أثار إعدام داعش للطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا، موجة غضب في أوساط الشارع الأردني والقادة السياسيين للبلاد، الذين توعدوا بـ" رد مزلزل". فما هي أبعاد وخيارات الأردن في الرد على إرهاب "داعش"؟
أعلنت الحكومة الأردنية أن رد الأردنيين على داعش على اعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا سيكون "حازما ومزلزلا وقويا". جاء ذلك على لسان وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام محمد المومني في حديثه للتلفزيون الأردني الرسمي، حيث قال "إن من كان يشكك بأن رد الأردن سيكون حازما ومزلزلا وقويا، فلسوف يأتيهم البرهان وسيعلمون أن غضب الأردنيين سيزلزل صفوفهم".
من جهته طالب صافي الكساسبة والد الطيار الأردني معاذ الكساسبة الحكومة الأردنية بـ"الانتقام الشديد من تنظيم داعش الإرهابي البعيد عن الإسلام". وأضاف في حديثه لقناة "العربية" اليوم الأربعاء (الرابع من فبراير 2015) إنه يدعو أيضا قوات التحالف إلى توجيه ضربات للتنظيم والقضاء عليه. كما خرجت مظاهرات غاضبة في العديد من المدن الأردنية، رفعت فيها شعارات تطالب بالقضاء على هذا التنظيم الإرهابي واستئصال جذوره.
بداية العملية الانتقامية
جاء الرد الأردني سريعا، فقد أعلنت السلطات الأردنية تنفيذ حكم الإعدام بحق اثنين من الجهاديين المسجونين. ويتعلق الأمر بالعراقيين ساجدة الريشاوي، التي فشلت في تنفيذ هجوم انتحاري في فندق راديسون في العاصمة الأردنية عمان عام 2005، وزياد الكربولي، عميل تنظيم القاعدة. وقد تم تنفيذ الحكم بالإعدام شنقا فجر اليوم وذلك بعد ساعات من بث التنظيم مقطع فيديو يصور قتل الكساسبة، حيث ظهر فيه شخص داخل قفص تلتهمه النيران.
هل هي إذن بداية لعملية انتقامية طويلة المدى، قد تصل إلى مواجهات برية بين الجيش الأردني ومقاتلي تنظيم داعش الإرهابي؟ خاصة وأن الجيش الأردني توعد بالثأر لمقتل الطيار. كما يعتقد بعض المحللين أن الجيش قد يزيد مشاركته في الحملة على "داعش" التي استولت على مساحات واسعة في العراق وسوريا.
تعزيز دور الأردن في التحالف الدولي ضد داعش
في هذا الصدد قال مسؤولون أميركيون إن مقتل الطيار الأردني على أيدي متشددي تنظيم "داعش" من المرجح أن يقوي موقف الأردن في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يوجه ضربات جوية إلى الجماعة المتشددة في سوريا.
كما شدد المسؤولون الذين تحدثوا إن الأردن لم ينسحب من الحملة الجوية على داعش منذ أسر التنظيم الطيار معاذ الكساسبة بعد تحطم طائرته في شمال شرق سوريا في ديسمبر/ كانون الأول.
غير أن الحملة تفرض مخاطر أيضا على الأردن الذي توجد به جيوب تدعم تنظيم "داعش" ويحرص على عدم الجهر بدوره العسكري في بلد عربي مجاور.
وتزامن نشر تنظيم "داعش" تسجيلا مصورا يوم أمس الثلاثاء مع زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله لواشنطن، حيث أعلنت الولايات المتحدة عن خطط لزيادة المساعدة السنوية للأردن لتصل إلى مليار دولار.
من جهته قال السناتور الجمهوري لينزي جراهام الذي كان من بين مجموعة التقت الملك أن "رد الأردن على القتل الوحشي لطياره سيكون قويا ونافذا وسيكون رد الأردن هو تعزيز المشاركة وليس العكس".
كما أفصح مسؤولون أميركيون أن مسؤولين أردنيين أشاروا مؤخرا إلى أن الأردن قد يوسع الدور الذي يقوم به في معركته ضد تنظيم "داعش" على الرغم من أن المساعدة الجديدة التي ستقدمها عمان غير واضحة. من جهة أخرى قال مروان المعشر وهو نائب سابق لرئيس الوزراء وسفير الأردن لدى واشنطن "لا أتوقع على الإطلاق أن ينسحب الأردن من الائتلاف. إنه سيكثف مشاركته." مضيفا أن الأردن لن يرسل قوات إلى سوريا لكن من المحتمل أن يكثف الضربات الجوية وتبادل معلومات المخابرات.
أ.ب/ ع.خ ( رويترز، د ب أ، أ ف ب)

