يعلق الخبراء آمالاً كبيرة على ثلاثي من الغواصات الروبوتية، في الكشف عن أسرار إحدى أكثر كوارث الطيران غموضاً.
غادرت رحلة الطيران الفرنسي «إير فرانس 447» ريودو جانيرو الساعة 7:30 بالتوقيت المحلي في 31 مايو 2009، متجهة إلى باريس. وبعد ثلاثة ساعات، وبينما كانت تحلق فوق وسط المحيط الأطلسي خارج نطاق الرادارات، دخلت في سلسلة من العواصف الاستوائية، ولم تخرج منها أبداً. والآن بدأ فريق من خبراء البحث بتجنيد ثلاث غواصات روبوتية للنزول إلى قاع البحر تحت المنطقة التي عثر فيها على أجزاء من الطائرة، على أمل العثور على مسجلات الرحلة لمساعدتهم على فهم ما حدث في تلك الليلة السوداء. وكانت عدة محاولات سابقة مشابهة قد باءت بالفشل، لكن الغواصات التي ستستخدم الآن تمتلك أنظمة محدثة فائقة التطور يعتقد الفريق بأنها ستمنحهم فرصة أفضل بكثير للعثور على حطام الطائرة.
وكل ما هو معروف عن كارثة الطائرة «إيرباص ء033» حتى الآن هو آخر حزمة اتصالات واردة منها: وهي سلسلة من الرسائل الأوتوماتيكية المرسلة من كمبيوترات الطائرة، عبر الأقمار الصناعية، إلى مركز صيانة تابع لشركة الطيران الفرنسي بعد 3 ساعات من إقلاعها. وتتضمن تلك الرسائل تحذيرات من ورود بيانات متضاربة عن سرعة الرياح إلى كمبيوترات الطائرة.
ولم تتمكن فرق البحث بعد ذلك من اكتشاف أية معلومات مهمة أخرى تذكر، حيث عثرت على جثث 50 راكبا فقط من أصل 228 راكباً كانوا على متن الطائرة، إضافة إلى بعض قطع الحطام الطافية على سطح الماء - بما في ذلك ذيل الطائرة على مسافة 1000 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من جزر نورونها البرازيلية ـ. وحتى الآن لم ينتشل سوى 3٪ من هيكل الطائرة.
والنقطة الأكثر حساسية هنا أن الصندوقين الأسودين لا يزالان مفقودين. وهنا يأتي دور فريق الغواصات الروبوتية التي ستبحث عن الصندوقين اللذين لا يتجاوز حجم الواحد منهما حجم حقيبة اليد النسائية، في رقعة من قاع المحيط تبلغ مساحتها 10 آلاف كيلومتر مربع تمتد على طول حيد منتصف الأطلسي، وهو عبارة عن سلسلة جبال ضخمة تحت البحر تسببت إلى الآن بإحباط ثلاث بعثات مشابهة سابقة. فهذه الحيود، المغطاة بالصخور البركانية، تتخللها منحدرات شبه عمودية، يرتفع بعضها إلى مسافة 600 متر عن السطح، وكذلك تجويفات سحيقة كالهاوية يصل عمقها إلى 4000 متر.
وهنا تكمن أهمية الغواصات الروبوتية المحدثة التي تستخدم جهاز سونار يرسل أمواجاً صوتياً بضعف الطول الموجي للنظام السابق، وهذا عني ان بإمكانه توليد صورة سونارية من ارتفاع 130 متراً فوق مستوى القاع بدلاً من 90 متراً، وبنفس درجة الوضوح، مما سيتيح للفريق التغلب إلى حد كبير على مشكل التضاريس الوعرة والتغيرات المفاجئة في العمق خلال عملية مسح القاع.
كما سيسهم برنامج التحكم المحسن في تقليص مخاطر اصطدام الروبوت بالقاع، في حين سيمكنه برنامج التحليل البصري من التعرف على الأجسام غير المألوفة والنزول إلى مسافة 7 أمتار عنها لإلقاء نظرة أقرب بواسطة كاميراته المتطورة.
وسيشغل الفريق الغواصات الروبوتية على مدار 24 ساعة باليوم من سفينة «إم في ألوسيا» في ثلاثة برامج بحث يستمر كل منها ثلاثة أسابيع.
ويقول الخبراء القانونيون إن العثور على أجهزة التسجيل الخاصة بالرحلة سيساعد عوائل الضحايا الذي لجؤوا إلى محكمة في كاليفورنيا للمطالبة بالحصول على تعويضات من شركة الطيران، بدعوى أن الكثير من التجهيزات المستخدمة في الطائرة كانت خطرة بشكل مقبول وعلى أكثر من مستوى، بما في ذلك أجهزة قياس سرعة الهواء في محيط الطائرة، الذي يعتقد البعض بأنه ربما يكون وراء الكارثة. وهو أمر لن يكون بالإمكان إثباته أو نفيه إلا بالعثور على الصندوقين الأسودين.
