موقع «فيس بوك» للتواصل الاجتماعي الأشهر على شبكة المعلومات العالمية أصبح سلاحا ذا حدين، فالـ «فيس بوك» الذي أطاح بأنظمة حاكمة وديكتاتوريات وأعطى لملايين البشر حول العالم الفرصة للتواصل والتعارف أصبح خطرا على مستخدميه الذين يتعلقون به لدرجة أن الذين يستخدمون الـ«فيس بوك» كشريك حياة يقضون على صفحاته معظم ساعات اليوم- لم يعد في مقدورهم أن يستغنوا عنه بل أصبح الإنترنت سببا في عزلتهم الاجتماعية وانسحابهم من حياتهم الأسرية وأحيانا الاكتئاب. اكتئاب الإنترنت هو ما حذرت منه الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال التي قالت إن مستخدمي الإنترنت، خاصة صغار السن من المحتمل أن يقعوا ضحية لنوع جديد من الاكتئاب أطلقت عليه الجمعية اسم «اكتئاب الفيس بوك».
خطر يهدد كل الاعمار
وهو نفس ما تحذر منه د. إيمان شريف، الخبيرة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، التي تؤكد أن الإنترنت أصبح خطرا يهدد كل الأعمار في حالة استخدامه بطريقه مبالغ فيها وبدون فائدة، مشيرة إلى تأثيره السلبي على الصحة الجسمية والنفسية، خاصة بالنسبة لصغار السن.
وتقول إنه إذا تم استخدام الفيس بوك بشكل غير سليم فإنه يؤثر بصورة سلبية على الفئات غير الناضجة، خاصة المراهقين والشباب صغار السن، بل إن تعرض الأطفال للإنترنت بدون رقابة قد يمثل خطرا جسيما عليهم صحيا وأخلاقيا ويصيبهم بأمراض نفسية شديدة الخطورة ويدفعهم دائما إلى العزلة والابتعاد عن بقية أفراد الأسرة إما بالجلوس على الإنترنت ليلا أو نهارا وقت انشغال الأهل مما يجعلهم ينسحبون تدريجيا من الأسرة والمجتمع وهو ما يعرضهم إلى الإصابة بالاكتئاب نتيجة ما يتعرضون له من محتوى قد يكون غير مناسب لأعمارهم، الأمر الذي يثير غرائزهم بشكل يعرضهم لأمراض نفسية أو عضوية.
منطق
أما الدكتور أحمد نايل، أخصائي العلاج النفسي، فيؤكد من ناحيته أيضا أن تحذير الجمعية الأمريكية من اكتئاب الفيس بوك منطقي جدا خاصة للأطفال الأقل من 12 عاما، فمن المفترض أن الطفل في هذه المرحلة يسعى إلى تكوين علاقات اجتماعية ويطور شخصيته، واستخدام الإنترنت ساعات طويلة قد يقلل من فرصة الاحتكاك بأقرانه ويمنعه من المشاركة في حياته الاجتماعية.
ويشير أخصائي العلاج النفسي إلى أن الاكتئاب لا يمكن ملاحظته في يوم أو يومين من خلال تغير مزاج الابن، ولكن لابد أن يلاحظ سلوك الابن على مدار 6 أشهر كي نستطيع أن نحكم بأنه مصاب باكتئاب، وتتمثل ملامح هذا الاكتئاب ليس فقط في الانطواء والعزلة الاجتماعية ولكن أيضا في عدم الرغبة في تناول الطعام ونقص الوزن.
ويحذر من أن محتوى الإنترنت وأيضا الفيس بوك كعالم افتراضي يحتوي على أكثر الأفكار تطرفا من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ولذلك فليس من المفترض أن نطلق العنان للأبناء في الجلوس على الإنترنت كما أنه لا يمكن منعهم من الجلوس لأنهم يجب أن يواكبوا العصر الذي يعيشون فيه.
