ظهر في الآونة الأخيرة جيل جديد من الروبوتات يمكنك التحكم به من وراء المحيطات ليكون بمثابة ممثل شخصي ينوب عنك في فروع شركتك بالدول الأخرى.
وهذه الروبوتات مؤلفة بشكل أساسي من كاميرة فيديو ومكبر صوت وشاشة مثبتة جميعها على قاعدة تسير على عجلات، ويمكن التحكم بها من أي مكان في العالم عن طريق الإنترنت.
وهي تتيح للمديرين إبقاء أعينهم على مصانعهم الموجودة في دول أخرى، كما تتيح لفرق الشركات متعددة الجنسيات التعاون مع زملائهم في البلدان الأخرى في العمل على مشاريع مشتركة دون الحاجة إلى السفر جواً.
ومع ظهور هذه الروبوتات في أعداد متزايدة من المكاتب والمصانع، يبدو أنها ستغير قريباً الطريقة التي نعمل وتفاعل بها مع زملائنا.
فقدرة الروبوتات على الحركة داخل المكتب تتيح للموظفين العاملين في المواقع النائية التحدث إلى زملائهم دون الحاجة إلى استخدام تجهيزات مؤتمرات الفيديو في غرفة الاجتماعات، كما تقول ليلى تاكاياما، من شركة ويلو جاراج للتقنيات الروبوتية في مينالو بارك بولاية كاليفورنيا الأميركية.
وتضيف: «هذا النوع من الروبوتات مفيد للتواصل غير الرسمي، لتجمعات الموظفين العفوية التي تحدث قبل وبعد الاجتماعات الكبيرة، والتي يتم فيها صنع القرارات الحقيقية وبناء فرق العمل الحقيقية».
وقد بدأت شركة أخرى مقرها في كاليفورنيا أيضاً، تدعى أنيبوتس، ببيع روبوتها الخاص «كيو بي» كبديل لأنظمة اتصال مؤتمرات الفيديو.
كما يتم تسويق روبوتات مشابهة من قبل شركة «في جو» الأميركية التي تتضمن قائمة عملائها المستشفيات والجامعات.
ومن زبائنها أيضاً صبي يدعى ليندون باتي يعاني من مرض مزمن بالكليتين، ويستخدم أحد روبوتات الشركة لحضور الحصص في مدرسته عن بعد.
وفي غوغل، قام الخبير جوني تشانج لي ببناء روبوته الخاص لكي يستطيع التفاعل مع خطيبته بشكل مباشر عندما يكونان بعيدين عن بعضهما البعض جغرافياً.
ولقد استخدم لي، الذي سبق له ان طور نظام ألعاب «كينيكت» عندما كان يعمل في مايكروسوفت، مكونات جاهزة لبناء الروبوت وبرمج تطبيق بسيط للتحكم به عن بعد بواسطة الكمبيوتر المحمول.
لكن هل يمكن لهذه الربوتات أن تخلق نوعا من الضبابية حول الخطوط الفاصلة بين الإنسان والآلة؟
في مشروع بحثي ستقدم نتائجه في مؤتمر خاص عن التفاعل بين الكمبيوتر والإنسان يقام الشهر المقبل في فانكوفر بكندا، قام فريق من باحثي جامعة كارنجي مليون الأميركية بمراقبة موظفين في ثلاث شركات يستخدمون روبوت «تكساي، النموذج الأولي الذي ابتكرته شركة ويلو جاراج.
ووجد الباحثون أن العاملين عن بعد الذي يستخدمون الروبوتوت يتفاعلون مع زملائهم بشكل طبيعي وكأنهم موجودون جسدياً.
ولقد استخدم هؤلاء الروبوتات لحضور الاجتماعات والتجمعات غير الرسمية في المطبخ المكتب أو غرفة الألعاب. كما لاحظ الباحثون ان الناس يحبون التفاعل مع الروبوتات.
وقال أحد المشاركين الذين يتفاعلون مع زملائهم عن بعد بواسطة الروبوتات انه في الماضي كان يشعر بأنه بعيد عن الأنظار، ولذلك لم يظهر أحد من زملائه أي اهتمام بالتفاعل معه. لكن حالما بدأ باستخدام الروبوت، الجميع أصبح يريد التحدث معه.
ويمكن للعاملين عن بعد أن يشعروا باتصال أوثق مع زملائهم بهذه الطريقة بالمقارنة مع طرق التواصل التقليدية التي تعتمد على البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية، كما تقول كاثرين تسوي، من جامعة ماساتشوستش الأميركية التي تدرس الآن تأثير إدخال هذا النوع من الروبوتات إلى بيئة العمل.
لكن السؤال هنا هو: تواصل أوثق مع من؟ لاحظ الباحثون أن الناس شعروا بالحيرة حول ما إذا كان عليهم أن يعاملوا الروبوت كآلة أم كشخص حقيقي.
ففي دراسة تسوي، أفاد بعض العاملين أن الروبوت بالنسبة لهم يبدو اقرب إلى الطفل أو الحيوان المدلل منه إلى الزميل، وانهم يعاملونه على هذا الأساس في احتكاكهم المباشر معه، في حين شعر البعض الآخر بأن الروبوت تجسيد حقيقي للشخص الذي يتحكم به عن بعد، وتعاملوا معه باحترام انطلاقاً من هذا الإحساس.
