شهدت الإمارات أمس ظاهرة كسوف الشمس الذي شوهد بشكل جزئي وبنسبة 25٪، وكانت الظاهرة قد رصدت من مناطق متفرقة بالدولة باستخدام عدداً من الأجهزة والتلسكوبات المتطورة، وقد استمرت الظاهرة في الدولة لمدة ساعتين و23 دقيقة.
وقامت رابطة هواة الفلك في نادي تراث الإمارات ظهر أمس برصد ظاهرة كسوف الشمس الجزئي في منطقة «شواطئ أبوظبي» الكورنيش الذي يعد أول ظاهرة فلكية في مطلع العام الجديد 2011، وقد تابعت الرابطة مراحل الكسوف عبر استخدام التلسكوبات الحديثة والفلترات والنظارات الواقية من أشعة الشمس التي وفرتها للجمهور الذي تواجد قبل بدء كسوف الشمس الجزئي الذي بدأت أولى مراحله في الساعة الثانية عشرة وست دقائق ظهراً واستمرت إلى الساعة الثانية وتسع وعشرين دقيقة من بعد الظهر بينما حدثت ذروة الكسوف الجزئي للشمس عند الساعة
الواحدة وعشرين دقيقة بعد الظهر بالتوقيت المحلي كما شوهد خلال فترة الكسوف الجزئي للشمس ظاهرة الكلف الشمسي.
كما رصد جمهور كبير من الطلبة والأساتذة والإداريين في الجامعة الأميركية في الشارقة ظاهرة الكسوف، وقام قسم الفيزياء بتجهيز الترتيبات اللازمة لهذا الحدث أمام مبنى الفيزياء بالجامعة.
وبحسب خبراء الفلك ففي فترة وقوع ظاهرتي الكسوف والخسوف يزداد نشاط الأرض، وتكون فيها معرضة للكثير من أحداث الطبيعة كالزلازل والبراكين بالإضافة إلى حالات المد والجزر.
وحول هذه الظاهرة التقت «البيان» الباحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية، إبراهيم الجروان والذي حدثنا بالتفصيل عن ظاهرة الكسوف الشمسي، حيث قال: «كسوف الشمس هو عبارة عن ظاهرة فلكية تحدث عند مرور القمر أمام قرص الشمس بالنسبة للأرض، وتتكرر هذه الظاهرة بصورة دورية من مرتين إلى خمس مرات في السنة، ويتميز كسوف الشمس عن خسوف القمر بأنه الأكثر حدوثاً، إلى جانب إنه يمكن مشاهدة الكسوف من كافة مناطق العالم في أوقات ونسب مختلفة وهو بذلك عكس خسوف القمر الذي يمكن مشاهدته في وقت واحد من مختلف مناطق العالم».
وأشار نزار سلام رئيس مرصد الإمارات الفلكي المتحرك إلى أن أوج الكسوف كان عند الساعة الواحدة و20 دقيقة بعد الظهر، وقال: «تم رصد الكسوف الجزئي بمراحله كافة في مركز المارينا مول بأبو ظبي، من خلال عشر تلسكوبات فلكية متطورة وتلسكوب ثلاثي الأبعاد، واستغرقت عملية الكسوف دقيقتين و22 ثانية».
وأضاف أن هذا الكسوف هو الوحيد في المنطقة وأن الكسوف الآخر الذي ستتمكن الإمارات من مشاهدته سيكون في العام 2013، وتوقع أن يكون كسوفاً جزئياً هو الآخر.
تكرار الظاهرة
بحسب خبراء الفلك فإن ظاهرة الكسوف الشمسي تتكرر بصورة دورية من مرتين إلى خمس مرات خلال العام الواحد، في حين أن ظاهرة خسوف القمر تتكرر ما بين مرتين إلى ثلاث مرات، وحول عدد الكسوفات والخسوفات المتوقع حدوثها خلال العام الجاري قال الجروان: «نتوقع أن تتكرر ظاهرة كسوف الشمس هذا العام أربع مرات على مستوى العالم، فبالإضافة إلى كسوف 4 يناير، سيكون هناك كسوف أخر في بداية شهر يونيو المقبل وستتمكن من مشاهدته دول شمال أميركا والقارة القطبية وأيسلندا التي سيكون فيها بنسبة 60٪، أما الكسوف الثالث فمتوقع حدوثه في بداية شهر يوليو وسيشاهده القاطنون في الجزء الجنوبي من جزر المحيط الهندي، والكسوف الرابع يتوقع أن يحدث في 25 نوفمبر المقبل ويتوقع أن يكون بنسبة 90٪ وستشاهده كل من دول جنوب أفريقيا والقارة المتجمدة الجنوبية»، وتابع: «أما بالنسبة لخسوف القمر فيتوقع أن تقع الظاهرة في المرة الأولى في 15 يونيو وسيكون خسوف كلي للقمر وسيغطي منطقة الخليج العربي، في حين يتوقع أن يكون الخسوف الثاني في 10 ديسمبر المقبل، وسيغطي أوروبا وشرق أفريقيا».
دورة ساروس
وحول إذا كان هناك أوقات معينة تحدث فيها ظاهرة الكسوف في كل عام قال الجروان: «الكسوف والخسوف هي ظواهر طبيعية تعتمد على مواقع الشمس والقمر بالنسبة للأرض، فالقمر يدور حول الأرض بصورة دورية وفي بعض الحالات يكون أمام الشمس بصورة رئيسية، ولكن مستوى القمر لا يتناسب لأن يسقط ظله على الأرض، وهنا تفلت الأرض من هذه الظاهرة، وهي التي تسمى عقد هابطة وعقد صاعدة، والتي يكون فيها ميل القمر بالنسبة للأرض خمس درجات عن مستوى الأرض للشمس، وتحدث ظاهرتا الكسوف أو الخسوف عندما يتساوى ميل القمر مع الشمس»، وأضاف: «الدورة الكسوفية تتكرر كل ستة أشهر قمرية، وهي معروفة باسم «دورة ساروس» نسبة للعالم القديم «ساروس» الذي لاحظ هذه الدورة، وإذا تتبعنا هذه الدورة سنجد أن هذه الظاهرة تحدث كل ستة أشهر قمرية، وهناك وضعيتان لهذه الدورة الأولى هي خسوف قمري يتبعه كسوف شمسي مثل الخسوف الذي حدث في فبراير الماضي والذي اعتبره البعض بأنه خسوف نادر، أما الوضعية الثانية فهي كسوف يتبعه خسوف يتبعه كسوف، وهي تشبه الحالة المتوقع حدوثها في الصيف: كسوف شمسي في بداية يونيو يتبعه خسوف قمري في ذات الشهر يتبعه كسوف شمسي في بداية يوليو».
متابعة
10 تلسكوبات رصدت الكسوف
رصد عشر تلسكوبات فلكية متطورة وتلسكوب ثلاثي الأبعاد، ظاهرة الكسوف الجزئي التي عاشتها الإمارات أمس وذلك بمراحلها كافة في مركز المارينا مول بأبوظبي، واستغرقت عملية الكسوف دقيقتين و22 ثانية».
وقال نزار سلام، رئيس مرصد الإمارات الفلكي المتحرك إن ظاهرة الكسوف بدأت في الإمارات عند الساعة الثانية عشرة و6 دقائق ظهراً بتوقيت الإمارات، وانتهت عند الساعة الثانية و29 دقيقة بعد الظهر بتوقيت الإمارات، وأن أوج الكسوف كان عند الساعة الواحدة و20 دقيقة بعد الظهر،
وأشار سلام إلى أن هذا الكسوف هو الوحيد في المنطقة وأن الكسوف الآخر الذي ستتمكن الإمارات من مشاهدته سيكون في العام 2013.
وتوقع إبراهيم الجروان، الباحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية تكرار ظاهرة كسوف الشمس عالمياً خلال العام الجاري أربع مرات، كما توقع تكرار ظاهرة خسوف القمر خلال العام الجاري مرتين الأولى في يونيو وسيغطي منطقة الخليج العربي، في حين يتوقع أن يكون الكسوف الثاني في 10 ديسمبر المقبل، وسيغطي أوروبا وشرق أفريقيا.
فلك
أربعة أنواع لكسوف الشمس
يحدث كسوف الشمس عادة على عدة أشكال فهو إما أن يكون من نوع الكسوف الكلي والذي يحدث عند وصول ظل القمر إلى سطح الأرض، ويتخذ الكسوف الكلي مساراً محدداً بسبب حركة الأرض والقمر.
وتحدث أطول فترة للكسوف الكلي عندما يكون القمر في الحضيض (أقرب نقطة للأرض) وتكون الأرض في الأوج (أبعد ما تكون عن الشمس)، وقد تستمر عملية الكسوف الكلي قرابة الثلاث ساعات ونصف. أما مرحلة الكسوف الكلي (أي استتار قرص الشمس بشكل كامل) فهي تتراوح من 2-7 دقائق، والنوع الثاني هو الكسوف الجزئي ويحدث في المناطق التي يسقط فيها شبه ظل القمر على سطح الأرض، وتزداد نسبة الكسوف الجزئي عند الاقتراب من مسار الكسوف الكلي، وهناك نوع هو الكسوف الحلقي أو الخاتمي ويحدث عندما يكون القمر في نقطة بعيدة عن الأرض بسبب بيضاوية مسار القمر حول الأرض، فيكون قرص القمر أصغر من أن يحجب كامل قرص الشمس، وأخيراً هناك كسوف نادر الحدوث ويجمع بين الكسوف الكلي والكسوف الحلقي إذ يشاهد هذا الكسوف كاملاً في منطقة وحلقياً في أخرى ولذلك يعتبر خليطاً من نوعين.
