتجنب المناطق المثقلة بالرسوم. ومع ذلك، أدت هذه الاستراتيجية إلى إطالة فترات الشحن، ومسارات أكثر تكلفة، وزيادة التعقيدات التشغيلية.

ودفعت هذه التغييرات القطاع اللوجستي إلى التطور والبقاء على اطلاع دائم بالتغيرات التنظيمية لمساعدة العملاء على تعديل استراتيجياتهم من خلال تحسين المسارات، وإعادة التفاوض على العقود، وضمان الامتثال.

وبعد عام واحد، وتحديداً في فبراير 2026، واجهت الصناعة سلسلة أخرى من التحديات؛ حيث أدت التقلبات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وحظي نمو القطاع وتعافيه خلال العام الماضي بدعم من الاستثمارات الأجنبية، والابتكار التكنولوجي، والتحول الرقمي. ووفقاً لبيانات البنك الدولي الجديدة، زادت استثمارات نقل العمليات إلى دول قريبة بنسبة 15 % عالمياً في الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويعكس هذا الاتجاه تحولاً نحو تطوير محاور إقليمية، حيث تعطي الشركات الأولوية لمرونة سلسلة الإمداد والتنويع الجغرافي بدلاً من التركيز المطلق على كفاءة التكلفة، وذلك بسبب استمرار التحديات والاضطرابات الجيوسياسية.

ثلاثة اتجاهات

ومع استمرار تطور قطاع الخدمات اللوجستية نحو تخصص أكبر، وجودة أعلى، وعمليات ذكية ورقمية، تظل مقاييس مثل حجم الشبكة، وموارد النقل، ومرافق التخزين، والاستثمار في التكنولوجيا أسساً هامة للتنافسية المؤسسية.

ومع ذلك، فإن هذه القدرات لا تترجم تلقائياً إلى قيمة للعلامة التجارية. وما يشكل حقاً تنافسية العلامة التجارية هو قدرة السوق على إدراك القدرات التأسيسية للشركة بوضوح، ومن ثم تطورها إلى تصورات راسخة ومتميزة ومختلفة للعلامة التجارية.

وللتحديد المنهجي للمسارات التي يتم من خلالها خلق قيمة العلامة التجارية في القطاع اللوجستي، أُجريت دراسة متخصصة في ضوء اتجاهات تطور الصناعة. وقد حددت الدراسة 16 مؤشراً لصورة العلامة التجارية عبر أربعة أبعاد: القدرة التكنولوجية، وجودة الخدمة، وقوة العلامة التجارية وتموضعها، والمسؤولية والسمعة.

وتظهر الدراسة أنه لا يوجد نموذج واحد متطابق لنمو القيمة بين العلامات التجارية اللوجستية؛ حيث يمكن أن تشكل أنظمة التكنولوجيا، والتنفيذ الاحترافي، والمسؤولية طويلة الأمد نقاط انطلاق لتمايز العلامة التجارية.