تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) افتتح سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون صباح أمس فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان طيران الإمارات للآداب ‬2011 الذي يقام بالشراكة مع طيران الإمارات وهيئة دبي للثقافة والفنون، خلال الفترة من ‬8 إلى ‬12 مارس الجاري .

حضر افتتاح المهرجان الذي أقيم في ندوة الثقافة والفنون بدبي حشد كبير من المسؤولين والشخصيات وأكثر من ‬120 كاتبا ومبدعا من أعلام الأدب والفكر في العالم.

وقد أكد سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم أن مثل هذه المهرجانات تهدف إلى تشجيع الإنتاج الفكري في شتى مجالات المعرفة كما تدعم الكتاب الشباب الطموحين والمؤلفين الجدد من مختلف الجنسيات على الوصول بأعمالهم إلى أكبر شريحة ممكنة من القراء .

كما أكد سموه أن مدينة دبي كانت ولا تزال البوتقة التي تنصهر فيها مختلف ثقافات وحضارات شعوب العالم وفق تمازج فكري وإبداعي نوعي يبرز الوجه الحضاري لدولتنا العزيزة .

ضم الحفل ما يزيد عن ثماني فقرات بمشاركة أكثر من ‬500 فرد، وتميز بجمعه ما بين الثقافة والترفيه من الشعر والغناء إلى فنون المسرح والأدب، كما استمد جماليات خصوصيته من اعتماده على الطاقات والقدرات المحلية وتعددية الثقافات في المنطقة، والتي انعكست في لوحات فنية ومقطوعات موسيقية على درجة عالية من الأداء والكفاءة. كما ساهمت جماليات المكان الكثير لهذه المناسبة سواء في عراقة التصميم لمبنى الندوة أو فنون التصميم الداخلي والمستوحاة جميعها من فنون العمارة الإسلامية، إلى جانب المسرح الضخم الذي يستوعب نحو ‬850 شخصا، والمجهز بكافة المواصفات والمقاييس العالمية.

 

ذاكرة الغوص

بدأ الحفل الذي قدمه كل من إيزوبيل أبو الهول مديرة المهرجان و الشاعر علي الشعالي بلوحة الغوص جمعت بين الغناء والأداء التعبيري والسينما على أنغام أغنية (غواصي اللؤلؤ) الشجية التي أدتها فرقة المسرح الشبابي وفنون دبي، كانت أنظار المشاهدين تتابع الأداء التعبيري لفنانتين كانتا تبحران في فضاء خشبة المسرح وهما تبحثان عن اللآلىء على إيقاع اللحن الذي يعيد إلى الذاكرة مشاق رحلة الغوص التي عاشها الأجداد.

انتقل الحضور بعد ذلك من زمن ذاكرة الغوص إلى بحور الشعر في عوالم الصحراء، من خلال قصيدة (في انتظار فارس القبيلة) التي ألقاها الزميل الشاعر ظاعن شاهين رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة البيان، ليسافر الجمهور في عالم الخيال عبر جمل شعرية انطلقت من هتاف الروح الذي نادى الصوت الذي سيأتي ليوقف العناء .. لتأتي القصيدة حيث التلاقي، أما ترجمة القصيدة إلى الانجليزية التي نجحت في التقاط روح النص وصوره الشعرية، فألقاها الإعلامي المقيم في الإمارات بول بليزارد.

 

أدب وموسيقى

ومن الشعر إلى الأدب، استمع الحضور لكلمة كاتب القصة الإماراتي محمد المر، نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، الذي رحب بضيوف المهرجان وأشاد بدوره الفعال في إثراء الحركة الثقافية والفنية في الإمارات، إلى جانب دعم ورعاية هيئة دبي للثقافة والفنون لهذه التظاهرة وغيرها من البرامج والأنشطة التي تعزز على الصعيد المحلي البنية التحتية للحراك الثقافي والارتقاء به، وعلى الصعيد الخارجي تسليط الضوء على الإمارات كمركز حيوي لأبرز الفعاليات العالمية. وقال عن أهمية دور الأدب واستقرائه للواقع، (للأدب قدرة على تشريح المجتمعات والكشف عن عللها وأمراضها، وهنالك نماذج أدبية إبداعية عن الأحداث الأخيرة التي هزت المجتمعات العربية، ومنها روايتان رائدتان: الأولى (عمارة يعقوبيان) للأديب المصري علاء الأسواني والتي حلل من خلالها حالة الاختناق التي عطلت حركة وآمال المجتمع المصري. والثانية (أجنحة الفراشة) للكاتب المصري محمد سلماوي، والتي تنبأ فيها بثورة الشباب في مصر. وقد أنصت كلا الكاتبين لنبض المجتمع، هذا الاتصال الذي يعد من علامات الأديب المبدع).

ثم قدم كورس الإمارات بعد ذلك أغنيتين، أولهما من فيلم لورد أوف ذا رينغز (عودة الملك)، وأغنية عن الكاتب لفريق البيتلز، وصاحب الكورال على البيانو العازف يوسف خان وقاد الفرقة الموسيقار ستيوارت سكواير. أدى الكورس الذي تجاوز عدده الثلاثين مشاركاً الأغنيتين، بتوزيع فني جمع بين التينور والباص أو ما هو قريب من الجواب والقرار. ومن المعروف أن غناء الكورال من الفنون الراقية، حيث ينكر الفرد المبدع ذاته في سبيل إبراز عمل المجموع، والأداء الجماعي يعتمد على تآلف مجموعة أصوات متنوعة متفاوتة الأداء ومتداخلة تنشد كلها بوقت واحد صوتاً غنياً بالدلالات والإيحاءات.

 

صحبة الكتاب

عودة ثانية للشعر مع الشاعر البريطاني روجر ماكجو حيث قرأ (انشد الراحة) التي استلهمها من القيمة المعنوية للكتاب المطبوع في زمن انتشار الكتاب الإلكتروني. ووصف في قصيدته دور الكتاب في حياة الإنسان، فهو الذي يعطي ولا يأخذ، الذي يقدم دعوة مفتوحة للارتحال عبر عالم الخيال لكل ما ينشده ويحلم به الإنسان، ليعود إلى الواقع محملاً بالآمال.

تحدث بعد ذلك، السير موريس فلاناغان، نائب الرئيس الأعلى نائب الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، عن بدايات المهرجان وتبلوره من فكرة في ذهن مؤسسته أبو الهول إلى رعاية طيران الإمارات لهذا المشروع الذي أثبت نجاحه في استقطاب شريحة كبيرة من الجمهور في الإمارات.

 

حصان الحرب

ومع فقرة (حصان الحرب) انتقل الحضور إلى عالم السينما، حيث تم تقديم فيلم وثائقي استعرض تجربة مسرح لندن الوطني للمسرحية التي اقتبسها من الرواية التي تحمل العنوان نفسه، والإنجاز الإبداعي لمسرح الدمى المتمثل في تقديم دمى الأحصنة ذات الأداء العالي المقارب من الواقع حتى الاعتقاد بواقعيتها من حيث الأداء الحركي الدرامي. وتحدث كاتب الرواية البريطاني مايكل موريورغو عن فكرة العمل التي استلهمها من الخسائر الفادحة في الأرواح بسبب الحرب العالمية الأولى وذلك من خلال مقاربتها بالعدد الكبير من الخيول التي لم توفر حياتها هي الأخرى. وانطلق الكاتب من منظور رؤية الحصان للحرب بهدف التعبير عن رؤية إنسانية شاملة للحرب بعيداً عن أي تحيز عرقي أو إيديولوجي. وقال موريورغو أن روايته تلك التي نشرت عام ‬1982 لم تلق إقبالاً كبيراً من النقاد والقراء إلا بعد تبنيها من قبل مسرح لندن الوطني عام ‬2004، ليتوج نجاحها بعد تعاقد المخرج العالمي ستيفن سبيلبرغ على إخراجها للسينما.

 

نشيد المهرجان

وفي ختام الحفل، قدم الأطفال عرضاً مسرحياً قصيراً كان بمثابة تمهيد لمضمون نشيد المهرجان الذي قدمه فريق من التلاميذ بلغ عددهم ‬350 طالباً وطالبة من المدارس الخاصة في دبي. ونشيد المهرجان مستوحى من محور مسابقة القصة القصيرة الخاصة بالمهرجان والمتمثل في (اللغز)، والنشيد من كلمات وألحان وإخراج يوسف خان، بمصاحبة أوركسترا مدرسة ربتون.

شعر وموسيقى مساء اليوم

مساء اليوم فرصة ستكون نادرة للاستماع إلى مجموعة من ألمع الشعراء والكتاب العالميين والمحليين، بمرافقة موسيقى سيمفونية دبي، وفي إطار بعيد عن الأسلوب التقليدي المتعارف عليه. ويشارك في الأمسية كل من الشاعر الإماراتي ظاعن شاهين، والشاعرة الفلسطينية الشابة ناتالي حنظل، والروائية والناقدة الكندية الشهيرة مارغريت آتوود، إلى الشاعر الصيني يانغ ليان والشاعر الجامايكي بنجامين زيفانيا والشاعر البريطاني سايمون آرميتاج، وبمرافقة سيمفونية دبي. كما يرافق هذه الفعالية ترجمة فورية مما يضمن استمتاع الحضور بهذه التجربة الفريدة على اختلاف جنسياتهم.