خلصت دراسات علمية أجرتها إدارة الغذاء والدواء الأميركية (إف.دي.إيه)، في الآونة الأخيرة إلى أنه لا توجد علاقة مؤكدة بين مكسبات اللون الاصطناعية المضافة إلى الأغذية، وبين المشكلات التي تواجه صحة الإنسان، لاسيما الأطفال، وجسدت تلك الدراسات الاعتقاد الذي ظل سائداً لفترة طويلة حيث لم يكن من المرجح أن يتغير. وذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية، في تقرير حديث لها: إن دراسة حديثة أجراها خبراء لدى (إف.دي.إيه)، كشفت عن أنه في الوقت الذي قد لا يتأثر الأطفال العاديون من هذه الأصباغ الغذائية، فإن هؤلاء ممن يعانون اضطرابات سلوكية ربما تتفاقم حالاتهم نتيجة تناول عدداً من هذه المواد في الأغذية، متضمنة، وليست مقتصرة على مضافات اللون الصناعية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه النتائج جاءت من خلال جلسات استماع دعت لها الادارة بحضور كوكبة من خبراء الأغذية، بهدف إجراء مراجعة للدليل على مدى تأثير مكسبات اللون على صحة الأطفال، حيث أوصوا بإمكانية مراجعة السياسات في هذا الصدد، التي ربما تتضمن وضع ملصقات تحذيرية على العبوات الغذائية بشأن معدلات الألوان الموجودة بها. تقول (ريني شاترز)، وهي أم لطفلين من جيمستاون في نيويورك، إنه منذ عامين تقريباً لاحظت نشاطاً حاداً طرأ على سلوكيات ابنها ترينتون (5سنوات) آنذاك خلال وجوده في المدرسة، إلى أن منعته من تناول الأطعمة المضاف إليها أصباغ صناعية. وأضافت قائلة: (أعرف بكل تأكيد أنني وضعت يدي على السبب لهذه الحالة، لأنك تستطيع التحكم في الأمر، مثل إيقاف أو تشغيل أي جهاز).
لكن الدكتور لورنس ديلر اختصاصي الأمراض السلوكية لدى الأطفال في مدينة والنات كريك بولاية كاليفورنيا، أشار إلى أن مسألة الدور الواضح للأغذية في معظم الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال، يعد محدوداً أو غير موجود. ووصف هذه المعتقدات بأنها أوهام، ولن تختفي.
من جانبها، قالت جمعية مصنعي المواد الغذائية الأميركية، في بيان لها حول هذه المسألة: لا جدال حول سلامة الألوان الطبيعية في الأغذية، ومنذ زمن طويل يدافع مصنعو الأغذية عن الألوان الاصطناعية أيضاً. فقد قامت جميع الهيئات العالمية الكبرى المعنية بالأمر بمراجعة هذه المواد، وأكدت على أنه لا توجد علاقة تذكر بين الألوان الاصطناعية الغذائية والنشاط السلوكي المفرط لدى الأطفال.
ولفتت (نيويورك تايمز) النظر إلى أن معظم الألوان الاصطناعية المتداولة حالياً، مثل اللون الأزرق 1 والأصفر5 والأحمر3، كانت قد وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأميركية منذ العام 1931، غير أن الأصباغ الاصطناعية قد مرت بمراحل تطور، تماماً مثل الأسبرين، حيث كانت تصنع من قطران الفحم، ويتم تصنيعها حالياً منتجات نفطية. ومن المقرر أن يوصي الخبراء بشكل المؤكد بضرورة إجراء المزيد من الأبحاث في هذا الصدد، غير أن هذه الدعوات يتم تجاهلها بشكل روتيني. وتنطوي مسألة إجراء هذه الأبحاث على صعوبات علاوة على تكلفتها، نظراً لما تتطلبه من ضرورة المتابعة والتقييم الموضوعي من جانب أولياء الأمور لأطفالهم بشكل منتظم. ونظراً لتقادم عمر براءات الاختراع حول الأصباغ الغذائية منذ زمن طويل، فإن مصنعي الأغذية غير متحمسين لتمويل تلك الأبحاث.
