2بدأت أزمة الغناء عندما جف فجأة نهر الموسيقى العربية الكلاسيكية والغناء العربي الكلاسيكي، مع بداية الربع الأخير من القرن العشرين، لأسباب كثيرة يحاول البعض نسبها إلى الرحيل المتلاحق، لأجيال كاملة من المبدعين الكبار في اللحن والغناء، مثل عبد الحليم حافظ وغيره.
أما السبب الرئيسي في ظهور الأزمة واستفحالها فهو تراجع عام في الحياة العربية، بدأ يظهر في الربع الأخير من القرن العشرين، ما دفع الحياة العربية إلى تدهور سريع تسوده طبائع الحياة الاستهلاكية في كل الميادين، ومنها طبعاً الموسيقى والغناء. وكان نتيجة ذلك اختفاء سريع للموسيقى والغناء الكلاسيكيين من جميع أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية، وحلول أنماط الموسيقى والغناء الاستهلاكيين محلها في انقلاب شبه كلي لأنماط السمع، فأصبح أبناء الأجيال الحاضرة ذا ذاكرة بصرية (من الفيديو) على حساب الذاكرة السمعية التي اختفت بالكامل أو تقريباً. الأمر الذي يفسر ذلك الفقر المدقع (مقاماً وإيقاعياً ونصياً) الذي يسيطر على الغناء العربي في ربع القرن الأخير.
