إن علاقة أقطاب الغناء بالإنشاد الديني، خلال العصور الذهبية لم تكن علاقة تأسيسية فقط، ذلك أن معظم هؤلاء الأقطاب كانوا حتى بعد تحولهم للغناء العاطفي الصريح، يقبلون بعد فترة وأخرى، على إبداع أغان قائمة على نصوص ذات أجواء دينية أو صوفية ذات قيمة فنية عالية، ليس في نصها الكلامي فقط، بل الموسيقي والغنائي أيضاً. وربما كان الاستثناء الوحيد بين كبار مطربي العصور الذهبية، في الابتعاد عن الغناء الديني تماماً، هو محمد عبدالوهاب، ومع ذلك ترك بصوته تسجيلاً إذاعياً نادراً لإنشاد ديني رائع، «أغثنا أدركنا يا رسول الله». أما مغنو الموجة السائدة في الغناء العربي، التي تم الإطلاع عليها في نتاج 2009، فلم يقل لديهم عدد الأغاني الدينية فقط، لكنهم وهذا هو الأهم، فقدوا الصلة نهائياً بأصول الإنشاد الديني كما فعل رموز الجيل السابق من المغنين والمغنيات. حتى أن ظهور أغنية دينية لدى مطربي هذه الأيام، أصبح من باب الاجتهاد في البحث عن موضوعات جديدة، في عمق سوق الرواج التجارية، وأبعد ما يكون عن عمق المشاعر الدينية واتصالها بالخالق جل جلاله.
