كثير من المستشرقين جاءوا إلى دراسة التراث العربي الإسلامي من خلال تعلقهم وشغفهم بالحرف العربي. ومنهم من تمكن من تعّلم اللغة العربية وإتقانها، ومنهم من لم يتمكن. وقد ظهرت دعوات كثيرة لتبديل الحرف العربي إلى الحرف اللاتيني كما حصل مع اللغة التركية التي غادرت الحروف العربي إلى الحرف اللاتيني، مما أفقدها بريقها العربي الإسلامي، وجعلها لغة غريبة من بين لغات العالم، لا تشترك بأي شيء مع اللغات العالمية المعروفة إلى في ظاهر الحرف. ومن التجارب الشهيرة أيضا ما حصل في مالطا، التي اعتمد الإنجليزُ فيها الحروفَ اللاتينية لرسم الكلمات العربيّة كما يشير الباحث د. مصلح النجار (المهم في تجربتي تركيا ومالطا أنهما يشكلان بياناً بالخسائر التي تكبدها أهل تركيا ومالطا، نتيجة لتغيير حرف الكتابة. لقد خسروا تراثاً من المكتوبات، وخسروا اتصالهم بجانب من التراث ذي علاقة عضوية بالدين، وفوّتوا على أنفسهم علاقات مع شركائهم في الرسم العربي). وهذا ما اصطلح على تسميته بـ(القطيعة) عن حضارة بكاملها عن طريق حرف الكتابة.

أوّل من طرح مشكلة رسم الحروف العربية بالحروف اللاتينية من المستشرقين هو ولهلم سبيتا (‬1818-‬1883). أصدرت فرنسا سنة ‬2000 قرارا حققت به رغبة المستشرق ماسينيون، الذي تمنى في سنة ‬1929 أن تحل الحروف اللاتينية محل الحروف العربية. والقرار الفرنسي يلزم متعلمي العربية بكتابتها بالحرف اللاتيني. وكان ماسينيون دعا في محاضرة له في باريس إلى كتابة العربيّة بالحرف اللاتيني، وتابعه في ذلك المستشرق بنيار رئيس البعثة العلمانية في الشرق. وقد لاقت هذه الدعوة رواجا لدى بعض الأدباء والمفكرين العرب أمثال: يوسف الحطاب أفندي، وعبد العزيز فهمي باشا، وقاسم أمين، ولويس عوض، وأنيس فريحة، وسعيد عقل، ويوسف الخال. وقد وقف عدد كبير من المستشرقين ضد هذه الدعوة، بل وسخروا منها.

وفي واقع الأمر، إن تبديل الحروف العربية بالحروف اللاتينية من شأنه أن يشكل خطراً على كل الانجازات العلمية والثقافية باللغة العربية. وهو ما يشكل تراثنا العربي الإسلامي بكل تراكماته عبر العصور. إضافة إلى أن استخدام الحروف اللاتينية من شأنه أن يقضي على جمالية الحروف العربية وذاكرتها. إن كل محاولة لكتابة العربية بالحرف اللاتيني تشكل تهديداً للغة العربية بشكل أو بآخر. وهناك محاولات لتفتيت العالم العربي من خلال هذه المبادرة أي فرض الحرف اللاتيني على لغات الأكراد والبربر وغيرهم لعزلهم عن محيطهم العربي.

وهناك دعوات تؤكد على أن تبديل الحرف العربي بالحرف اللاتيني من شأنه أن يقرّب العرب من أوروبا والغرب، وهذا ليس صحيحاً. على سبيل المثال، تخلت تركيا عن الحرف العربي منذ أكثر من سبعين عاما، ولكن ذلك لم يمهّد لها الطريق للدخول إلى الاتحاد الأوروبي لأنها تشكل تهديداً لهوية أوروبا وحدودها كما يؤكد السياسيون الأوروبيون.