في تمام الساعة ‬45:‬2 بعد الظهر في ‬11 مارس الماضي، ضرب اليابان زلزال عنيف بقوة ‬9 درجات، سحب جزيرة هونشو بأكملها مسافة ‬2,5 متر باتجاه الولايات المتحدة ودفع درجة ميلان محور الأرض بفارق ‬16 سنتيمتراً. وفي بؤرة الزلزال على مسافة ‬130 كيلومتراً قبالة السواحل اليابانية، تمايل اللوح التكتوني الباسيفيكي غرباً، وانطلق تسونامي بارتفاع ‬10 أمتار مسرعاً باتجاه مدينة سينداي الساحلية والمنطقة المجاورة.

وقد تسببت هذه الأحداث بدمار هائل يتجاوز كل وصف ــ حيث تشير التقديرات إلى أن عدد الضحايا بين قتيل ومفقود يتجاوز ‬27 ألف شخص حتى الآن. ومن الأمور القليلة التي تعزي العالم في هذا المصاب ندرة حدوث زلازل بقوة ‬8,5 درجات أو أكثر، إذ تم تصنيف زلزال سينداي الآن في قائمة أقوى عشرة زلازل شهدتها الأرض في القرن الماضي.

لكن الغريب ان ثلاثة من تلك الزلازل ــ وهي زلزال سومطرة ديسمبر ‬2004، زلزال تشيلي فبراير ‬2010 والآن زلزال سينداي ــ قد حدثت خلال أقل من سبع سنوات. وهذا يضعنا أمام احتمال مرعب: وهو أن يكون هناك صلة بين تلك الهزات، الأمر الذي يعني أننا قد نشهد قريباً المزيد من الزلازل العنيفة المدمرة.

معظم الجيولوجيين يقولون ان عدد الزلازل أقل من أن يسمح بإيجاد دلائل مقنعة، إحصائياً، على وجود مثل تلك الصلة. ويقول روس ستاين من مركز المسح الجيولوجي الأميركي «ستسمع إجابات مختلفة من أشخاص مختلفين، لكن في النهاية ستعتمد قدرة أي طرف على إقناع الآخرين بصحة رأيه على إحصائيات قليلة العدد، وهذا لن يوصلنا إلى أي نتيجة».

لكن البعض الآخر، وإن كان قلة، يشعر بأنه لابد من وجود صلة بين الأحداث الأخيرة. ومن هؤلاء ثورن لاي في جامعة كاليفورنيا والذي يقول «من الواضح ان فترة الست السنوات التي مضت منذ نهاية ‬2004 شهدت من الزلازل الكبيرة أكثر ما شهدته أية ست سنوات أخرى منذ بداية توثيق سجلات الهزات الأرضية قبل ‬110 سنوات». وتذهب زميلته إميلي برودسكي إلى أبعد من ذلك، إذ تشير إلى أن «هذه الفورة الأخيرة في نشاط الزلازل القوية التي تتجاوز قوتها ‬8 درجات ربما تكون كلها عبارة عن هزات ارتدادية ناتجة عن زلزال سومطرة ‬2004».

وفي حين أن من الصعب جداً إثبات تأثير الدومينو هذا، فإن لاي يملك آلية جيولوجية يمكن أن تربط بين الزلازل التي تحدث في فترات زمنية متقاربة تفصل بينها أشهر. وهو يستشهد بظاهرة الأزواج المتماثلة ــ عندما يقع زلزالان كبيران نسبياً في نفس الصدع التكتوني أو في صدعين متجاورين بفاصل زمني لا يتجاوز الأشهر. في نوفمبر ‬2006، ضرب زلزال بقوة ‬8,3 درجات جزر كوربيل، بشمال اليابان نتيجة اندفاع اللوح التكتوني الأطلسي تحتها. وبعد ذلك بشهرين فقط، في يناير ‬2007، شعرت الجزر بقوة زلزال قوي ثان، هذه المرة بقوة ‬8,1 درجات. وعندما اندفع اللوح التكتوني متقدماً تحت تلك الجزر أثناء الزلزال الأول، ترك القشرة المحيطية في حالة توتر سطحي شديد. وجاء بعد ذلك زلزال يناير كنتيجة لفتق جديد سمح للوح بالتمدد والترقق لإعادة التوازن إلى القشرة.

وتظهر مثل هذه الأزواج المتماثلة أن الزلازل الكبيرة التي تفصل بينها أشهر قليلة وتحدث على صدوع منفصلة يمكن أن تكون متصلة في ما بينها بواسطة آلية جيولوجية لها أساس علمي سليم. لكن هذا لا يثبت ان القاعدة نفسها صحيحة بالنسبة للزلازل التي تفصل بينها فترات أطول. وفي هذه الحالة، كما يقول لاي، يلزمك أن تثبت مثلاً أن منطقة شهدت زلزالاً قوياً كانت قد سجلت نشاطاً زلزالياً غير عادي وربما بعض الهزات الصغير ة خلال زلزال قوي سابق وقع في مكان آخر في العالم. وهذا يمكن أن يشير إلى أن الزلزال الأول ربما تسبب بزعزعة صدع آخر وجعله مهيئاً لإحداث زلزال قوي. ويستشهد لاي على ذلك بزلزال بقوة ‬7,9 درجة ضرب سيشوان في الصين في مايو ‬2008. ويقول «لقد تسبب زلزال سومطرة بزيادة النشاط الزلزالي في تلك المنطقة بالصين، أثناء مرور الهزات الارتدادية منها. فهل كان زلزال ‬2008 عبارة عن هزة ارتدادية قوية متأخرة أم زلزالاً مستقلاً كلياً؟».

المشكلة أن الزلازل الكبيرة تولد موجات تكتونية تنتشر كالأمواج في أنحاء سطح العالم وكثيراً ما تتسبب بهزات صغيرة على صدوع بعيدة، ولذلك فإن زيادة النشاط الزلزالي في الصين لا ينبغي أن يكون مفاجئاً. ويقول ستاين «إذا حدث زلزال بقوة ‬6,2 درجات أو أكثر، فإن كل حبة رمل على كوكبنا ستتحرك على إيقاع ذلك الزلزال». وتبقى المشكلة الإحصائية النابعة من محدودية أعداد الزلازل عموماً العائق الأساسي أمام استخلاص أية دلائل راسخة على وجود مثل تلك الصلة من عدمه، ولذلك فليس من المتوقع أن يحسم النقاش حول حقيقة فورة الزلازل القوية في الآونة الأخيرة. لكن بالنسبة لليابانيين، فإن ما لا شك فيه هو ان الزلازل القوية تطلق في أحيان كثيرة شرارة موجة من الهزات الارتدادية التي قد تصل أحياناً إلى قوة لا تقل عن قوة الزلازل الأساسية.

ولذلك يقول ستاين «قد نختلف في أمور عدة، لكن هناك جزء يجب أن نتفق عليه وهو أنه ربما تنتظر اليابان زلازل قوية أخرى في أعقاب هذا الزلزال الأخير».

كلام صورة