تنحسر آفاق نمو أكبر شركات خدمات النفط في العالم مع إلقاء تداعيات الحرب مع إيران بظلالها على احتمالات ازدهار الحفر والتكسير في الشرق الأوسط. وخفض محللون توقعات أرباح أسهم أكبر ثلاث شركات في خدمات حقول النفط بعد وقت قصير من اندلاع الصراع في أواخر فبراير. وعندما تبدأ فرق الإدارة في نشر النتائج الفصلية الأسبوع الجاري، سيركز المستثمرون على تفاصيل تأثير حرب إيران على أمور مثل نشاط الحفارات وتعطّل الطواقم، وفقاً لمحلل «آر بي سي كابيتال ماركتس» كيث ماكي.
وأدى الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران إلى إدخال المنطقة الأوسع في حالة من الفوضى، ما أطلق أشد اضطراب في سوق النفط في التاريخ وقلب صناعات بأكملها وحوّل التوقعات الاقتصادية حول العالم.
وبالنسبة إلى شركات خدمات حقول النفط، كانت الأزمة حادة بشكل خاص لأن القطاع كان يعوّل على المنطقة الغنية بالهيدروكربونات لتحقيق انتعاش في الطلبات مع نضوج قطاع النفط الصخري في أمريكا الشمالية.
وقال مارك بيانكي، محلل لدى «تي دي كاوين» خلال مقابلة: قد يعود الشرق الأوسط إلى مستوى ما من النشاط لكنه يظل عرضة لمخاطر مزيد من التعطّل، وقد لا يرغب المستثمرون في التعرّض لذلك.. أو ربما تتحقق تسوية، ونعود إلى ما كنّا عليه من قبل.
ويقيّم المستثمرون بالفعل نوعاً ما كيفية تكيّف القطاع مع هذا الصراع، وهو القطاع المسؤول عن التخطيط والحفر والتقييم وتكسير حقول النفط الخام والغاز الطبيعي لصالح منتجي الطاقة مع هذا الصراع.
وارتفع سهم «هاليبرتون»، التي من المقرر أن تعلن نتائجها غداً بنحو 3% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. ويُعد ذلك أقل من ارتفاع العقود الآجلة للخام العالمي بنسبة 34% خلال الفترة نفسها.
في المقابل، تراجع سهم «بيكر هيوز» بأكثر من 8% بينما ارتفع سهم «إس إل بي» بأقل من 3%. ومن المقرر أن تكشف هاتان الشركتان عن نتائجهما الفصلية في 23 و24 أبريل على التوالي.
وحتى أوائل فبراير، كان مسؤولو حقول النفط متفائلين بآفاق انتعاش طلبات الحفر والتكسير في الشرق الأوسط، لكن اندلاع الحرب يضعهم الآن أمام تحديات غير متوقعة مثل تضخم تكاليف الشحن والمخاطر المادية التي تهدد العمال والبنية التحتية. وحتى عند تسوية الصراع، قد يواجه القطاع تأخيرات كبيرة في العودة إلى مستويات النشاط التي كانت سائدة قبل الحرب.
وعلق ديفيد أندرسون، محلل لدى «باركليز كابيتال» خلال مقابلة: على المدى القريب، ستكون هناك بالتأكيد بعض التعديلات على الأرقام في الربع الثاني، لا سيما لدى الشركات التي لديها انكشاف على الشرق الأوسط.. بالتأكيد ستصبح التكاليف أعلى، لذلك سترون تراجعاً في الهوامش، دون شك.
وتُعدّ «إس إل بي»، أكبر شركة لخدمات حقول النفط في العالم، أكثر عرضة لتقلبات الشرق الأوسط مقارنة بنظيراتها إذ يأتي جزء كبير من إيراداتها من المنطقة. كما تعتمد «بيكر هيوز» بشكل كبير على عملاء الشرق الأوسط في مبيعاتها، وفقاً لبيانكي من «تي دي كاوين». وتابع: إذا خفّض العميل نشاطه، فإن شركة الخدمات تتضرر بغض النظر عن السبب.
