يعكف فريق من كبار العلماء الأوروبيين بالعمل على مشروع يدعى «روبوإيرث» يطمح إلى السماح للروبوتات أينما كانت في أنحاء العالم بتبادل المعلومات فيما بينها دون تدخل الإنسان.
وستكون شبكة «روبوإيرث» المكان الذي تقصده الروبوتات إليها لنشر البيانات التي تمت برمجتها للقيام بها أو لطلب المساعدة في تنفيذ المهام الجديدة، لتصبح بذلك قادرة على التعلم بنفسها دون مساعدة المبرمجين البشر، على غرار ما يحدث في أفلام الخيال العلمي.
وسيكون هذا النظام بمثابة شبكة إنترنت خاصة للروبوتات، يتم استخدامها بشكل رئيسي كنظام اتصال وقاعدة بيانات، تحتوي على خرائط الأمكنة التي تعمل فيها الروبوتات وتوصيفات مفصلة للأجسام التي تصادفها في بيئة عملها والتعليمات البرمجية المحددة التي تستخدمها لاستكمال المهام المنوطة بها على أكمل وجه.
ويقول ماركوس وايبل، أحد العلماء العاملين على المشروع في المعهد السويسري الفدرالي للتكنولوجيا في زيورخ: تدور فكرة ابتكار «روبوإيرث» في جوهرها حول تمكين الروبوتات من توليد المعلومات والمعارف وتبادلها مع روبوتات أخرى، تماماً كما يفعل مستخدمو الإنترنت البشر على موقع «ويكيبيديا».
والفكرة هي أنه عندما يتعلم الروبوت مهارة جديدة يقوم بتحميل البيانات البرمجية الخاصة إلى قاعدة بيانات «روبوإيرث». وبعد ذلك عندما يحتاج روبوت آخر في أي مكان بالعالم إلى تلك المهارة بالتحديد ما عليه سوى تنزيل تلك البيانات التي حملها الروبوت الأول، مما سيمكنه من «تعلم» كيفية القيام بتلك المهمة.
ويقول بريان جيركي، مدير التطوير البرمجي في شركة ويلو جاراج الأمريكية، التي تقدم خدمات استشارية لفريق «روبوإيرث» «إنها لرؤية مثيرة حقاً أن نعمل على تمكين الروبوتات من التعلم من بعضها البعض لتحسين سلوكها ومهاراتها، كما يفعل البشر».
ولا يزال مشروع «روبوإيرث» في مراحله الأولية، لكنه بدأ يحرز نجاحات ملموسة في الاختبارات.
ومن العقبات الكبيرة التي ينبغي التغلب عليها تطوير برنامج يسمح بتمرير البيانات بين الروبوتات التي تعمل بطرق مختلفة، كما يقول هيذر نايت، خبير الروبوتات في جامعة كارنجي ميلون في بيتسبرج بولاية بنسلفانيا.
فالروبوتات التي لها وظائف وبرامج وطبائع مختلفة ستحتاج إلى امتلاك القدرة على تنزيل المعلومات حول كيفية إتمام مهمة معينة. ولحل هذه المشكلة، يستخدم الفريق الآن رزمة شيفرات برمجية خاصة تدعى «وصفات الحركة»، وهي عبارة عن طريقة بسيطة لتوصيف كيفية القيام بمهمة ما ــ وعن طريقها سيتم تحميل وتنزيل المعلومات وتخزينها في «روبوإيرث». ثم يتم بعد ذلك استخدام «مكتبة برمجية» إضافية لترجمة تلك الوصفات إلى سلسلة من التعليمات
المفصلة التي تلائم مقدرات ذلك الروبوت بعينه. ويأمل وايبل التمكن من إصدار أول برنامج شيفرات مفتوحة يسمح بشبك أي روبوت بشكبة «روبوإيرث» بحلول يوليو المقبل.
لكن إذا استطاعت الروبوتات تبادل المعلومات دون تدخل البشر، فهل يمكنها في يوم ما أن تتفوق علينا في الذكاء؟ علماء الروبوتات يقولون ان هذا أمر غير محتمل لأن الروبوتات ستتمكن فقط من تنزيل وتحميل المعلومات المتعلقة بطبيعة مهامها المحددة.
ويقول بن جويرتسيل، الذي يرأس شركة الذكاء الصناعي «نوفامانتي» في واشنطن هذه ليست ثورة تكنولوجية ستسمح بتحول الروبوتات إلى كائنات مستقلة ذاتياً. وبعبارة أخرى إذا سمحت لشخص أحمق أن يستخدم
الإنترنت، سوف يظل أحمق.
ويتنبأ بعض الباحثين في وجوب أن تكون الخطوة التالية بعد إنترنت الروبوتات بناء متجر إلكتروني خاص بتطبيقات الروبوتات، على شاكلة متجر تطبيقات «آي فون» و«آي باد»، بحيث يمكن للروبوتات التي تعمل على نظام تشغيل «آر أو إس» الموحد تنزيل برامج وتطبيقات من الإنترنت الخاص بها. ويمكن تصميم تلك البرامج لإيجاد أنماط سلوك معينة لدى أنواع محددة من الروبوتات. وكما يقول ماتيلي سيكوكارلي من ويلو جاراج فإن هناك الآن جيلا جديدا من مطوري التطبيقات الروبوتية الذين لديهم أفكار إبداعية مذهلة للروبوتات وينتظرون بفارغ الصبر اكتمال مشروع «روبوإيرث».
