تستعد مجموعة «سوفت بنك» اليابانية لتنفيذ خطة تمويلية غير مسبوقة في تاريخ قطاع الأعمال الياباني عبر طرح سندات موجهة للمستثمرين الأفراد بقيمة تصل إلى تريليون ين (ما يعادل 6.26 مليارات دولار)، في خطوة تجسد التحول الكلي في البيئة النقدية لليابان وسعي المجموعة للسيطرة على تدفقات السيولة المحلية لخدمة طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي. ونقلت صحيفة «نيكاي» الاقتصادية اليابانية أن الإصدار المقرر طرحه لمدة سبع سنوات بعوائد متوقعة تتجاوز حاجز الـ 4%، يمثل أكبر عملية اقتراض مباشر من مدخرات العائلات اليابانية تديرها شركة خاصة، حيث تراهن المجموعة بقيادة رئيسها ماسايوشي سون على جاذبية الفوائد المرتفعة لاستقطاب السيولة من الحسابات البنكية الراكدة لتمويل توسعاتها الشرسة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك بناء مراكز البيانات والاستحواذ على شركات التقنية المتقدمة كقطاع الروبوتات في شركة «إيه بي بي» السويسرية، إلى جانب إعادة هيكلة سداد ديونها السابقة.
وقد أثار هذا التوجه موجة واسعة من التحليلات وردود الفعل في وسائل الإعلام اليابانية، حيث اعتبرت التقارير الإعلامية والتحليلات الماليّة الصادرة في طوكيو أن العملية تضع الشارع الياباني أمام معادلة استثمارية غير مسبوقة تجمع بين الفرص والمخاطر.
فمن جهة، رأت الدوائر المالية أن العائد المتوقع يشكل «فرصة ذهبية» للأفراد لحماية مدخراتهم من التضخم بعد عقود طوال من سياسة الفائدة الصفرية، مما يُنعش سوق أدوات الدخل الثابت ويُعيد ترتيب خريطة الاستثمار الفردي في البلاد. وفي المقابل، حذرت وسائط إعلامية ومحللون اقتصاديون من حجم المخاطرة المترتبة على تحويل أصول العائلات نحو شركة تتسم استراتيجيتها بالجرأة، وتعتمد على استثمارات عالية المخاطر في قطاع التكنولوجيا سريع التقلب، لا سيما مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وتزايد أعباء خدمة الدين على «سوفت بنك» في ظل توجه بنك اليابان المركزي لنهاية عصر السياسات النقدية الميسرة.
يُمثل اتجاه بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة وتخليه التدريجي عن سياسة الفائدة الصفرية نقطة تحول جوهرية في المشهد المالي لمجموعة «سوفت بنك»، حيث يؤثر هذا التحول بصورة مباشرة على نموذج أعمالها الاستثماري وعلى استراتيجيتها في إصدار السندات وإدارة الديون. الآثار الرئيسية لارتفاع أسعار الفائدة على نموذج أعمال وسندات المجموعة تشمل ارتفاع تكلفة خدمة الدين وضغوط الهوامش، حيث تعتبر «سوفت بنك» واحدة من أكثر الشركات اليابانية اعتماداً على المديونية لتمويل استحواذاتها الجريئة.
ومع رفع بنك اليابان أسعار الفائدة الرئيسية، تلتزم المجموعة بدفع أسعار فائدة أعلى بكثير على الإصدارات الجديدة والقروض ذات الفائدة المتغيرة. هذا يرفع من تكاليف خدمة الدين سنوياً ويضغط على التدفقات النقدية والهوامش الربحية للمجموعة مقارنة بالفترات السابقة التي كانت تعتمد فيها على سيليكون مجاني تقريباً من أموال القروض رخيصة التكلفة. فضلاً عن اضطرار المجموعة لإغراء المستثمرين بعوائد مرتفعة حيث لم تعد السندات القديمة ذات العوائد المنخفضة (1% إلى 2%) مجدية أو جاذبة للمستثمر الياباني في ظل قيام بنك اليابان برفع الفائدة وارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، ولتغطية احتياجاتها التمويلية الضخمة لقطاع الذكاء الاصطناعي، أصبحت «سوفت بنك» ملزمة بتقديم عوائد مرتفعة تتجاوز 4% إلى 5% في سنداتها الموجهة للأفراد وسنداتها الهجينة لمنافسة الأدوات المالية الأخرى وإغراء المكتتبين.

