يتفادى الغرب منذ فترة طويلة التعامل المباشر معالرئيس السوريبشارالأسد بسبب موقفه العنيف مع خصومه من أبناء شعبه. غير أن تنظيم "الدولة الإسلامية" صار عدواً مشتركاً للجميع، فتحول النظام إلى "أهون الشرين" في عيون الغرب.
في شهر ديسمبر من عام 2010 زار بشار الأسد باريس وتناول وجبة غذاء مع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي استجابة لدعوة من هذا الأخير،. كان الهدف هو تعزيز العلاقات بين باريس ودمشق بعد فترة طويلة من الجمود. بيد أن ما يمسى بالربيع العربي جاء لغير الأمور. فالرئيس السوري قام منذ المظاهرات الأولى بأخطاء كبيرة، أصبح معها واضحاً عدم رغبة أي سياسي غربي في التقرب منه. فبشار الأسد شديد القسوة في حربه ضد أعدائه من الشعب.
هل استفاد الأسد من ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية"؟
على المستوى الدولي، يعيش الأسد في عزلة، على الأقل في علاقته مع الغرب. لكن منذ أن بسطت ميليشيات تنظيم"الدولة الإسلامية" الإرهابي السيطرة على أجزاء كبيرة من العراق وشمال سوريا، أصبح الأسد يبدو لبعض المراقبين بالفعل أهون الشرين، ولا أحد يكاد يتوقع سقوط نظامه على المدى القريب. فخلافاً للحكام في البلدان العربية الأخرى، تمكن الأسد من الصمود في كرسي الحكم رغم الاحتجاجات القوية ضد نظامه وما تبعها من حرب أهلية.
وإلى حدود اليوم لا توجد استراتيجية مستقبلية لسوريا من دون الأسد، لأن المتطرفين يواصلون تقدمهم، كما أن المعارضة السورية مقسمة، في حين ليس للغرب موقف موحد بخصوص كيفية التدخل.
تحديات تنظيم "الدولة الإسلامية"
ورغم إصرار حلفاء الغرب في الخليج على التدخل في سوريا، إلا أن الغرب لم يقم لفترة طويلة بأي شيء، وهو ما يعد من بين الأسباب التي جعلت تنظيم "الدولة الإسلامية" تزداد قوة. فالولايات المتحدة الأمريكية أسست تحالفاً دولياً لقصف مواقع الإرهابيين فقط عندما اتضح لها أنه لا يمكن تجاهل تهديدات الإسلاميين للشعبين السوري والعراقي. عمليات قصف مواقع الإرهابيين بطائرات التحالف الدولي الذي تشارك فيه بعض الدول العربية زاد من قوة مكانة بشار الأسد. وقد اعترف الرئيس السوري مؤخراً بحصوله على معلومات من بعض المصادر حول عمليات عسكرية استهدفت إسلاميين على الأراضي السورية. واعتبر الأسد تعامله مع تلك المصادر في حوار مع البي بي سي بأنه لا يشكل "تعاوناً مباشراً" مع الولايات المتحدة الأمريكية بل وصفها بأنها " أطراف ثالثة " تنقل المعلومات لدمشق.
الغرب والمصالح المشتركة مع دمشق
ورغم عدم معرفة الجهة التي تقف بالضبط وراء مد الأسد بتلك المعلومات، إلا أنه يبقى من الواضح أن تنيظم "الدولة الإسلامية" يشكل عدواً مشتركاً للرئيس السوري والتحالف الدولي. وتتجلى المشكلة المرتبطة بهذا التعاون في أن بشار الأسد لديه العديد من الأعداء الذين يقمعهم بوحشية. ومن جهة أخرى يحارب التحالف الأسلاميين، جنبا إلى جنب مع الأسد، مما يجعل كل تدخل ضد النظام في دمشق أمرا صعبا.
على عكس الدكتاتور السوري بشار الأسد فإن فتنظيم "الدولة الإسلامية" يشكل تهديدا لكامل المنطقة، وهو ما عبر عنه التنظيم بصراحة بعد اعلان "الخلافة الإسلامية" في يونيو/ حزيران 2014. وانطلاقا من هذه الخلفية، فإن الغرب يتراجع الآن بعض الشئ إلى الوراء في كيفية تعامله مع الأسد، ويمكن ملاحظة مثل هذا التعامل في العلاقات مع مصر أيضا. فالرئيس المصري محمد السيسي يتعامل بعنف شرس مع خصومه، الذين انضم جزء منهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" كما هو الحال في سيناء، وقد دفع ذلك بالسيسي للمشاركة في تحالفه مع الولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

