لم يكن افتتاح معرض «ذاكرة العكس» الذي افتتحه سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، حدثاً عادياً، لأنه معرض مهم يوثق لمراحل نوعية في تاريخ امارة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، خاصة وأن الصور التي تضمنها المعرض، شاملة ومنوعة، التقطت بعدسة أبنائها. وهذه الصور الـ 69 التي شكلت قوام المعرض، تتوزع على أربع مجاميع، وهي: مجموعة شرطة دبي، مجموعة عائلة البدري، مجموعة عائلة محمد علي الريس، مجموعة عائلة شيخة جاسم محمد(أول مصورة إماراتية).
التطور الاجتماعي فوتوغرافياً
تم تنظيم المعرض من قبل جائزة منصور بن محمد للتصوير الضوئي (من 4 إلى 8 يناير)، بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي، وهي تجربة فريدة من نوعها، حيث تتيح الفرصة للجمهور للتعرف على مناطق معروفة في دبي، لم يكن بالإمكان تخيلها من قبل لولا هذه الصور ـــــ على حد قول جاسم ربيع العوضي الأمين العام للجائزة.
يلقي المعرض الضوء على تطور دبي الاجتماعي، راصدا طبيعة العوامل والظروف التي أذكت مسارات هذا التطور، وخصوصا دور الحكام وإسهامات مجموعة من العائلات والأفراد في هذا الصدد، حيث برزت عائلات مهمة أدت مهاما حيوية في إثراء الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالإمارة. ولعل كلمة «العكس» التي جاءت في اسم المعرض، لها دلالة كبيرة، ذلك لأن «العكوس» كانت كلمة محلية، أطلقت على ألآت التصوير، آنذاك.
أول مصوّرة إماراتية شيخة محمد مبارك: الكاميرا عيني الثالثة
عن اكتشاف الكاميرا، تقول شيخة «في الحقيقة، بدأت أولا بالرسم، وأنا لا أكتب ولا أقرأ، وهناك شخص اسمه ملا قنبر، كان من جيراننا في الحي، هو من اكتشف إمكاناتي في الرسم. وكان يعمل في مكتب كرمكنزي (مكتب إنجليزي خاص بخدمة المراكب)، فأخذ اللوحة التي رسمتها إلى وكيله جورج جايمان، فأعجب برسمي وأعطاني لوحة أكبر لكي أرسمها. وهذا ما قادني في النهاية إلى البروز والعطاء في مجال التصوير الفوتوغرافي».
ــ ما أول كاميرا استخدمتها؟
كان أحد الأشخاص يعمل في مكتب كرمكنزي، واسمه جيتاه، استعرت منه كاميرته التي جاء بها من الهند، لكي أصور بها، ومن ثم قام بتشجيعي على التصوير.
كيف قمت بتصوير أفراد عائلتك وأنت معهم في الصورة؟
كنت أستخدم آنذاك كاميرا من نوع «أكفا» يتوفر فيها «التايمر» ما يكفل القدرة على ان تقوم بالتصوير تلقائيا بعد توليفها بالتوقيت الأوتوماتيكي. وأريد أن أشير إلى أنني عمليا، ومنذ البداية آمنت بأن الكاميرا هي عيني الثالثة التي أرى بها أحلامي. وتحكي شيخة جاسم مبارك (أول مصورة إماراتية)، عن كيفية تعلمها لفنون التحميض في مجال التصوير الفوتوغرافي: وكان أحد جيراننا، ويدعى الدكتور محمد حبيب، يمتلك معملا لتحميض الأفلام والصور. وكنت أتعلم عند بناته في منزلهم، كيفية تحميض الصور. وقد ساعدني في شراء أدوات التحميض من محل «مولجي» المختص بالتصوير آنذاك.
مجموعة عائلة الريس
تتضمن هذه المجموعة صوراً لاستقبال المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، لمجموعة من التربويين من الحكومة الإيرانية، وأيضا افتتاح بنك دبي الوطني في عام 1962، وصورا لعبد الرحمن الريس العوضي مع الموظفين المسؤولين في البنك، آنذاك، أمثال ماك، محمد سعيد الملا. إذ وثقتها عائلة الريس بعدسة كاميرتها. وصورا أخرى له في المزرعة بمنطقة البثنة في إمارة الفجيرة في الستينيات من القرن الماضي. وحفل زفاف في الشندغة بدبي. وهذا إضافة إلى صور أخرى تمثل عدة مناسبات عائلية، مثل صورة في المجلس بمنزل عبد الرحمن الريس العوضي بمنطقة السبخة بدبي عام 1959. وصورة أخرى تعكس رحلة شبابية إلى إمارة رأس الخيمة بسيارة الحاج عبدالله العوضي في الخمسينيات من القرن الماضي. وصورة لأفراد العائلة في مدينة المطينة بدبي عام 1965.
تحفيز
جائزة منصور بن محمد للتصوير الفوتوغرافي
تهدف جائزة منصور بن محمد للتصوير الفوتوغرافي، إلى إبراز واحتضان المبدعين في مجال التصوير الضوئي من مختلف الفئات، وتحفيز واستقطاب المصورين المحترفين من مختلف المدارس الفنية، والاهتمام بالمواهب الشابة وتنميتها للوصول إلى العالمية.
الفئات والجوائز:
- فئة المحترفين (للعاملين في مجال التصوير)
- المركز الأول: جائزة بقيمة 30.000 درهم (منها معدات تصوير أو جهاز ماك).
- المركز الثاني: جائزة بقيمة 20.000 درهم (منها معدات تصوير أو جهاز ماك).
- فئة الهواة (لغير العاملين في مجال التصوير):
- المركز الأول: جائزة بقيمة 20.000 درهم (منها معدات تصوير أو جهاز ماك).
- المركز الثاني: جائزة بقيمة 15.000 درهم (منها معدات تصوير أو جهاز ماك).
- فئة المواهب (لمن تقل أعمارهم عن 19 سنة):
- المركز الأول: جائزة بقيمة 10.000 درهم (منها معدات تصوير أو جهاز ماك).
- المركز الثاني: جائزة بقيمة 5.000 درهم (منها معدات تصوير أو جهاز ماك).
ويمنح جميع المتأهلين إلى المرحلة النهائية دورات تدريبية متخصصة في مجال التصوير، حسب مستوياتهم الفنية.
تُطرح المسابقة بشكل سنوي، بحيث يفتح باب المشاركة لجميع المصورين من مختلف الأعمار والجنسيات، وفي كل مرة يتم اختيار موضوع للمنافسة. ويمكن التواصل مع الجائزة من خلال الموقع الرسمي لسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم: moc.roosnamhkiehs.www
«تحميض الصور»
قصة شيخة محمد مبارك (أول مصورة إماراتية)، تشبه قصص النساء الشهيرات اللاتي شقين طريقهن بعيداً عن رتابة الحياة وروتينها الممل. فقد شقت الفنانة شيخة طريقها وسط صعوبات عدة في تلك المرحلة. وفي مسقط رأسها، ترعرعت الفنانة شيخة، وبالذات في فريج المرر، وهي منطقة شارع الفهيدي حالياً، وذلك في منتصف الأربعينات خلال حكم الشيخ سعيد آل مكتوم. وحينذاك كان عمرها لا يتعدى 9 سنوات، وكانت يتيمة الأب، كما جاء في سيرة حياتها. رلم يكن الأولاد الستة الذين ربتهم شيخة محمد مبارك (أول مصورة إماراتية)، التي ولدت في عام 1936، أمرا يعيقها عن مواصلة هوايتها في التصوير التي بدأت فيها خلال فترة مبكرة من حياتها. فهي بالإضافة للتصوير الذي يعتمد على الكاميرات أو المعدات اللازمة النادرة، آنذاك، لم تستسلم، فبقيت تحاول الوصول الى غايتها في ممارسة التصوير، ومعتنية أيضا
